عمان-بسام العنتري
اعتبر مراقبون سياسيون تحدثوا لـ"البوابة"، ان العمليات الفدائية الاخيرة ضد اسرائيل، وعدم ثقة الشارع الاسرائيلي بحزب "العمل" كانا السببين الرئيسين وراء "استرداد" حزب الليكود شعبيته التي شهدت تهاويا اثر سلسلة فضائح طالت اخرها زعيمه، رئيس الوزراء ارييل شارون.
واظهر استطلاعان اجرتهما صحيفتا "يديعوت احرونوت" و"معاريف" اليمينيتان ونشرت نتائجهما الاثنين، ان الليكود قد بدا باسترداد عافيته وشعبيته التي كانت تهاوت بفعل فضائح الرشاوى التي احاطت بشارون وابنيه، عومري وجلعاد، وقبلها فضائح رشاوى انتخابات الحزب الداخلية.
وبحسب نتائج الاستطلاعين فسوف يحصل الليكود على ما بين 23 و33 مقعدا في الكنيست خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 28 كانون الثاني/يناير، وذلك مقارنة مع 28 مقعدا توقعها استطلاع اجرته الخميس صحيفة "هارتس" اليسارية و41 مقعدا في استطلاعات سابقة.
وقد اعتبر مراقبون هذه النتيجة بمثابة "المفاجأة" خاصة في ظل التوقعات المتزايدة بان تتسبب الفضائح في مزيد من التهاوي في شعبية الليكود.
لكن الوزير العمالي السابق في حكومة شارون، صالح طريف، قدم لـ"البوابة" تفسيره لهذه النتيجة وقال ان "السر (وراءها) يكمن في الوضع الامني".
واكد طريف الذي كان يشغل وزيرا دون حقيبة في حكومة شارون، وقدم استقالته في كانون الثاني/يناير الماضي انه "كلما تصاعد التوتر في الوضع الامني ارتفعت شعبية اليمين الاسرائيلي".
وانحى الوزير الاسرائيلي السابق بالمسؤولية في هذا الارتفاع في شعبية اليمين على العمليات الفدائية الاخيرة، والتي قال انها "ادت قطعا الى ارتفاع شعبية الليكود".
وتابع "صحيح ان الليكود خسر بعض الاصوات بعد الفضائح، لكن هذه الاصوات بدات بالعودة اليه بعد العمليات الاخيرة".
ولكن طريف راى مع ذلك ان "الامور تظل مفتوحة على كافة الاحتمالات".
وقال "اذا حصلت تطورات جديدة او نشر شئ جديد (حول فضائح الرشاوى) فقد يكون له تاثير" على مستقبل الليكود.
ولكن طريف ابدى مخاوف من ان لا تحدث مثل هذه التطورات، وقال "نشعر كان التحقيقات (في الفضائح) قد توقفت او انها وضعت جانبا وهذا امر قد يعيد النفس الى الليكود".
وفي الوقت الذي كانت التوقعات تشير الى ان المستفيد الاول من تدهور شعبية الليكود سيكون منافسه حزب العمل بزعامة عمرام ميتسناع، الا ان الاصوات التي غادرت الليكود بعد الفضائح لم تتوجه الى العماليين.
وعن هذا يقول طريف ان "الذين تركوا الليكود لم يذهبوا للتصويت للعمل بسبب اراء ميستناع التي يرون انها منفتحة اكثر من اللازم مع الفلسطينيين، وكذلك خشيتهم من انعكاسات قلة خبرته في التعامل مع الفلسطينيين".
ومن ناحيته، قدم العضو العربي في الكنيست طلب الصانع، تفسيره لما تصفه الصحافة الاسرائيلية من استرداد الليكود لعافيته، معتبرا ان تدهور شعبية هذا الحزب لم يكن سوى "ظاهرة عابرة" سرعان ما تلاشت بعد العمليات الفدائية الاخيرة.
وقال لـ"البوابة" ان "تاثير الفضائح قد انتهى".
واوضح "صحيح ان هناك مظاهر فساد ونوعا من الاستياء في المجتمع الاسرائيلي اليميني الطابع بسببها، لكن هذا الاستياء ظاهرة عابرة سرعان ما سيتجاهلها..كما ان العمليات وشعوره بانعدام الامن سيدفعه للالتفاف حول القيادة اليمينية التي تمثل بالنسبة له منطق القوة".
ومع ذلك، فقد اقر الصانع بان الفضائح اثرت سلبا على الليكود، لكنه اعتبر انه تاثير لا يكتسي اهمية كبيرة.
وقال "الليكود لن يحصل على 36 و37 مقعدا كما كان متوقعا له، لكنه سيحافظ على قوته وفي توقعي سيحصل على ما بين 32 و34 مقعدا".
وراى المحلل السياسي المختص بالشان الاسرائيلي، غازي السعدي، ان نتيجة الاستطلاعات الاخيرة التي تحدثت عن صحوة الليكود، كانت "مفاجئة".
وقال لـ"البوابة" ان هذه النتائج "غير منطقية وتدل على ان الشارع الاسرائيلي ما زال مبلبلا، ويناقض نفسه بنفسه ويتغير من يوم لاخر".
والسعدي هنا يتحدث عن عدم منطقية رد الفعل في الشارع الاسرائيلي، وليس عدم منطقية الاستطلاعات الاسرائيلية بحد ذاتها، والتي اكد انها تتمتع في العادة بمستوى صدقية ودقة عاليتين.
وفي ضوء هذه الاستطلاعات، يرى السعدي ان الليكود سيحتفظ بتفوقه، لكنه "لن يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة منفردا، وسيضطر الى التحالف مع حزب العمل بغض النظر عن الخطاب الدعائي الذي اعلن الاخير خلاله رفضه هذا التحالف، وهو الخطاب الذي سيعود عنه لاحقا تحت مبررات المصحلة الوطنية لاسرائيل".
واتفق العضو العربي في الكنيست نواف مصالحة، مع ذهب اليه السعدي من ان الليكود سيظل متفوقا، برغم الفضائح، ولكنه اكد ان تاثير هذه الفضائح لن ينتهي مع صدور نتائج الانتخابات بل سيتواصل الى ما بعد ذلك.
وقال مصالحة (عمالي) لـ"البوابة" ان "ان فضائح شارون واولاده، وحتى لو اخمدوها او اسكتوها، ستلاحقهم حتى بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة".
