سي.إن.إن : واشنطن لا تحمي مواطنيها الفلسطينيي الأصل من التعذيب في إسرائيل

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

 

اتهمت إحدى محطات التلفزة الأميركية الكبرى، وهي محطة "سي. إن. إن "، إسرائيل بتعذيب الأميركيين – الفلسطينيين الذين يزورون موطنهم الأصلي في الضفة الغربية.  

جاء ذلك في نشرة تلفزيونية مساء الأحد الماضي شاهدها الملايين في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم. 

وركز برنامج التحقيقات الإخبارية على قضية أنور محمد وهو مواطن أميركي من أصل فلسطيني احتجز في إسرائيل لمدة أربعين يوماً في عام 1998. وقال بعد إطلاق سراحه إن قوات الأمن الإسرائيلية عذبته، وإن القنصلية الأميركية العامة في القدس، المكلفة بحماية المواطنين الأميركيين في الدول الأجنبية لم تفعل شيئاً لمنع ذلك. 

وتتبعت محطة " سي. إن. إن" قصة أنور محمد، الذي كان في السابعة والعشرين عند اعتقاله، من منزله في مدينة أورلاندو/ فلوريدا، إلى المجمع الروسي في القدس، وهو المكان الذي اعتقلته سلطان الأمن الإسرائيلية فيه من يوم 28 تشرين الأول حتى 7 كانون الأول 1998، كما ذهب فريق " سي. إن. إن" الإخباري إلى منزل عائلته في سلواد قرب رام الله في الضفة الغربية للتحدث إلى عائلته التي أقام عندها، قبل اعتقاله وبعد الإفراج عنه. 

وقال أنور محمد لمحطة "سي. إن. إن " خلال المقابلة إنه شعر بأن بلده قد خانه وأضاف، "تقع القنصلية الأميركية على بعد بعض مبان من المكان الذي كنت أتعرض فيه للتعذيب طيلة أربعين يوماً، وكان بلدي عاجزاً عن فعل أي شيء". وأردف إن الختم الذي كان مطبوعاً على الأصفاد التي كانت تقيد يديه يقول " صنع في الولايات المتحدة" واتهم المسؤولين في القنصلية الأميركية بتجاهل الدليل المادي على إساءة معاملته وعدم حضور المحكمة العسكرية في بيت إيل التي سمحت لقوات الأمن باعتقاله لإجراء المزيد من الاستجواب. 

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن التعليق أمام الكاميرا حول قضية اعتقال العرب الأميركيين في إسرائيل، كما رفض القنصل العام في القدس التحدث في الأمر، واعترف ثلاثة من قناصل الولايات المتحدة السابقين ممن عملوا في القنصلية الأميركية في القدس في تصريحات غير معدة للنشر بأن وزارة الخارجية لا تدافع عن الأميركيين العرب في إسرائيل كما تدافع عن المواطنين الأميركيين في معظم الدول الأخرى. 

وتشمل طرق التعذيب التي وصفها أنور محمد ما يطلق عليه " الشبح"، أي ربط المعتقل إلى مقعد منخفض مائل إلى الأمام لمدة ساعات عدة مع وضع كيس منقوع بالبول على رأسه. وقال إنه تعرض للضرب وللبرد الشديد، وقد اعتقل أنور محمد لمدة 40 يوماً دون توجيه أية تهمة له. وعند إطلاق سراحه، قالت عائلته والقنصل السابق اغوين بيرد الذي زاره إنه فقد 40 رطلاً (18 كغم ) من وزنه، ولم يسمح له بالعودة فوراً إلى الولايات المتحدة لأن السلطات الإسرائيلية رفضت الاعتراف بجواز سفره الأميركي. وكان عليه الانتظار مدة أسبوعين آخرين في الضفة الغربية للحصول على وثيقة فلسطينية قبل العودة إلى منزله في فلوريدا. 

محطة "سي. إن. إن" قالت، إن مصادر الشرطة الإسرائيلية رفضت ذكر أسباب اعتقال أنور محمد، لكن محمد قال إن المحققين كانوا يسألونه عن تبرعات قدمها إلى جمعية خيرية مسجلة في أميركا، هي مؤسسة الأراضي المقدسة لمساعدة الأطفال الأيتام الفلسطينيين، واستخدام المطعم الذي كان يديره في ميامي، فلوريدا، لإقامة حفل عشاء للأميركيين المسلمين السود لجمع التبرعات لإقامة مسجد. 

وقال جوناثان كتاب ، وهو محام فلسطيني – أميركي مثل المعتقلين الأمنيين، ومنهم مواطنان أميركيان ، لمحطة "سي. إن. إن"، "اتفاقية جنيف الأولى تلزم كل دولة أن تتأكد من انصياع الدول الأخرى الموقعة على المعاهدة للبنود الواردة فيها. وبخلاف ذلك تصبح المعاهدة لا معنى لها. لسوء الحظ لم تأخذ الولايات المتحدة واجبها هذا بجدية فيما يخص الفلسطينيين.. لذلك، يسمح لإسرائيل، إلى حد ما ، باستخدام التعذيب، وأية وسيلة أخرى مناسبة، بما في ذلك انتهاك حقوق المواطنين الأميركيين، طالما أن في وسعهم تقديم المبررات الأمنية".  

وأخبر روفين ريفلين، النائب الليكودي في الكنيست الإسرائيلي، وهو الذي تقدم بمشروع قانون يسمح باستخدام التعذيب خلال الاستجواب في ظل ظروف معينة، محطة "سي. إن. إن" " لا سبيل أمامي لمحاربة الإرهاب إلا إذا استخدمت طرقاً خاصة. يمكنك ان تسميها تعذيباً حسناً، أنا موافق ، فأنا لا أريد أن أنافق، يحتمل أن تكون تعذيباً". 

وأشارت محطة "سي. إن. إن" إلى أن أنور محمد هو واحد من عشرة أشخاص على الأقل من أصل عربي تقدموا بشكوى ضد وزارة الخارجية الأميركية لمعاملتهم بطريقة مختلفة عن المواطنين الأميركيين. وقامت مؤسسة خيرية مقرها واشنطن هي "شركاء للسلام" بتوثيق الحالات العشرة، المتعلقة بمواطنين أميركيين اعتقلتهم قوات الأمن الإسرائيلية خلال الفترة من 1997 إلى 1999. وقدم ثلاثة منهم ومن ضمنهم أنور محمد ، شهادات خطية مشفوعة بالقسم إلى وزارة الخارجية يدعون بتعرضهم لمعاملة سيئة في إسرائيل. 

وقالت منظمة " شركاء للسلام" إن الخدمة القنصلية في الولايات المتحدة لم تقم بواجبها القانوني في حماية الأميركيين المعتقلين في الخارج. وقالت جيري بيرد التي ترأس المنظمة لمحطة " سي. إن. إن"، " رد فعل وزارة الخارجية" هو "هذه مسألة بينكم وبين الحكومة الإسرائيلية، ويعطي تقرير حقوق الإنسان الذي يطلب من وزارة الخارجية الأميركية تقديمه في كل سنة تقريراً مفصلاً عن الإجراءات العادية المتبعة في التحقيق " .وتضيف السيدة بيرد وهي زوجة قنصل متقاعد " في الحالات العشر التي أعرفها ، فإنهم (وزارة الخارجية) لم يتدخلوا".—(البوابة)