شارون أبلغ واشنطن عزمه الرد على العراق.. ورامسفلد يسخر من رفض بغداد التعامل مع قرار جديد للامم المتحدة

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ابلغ شارون الى واشنطن انه سيرد على العراق في حال تعرضت اسرائيل للهجوم كما حدث عام 1991، وسخر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد السبت من الرفض العراقي لاي قرار جديد من الامم المتحدة، مؤكدا انه "لم يفاجأ" بهذا الرفض، وفي الغضون، اعلن البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش يملك منذ مطلع ايلول/سبتمبر كل الخيارات العسكرية التي وضعها البنتاغون لشن هجوم محتمل على العراق، بينما اكدت روسيا ان المفتشين يمكن ان يعودوا الى بغداد مطلع تشرين الاول/اكتوبر.  

شارون 

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في عدها اليوم الاحدان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ابلغ الولايات المتحدة الاميركية ان بلاده سترد على أي هجوم عراقي قد تتعرض له. 

ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية وغربية ان شارون ابلغ هذا الموقف بوضوح الى مسؤول اميركي الاسبوع الماضي، وهو ما يمثل تغييرا في التفكير الاسرائيلي ازاء هذا الامر منذ امتنعت اسرائيل عن الرد على الهجوم العراقي عليها بصواريخ سكود خلال حرب الخليج الثانية عام 1991. 

وقالت الصحيفة ان موقف شارون يعكس وجهة نظر سائدة بين اغلب القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل تفيد ان العرب فسروا امتناع اسرائيل عن الرد على هجمات العراق بانه ضعف. 

"اعتقد انه لا يوجد سيناريو تمتنع فيه إسرائيل عن الرد في حال تعرضها للهجوم"، قال مسؤول غربي واضاف " اعتقد ان الاستراتيجية هي الرد". 

وقال دافيد ايفري سفير اسرائيل السابق لدى واشنطن والمسؤول العسكري الكبير خلال حرب الخليج للصحيفة "هناك خيارات كثيرة اخري متاحة لاسرائيل الان للدفاع عن نفسها". 

واضاف قوله "الجانب العراقي اصبح اقل فعالية." وقال ان الخبراء يعتقدون ان العراق لديه الان عددا من صواريخ سكود اقل كثيرا مما كان لديه المرة السابقة. واضاف قوله "لدينا نظام افضل للتحذير المبكر مرتبط بالولايات المتحدة لكن هناك ايضا اتجاه اقوى كثيرا للرد هذه المرة". 

وقال ايفري "والا فسوف نفقد الردع. اننا لم ننتقم عام 1991 واذا لم ننتقم مرة اخرى فان الدول المجاورة قد تظن اننا ليس لدينا ثقة في قدراتنا".  

رامسفلد 

اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد امس السبت انه لم يفاجأ على الاطلاق برفض العراق صدور قرار جديد من الامم المتحدة ممتنعا في الوقت نفسه عن قول ما اذا كان ذلك سيدفع بالولايات المتحدة الى شن عمل عسكري ضد بغداد.  

وقال رامسفلد ساخرا في حديث لشبكة "سي.ان.ان"، "لا اعرف حتى اذا كان لدي رد فعل لكن من المؤكد اننا لم نفاجأ".  

واضاف "كل من شاهد ما حدث خلال العقد الاخير يمكنه ملاحظة ان الحكومة العراقية تجاهلت 16 قرارا للامم المتحدة وغيرت موقفها تمشيا مع ما تعتقده تكتيكيا في صالحها".  

وردا على سؤال عما اذا كان هذا الرفض العراقي يمكن ان يعطى الولايات المتحدة تبريرا لتدخل عسكري قال رامسفلد "من البديهي ان هذا النوع من القرارات من اختصاص الرئيس (بوش) بعد ان يتباحث مع كولن باول واخرين عملوا على ملف الامم المتحدة" في هذا الاطار.  

واضاف "الامر لا يتعلق بالعراق والولايات المتحدة وانما بالعراق والامم المتحدة".  

وقال "العراقيون يواصلون القيام بما فعلوه في الامم المتحدة لسنوات عدة وهذا ما يجب ان نجعلهم عاجزين عن القيام به".  

وقد اكد العراق اليوم السبت انه لن يتعامل مع اي قرار جديد يصدر عن مجلس الامن الدولي خلافا لما تم الاتفاق عليه مع الامين العام للامم المتحدة بشأن برنامج نزع الاسلحة، كما اكد ناطق رسمي عراقي اثر اجتماع لكبار المسؤولين رئسه الرئيس صدام حسين.  

بوش يملك كافة الخيارات العسكرية  

الى ذلك، قال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" ان بوش يملك منذ مطلع ايلول/سبتمبر كل الخيارات العسكرية التي وضعها البنتاغون لشن هجوم محتمل على العراق.  

وجاء في تصريحات فلايشر التي اوردتها الصحيفة امس ان "الخيارات بين يدي الرئيس الان لكنه لم يتخذ اي قرار". وقد اكد فلايشر للصحافيين باستمرار حتى الان ان بوش "لا يملك اي خطة على مكتبه".  

وذكرت الصحيفة النيويوركية من جهة اخرى نقلا عن مصادر في البنتاغون ان هذه الخيارات المفصلة جدا سلمت الى الرئيس قبل خطابه في الامم المتحدة من قبل قائد القوات الاميركية في الخليج الجنرال تومي فرانكس.  

وقدم الجنرال فرانكس لاحقا هذه الخيارات الى هيئة اركان الجيوش بحسب مصادر الصحيفة.  

واعلن الجنرال فرانكس امس في الكويت ان القوات الاميركية في الخليج "على استعداد" لشن هجوم عسكري محتمل على العراق. وقال "اننا على استعداد للقيام بكل ما سيطلب منا القيام به".  

ورفضت مصادر نيويورك تايمز الدخول في تفاصيل الخطط الموضوعة ولفتت فقط الى ان اي هجوم سيبدأ بحملة قصف بطائرات بي-2 لتدمير شبكة القيادة والمقر العام والدفاعات الجوية العراقية.  

والهدف الرئيسي من هذه الضربات سيكون قطع خطوط الاتصال مع بغداد لعزل صدام حسين عن الوحدات العاملة ميدانيا.  

ولفتت الصحيفة الى ان الهجوم قد يحصل ميدانيا ايضا مع مشاركة عشرات الاف الجنود انطلاقا من الكويت، ومن المحتمل من دول اخرى في المنطقة.  

وقالت نيويورك تايمز ايضا ان البنتاغون يعتبر كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير افضل شهرين لشن هجوم. وبالفعل، فان ساعات النهار قصيرة في تلك الفترة ما قد يعوق العراقيين اكثر من الاميركيين الذين يملكون معدات رؤية ليلية وان الحرارة الباردة لا تزعج القوات الاميركية المجهزة بوسائل حماية ضد الاسلحة البيولوجية او الكيميائية.  

شرودر يجدد مواقفه  

من جانب اخر، فقد انهى المستشار الالماني غيرهارد شرودر امس السبت حملته للانتخابات التشريعية التي تجري اليوم الاحد في روستوك في شمال شرق المانيا باعادة تاكيد مواقفه من العراق امام الاف الناخبين.  

وقال المستشار الاشتراكي الديموقراطي ان "الشرق الاوسط بما فيه العراق يحتاج الى كثير من السلام الجديد لا الى اي حرب جديدة".  

واضاف انه يجب اغتنام فرصة عودة مفتشي الامم المتحدة الى العراق "من دون التقدم بمطالب جديدة".  

روسيا: المفتشون يمكن ان يعودوا مطلع تشرين الاول/ اكتوبر  

الى ذلك، اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف في مؤتمر صحافي عقده اليوم السبت في لشبونة ان بامكان مفتشي نزع السلاح التابعين للامم المتحدة العودة الى العراق في مطلع تشرين الاول/اكتوبر المقبل.  

وقال الوزير الروسي في ختام لقاء عقده مع نظيره البرتغالي باول بورتاس ان رئيس مفتشي نزع السلاح هانس بليكس "سيبدأ في الثلاثين من ايلول/سبتمبر الجاري مفاوضات ملموسة جدا مع العراق" في فيينا.  

وتابع ايفانوف "ان هذه المفاوضات في فيينا لن تستغرق سوى بضعة ايام، وفي مطلع تشرين الاول/اكتوبر بامكاننا توقع وصول المجموعات الاولى من المفتشين الدوليين الى العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)