تتلاحق التطورات المرتبطة بمبادرة الأمير عبد الله ولي عهد السعودية وفي جديد هذه التطورات أعلن عن زيارة سيقوم بها خافير سولانا الى جدة الخميس المقبل لبحث المبادرة مع الأمير قبل ان يبحثها مع الرئيس المصري. ومن ناحية أخرى انتقدت الصحف السعودية "المزايدات الإسرائيلية" على المبادرة ودعت واشنطن إلى التعامل معها بايجابية. فيما رحبت بها الصحف الإسرائيلية.
سولانا
قالت الناطقة باسم خافير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والامن في الاتحاد الأوروبي ان سولانا سيقوم الخميس بزيارة الى جدة في العربية السعودية يلتقي خلالها بالامير عبد الله ويبحث معه في المبادرة.
وسيختصر سولانا زيارته الى إسرائيل والاراضي الفلسطينية ليغادر الى جدة بعد ظهر غد حيث سيلتقي ولي العهد السعودي صباح الخميس قبل ان يعود الى مصر للقاء الرئيس المصري حسني مبارك.
الصحف السعودية
الى ذلك، توالت ردود الفعل على مبادرة الامير عبد الله ودعت الصحف السعودية الولايات المتحدة الى دعم المبادرة وانتقدت "المزايدات الرخيصة" لاسرائيل التي دعته الى زيارة القدس للبحث في اقتراحه.
وكان الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف دعا امس الاثنين الامير عبد الله الى زيارة القدس لتوضيح مبادرته، معبرا عن استعداده لزيارة الرياض بهذا الهدف.
وكتبت صحيفة "الوطن" ان كاتساف "نسي أو تناسى في المبادرة المناورة التي اطلقها أن السعودية ليست الطرف الذي يتفرد بمثل هذه المواقف بعيدا عن أشقائه العرب من المحيط إلى الخليج".
واضافت "سياسة حرق المراحل التي يحاول الإسرائيليون اعتمادها لحرق المبادرة الايجابية" التي أطلقها الأمير عبد الله "لا يمكن أن تخدع أحدا". واكدت ان "الاسرائيليين أنفسهم يعرفون أكثر من غيرهم نتائج التفرد في مثل هذه المواقف".
ورأت ان الاسرائيليين "المحرجين جدا" من مبادرة ولي العهد السعودية "والتأييد غير المسبوق الذي حظيت به شرقا وغربا وخصوصا من قبل الادارة الأميركية يحاولون الهروب إلى الأمام عبر إحراج غيرهم وإبعاد الكرة من ملعبهم الذي بات ضيقا للغاية".
واكدت الصحيفة ان "تبادل الزيارات - في حال حصوله - لا يأتي الا ترسيخا لاتفاقات تم إبرامها وليس في بداية مبادرة لم يتخذ الإسرائيليون موقفا واضحا ومحددا منها إلى الآن".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن الامير عبد الله في السابع عشر من شباط/فبراير قوله انه كان يعتزم عرض اقتراح على القمة العربية المقبلة في بيروت يهدف الى كسر الجمود في الشرق الاوسط ووقف دائرة العنف في الاراضي الفلسطينية.
واوضح ان هذا الاقتراح يقضي "بانسحاب اسرائيل الكامل الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 طبقا لقرارات الامم المتحدة مقابل اقامة علاقات عربية طبيعية" مع الدولة العبرية.
وقال الامير عبد الله انه تراجع عن تقديم هذا الاقتراح الى القمة العربية "عندما رفع (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون اعمال العنف والقمع الى مستوى لا سابق له".
ورحبت الولايات المتحدة امس الاثنين بالمقترحات السعودية، لكنها عبرت في الوقت نفسه عن رغبتها في الحصول على المزيد من التفاصيل، مشيرة الى انها لن تكون بديلا عن الخطط الاميركية المطروحة على طاولة البحث اساسا.
وكتبت صحيفة "اليوم" السعودية ان مبادرة الامير عبد الله تشكل "اقرب الطرق العقلانية الموصلة الى سلام دائم وشامل وعادل في المنطقة"، معتبرة انها "الفرصة الاخيرة امام شارون للخروج من ازمته الحالية".
ودعت الصحيفة الادارة الاميركية الى "دعم المشروع السعودي الراجح لانهاء الصراع في المنطقة"، معتبرة انها "الجهة المخولة دعم المشروع بحكم شراكتها الكاملة في العملية السلمية في المنطقة".
اما صحيفة "الرياض" فقد رأت ان اسرائيل "اعطتها الحروب تمددا جغرافيا على الأراضي العربية وضاعفت قوتها العسكرية والمادية لكنها افتقدت الى مقومات دولة تريد أن تعيش بدون حالة استنفار دائم وتركيز على الأمن المفقود".
واضافت ان الدولة العبرية "تستطيع ان تنجح في تأصيل الحياة الطبيعية مع العرب إذا ما تنازلت عن كبرياء القوة والشكوك المدمرة بصعوبة العيش مع العرب على أرض واحدة وحدود مفتوحة".
ورأت الصحيفة انه في غياب "البدائل لمأزق فشل القوة" جاءت مبادرة الامير عبدالله "في الوقت المناسب"، موضحة في الوقت نفسه ان "تسهيل الاتفاق على سلام وفتح الحدود للتطبيع مع اسرائيل يحتاجان الى شجاعة اسرائيلية".
واعتبرت الصحيفة ان "مسؤولية أميركا تبقى أكبر في تحديد دورها وفي تحليل مضمون مبادرة الأمير عبد الله ليس فقط لأن الطرح جاء من أكبر بلد عربي في أهميته الاقتصادية والروحية بل بسبب صدق المبادرة والقدرة على حشد عربي وإسلامي في تأييدها".
وعبرت الرياض، التي تعكس على غرار الصحف السعودية الاخرى وجهة النظر الرسمية، عن املها في "الا تسير واشنطن باتجاه تعقيد المواقف والذهاب إلى تبني موقف إسرائيل فقط".
وكانت واشنطن رحبت الاثنين بمقترحات الامير عبدالله غير انها طالبت بمزيد من التفاصيل وان لا تشكل بديلا عن الخطط الاميركية المطروحة على طاولة البحث اساسا.
واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه بحث الاحد في هذه المسالة في محادثة هاتفية مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز واعتبر ان المقترحات السعودية تشكل "خطوة مهمة".
وعبر باول عن امله في ان تاخذ المبادرة السعودية "شكلا اكثر تفصيلا في الاسابيع المقبلة".
وابدى باول تحفظا تجاه الموضوع قائلا انه لا يرغب الإدلاء بالمزيد من التعليقات حول مقترحات الرياض، احدى ابرز حلفاء واشنطن في العالم العربي، قبل ان يحصل على مشروع ملموس اكثر.
واضاف باول انه ينتظر المزيد من التوضيحات "قبل اتخاذ موقف نهائي" وانه يريد "التأكد من انه لدينا قراءة مماثلة من الجهتين".
الصحف الإسرائيلية
من ناحيتها، حثت الصحف الاسرائيلية الحكومة الإسرائيلية على "اعطاء فرصة" لمبادرة السلام السعودية.
وكتبت صحيفة "معاريف" في مقالتها الافتتاحية "يجب اعطاء فرصة للمبادرة السعودية لانها اول بصيص امل فعلي بعد فترة طويلة كنا فيها تائهين من دون هدف وبلا جدوى في وادي ظلال الموت".
وقال كاتب المقالة الافتتاحية موجها حديثه الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "في النهاية، يجب ان تقر بان المبادرة السعودية تقدم عناصر جديدة ومفاجئة: ان دولة قوية ونافذة في العالم العربي تتحدث عن مصالحة وتطبيع (بين اسرائيل) وجميع الدول العربية، انها لا تتحدث عن حق العودة (للاجئين الفلسطينيين) وتعترف بضرورة تعديل الحدود ومن بينها تلك في القدس الشرقية في الحديث عن انسحاب الى حدود حزيران/يونيو 1967".
واضافت الصحيفة "لقد فشلت، السيد رئيس الوزراء، عبر تمنعك من الايفاء بعهودك للناخبين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية. قد تستطيع ربما الان تحقيق نجاح عبر البحث في المبادرة السعودية بجدية".
وختمت الصحيفة بالقول "المبادرة السعودية تنزع من عرفات مفاتيح النزاع في الشرق الاوسط التي كان يمتلكها بمفرده فتنتقل بذلك الى ايدي العالم العربي. لم نكسب المعركة بعد ولكن العرض مهم وجديد ما يفترض بحثه بجدية. في الوضع الحالي، ليس لديكم سوى الامل لتقديمه الى الشعب".
وكتبت صحيفة "هآرتس" من جانبها ان "الامير عبد الله اعاد الحياة الى الدبلوماسية في الشرق الاوسط" ورحبت في مقالتها الافتتاحية ب"المبادرة السعودية المهمة".
وكتبت الصحيفة ان "ارييل شارون يرى في التصميم وبرودة الاعصاب في مواجهة عدو عنيف مناسبة لاظهار قدراته كزعيم، غير ان هذه القدرات، كما تبين في عهد مناحيم بيغن، قد تخضع للاختبار في مواجهة مبادرة سياسية خلاقة وغير مرتقبة".
وكان يشير الى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري انور السادات في تشرين الثاني/نوفمبر 1977 إلى القدس بعد اشهر من وصول بيغن زعيم الليكود اليميني إلى السلطة.
وزار السادات القدس بعد ان اعلن امام مجلس الشعب المصري استعداده للتوجه إلى القدس من اجل تعزيز فرص السلام ما اعتبر انذاك ضربا من الجنون.
واثر هذه الزيارة، وقعت مصر عام 1979 أول اتفاقية سلام بين دولة عربية وإسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)