سوريا تواجه أزمة مياه خطيرة

تاريخ النشر: 26 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تجد سوريا نفسها في بداية الالفية الجديدة امام تحدي زيادة مواردها المائية التي ما عادت كافية لتلبية الحاجات الاقتصادية ولا حاجات السكان المتزايدين لمياه الشرب، حسبما يقول الخبراء. 

وتبدو تحلية مياه البحر بين الحلول المطروحة، بالاضافة الى تعاون اقليمي حول المياه يشمل اسرائيل، الامر الذي ترفضه سوريا قبل التوصل الى اتفاق سلام. 

ويقول شبلي الشامي، استاذ الهندسة المائية في جامعة دمشق ان "عام 2001 هو عام التوازن المائي، اي ان مجموع الواردات يساوي مجموع الاستهلاك" الذي يقارب 20 مليار متر مكعب في السنة. 

وسوريا، التي تغطي الصحراء 70% من اراضيها، تتعرض لشح متفاقم منذ ثلاث سنوات يؤثر على منسوب الانهار وخزانات المياه الجوفية. وقد ترجمت هذه الازمة في دمشق العاصمة، مع نظام صارم لتقنين المياه، يعتمد على قطعها بين 18 و20 ساعة يوميا. 

فالعاصمة التي يسكنها اربعة ملايين شخص تحتاج الى 750 الف متر مكعب من المياه يوميا، لكنها لا تحصل في هذه الفترة من السنة الا على 317 الف متر مكعب يوميا حسبما نقلت صحيفة تشرين السورية عن اديب زين العابدين مدير عام "مؤسسة الفيجة" العامة التي تدير نبع الفيجة (غربي دمشق). 

واضافت الصحيفة "يتعرض نبع الفيجة المغذي الرئيسي لدمشق الى نضوب المياه الى درجة الجفاف". 

ويضيف البروفسور الشامي انه "اذا استمرت دورة الجفاف اربع سنوات اخرى، ستجف كل مصادر المياه السطحية والجوفية في دمشق". 

وقد تفاقمت ازمة المياه مع ازدياد عدد السكان، فالسوريون ازداد عددهم من ستة ملايين في عام 1970 الى 17 مليونا حاليا. وتتوقع الجهات الرسمية ان يبلغ عددهم 24 مليونا بحلول عام 2010. 

ويرى الخبير المائي ان بين التدابير الملحة المطلوبة "ترشيد الاستهلاك ومعالجة تسرب المياه من القساطل القديمة" والذي يؤدي الى اهدار كميات هائلة، بالاضافة الى "ترشيد الاستهلاك الزراعي" عبر تطبيق تقنيات الري الحديثة. ويعتبر ان "تحلية مياه البحر تشكل حلا معقولا خاصة وانه لم يعد بنفس الكلفة الباهظة كما في السابق". 

لكن النقص في المياه يؤثر على المنطقة كلها، مع التخوف من ان تصبح المياه النادرة والثمينة سببا لحروب جديدة حسبما يقول خبير المياه الاميركي بول سايمون، الذي دعا الى تعاون اقليمي لزيادة موارد المياه واقتسامها، بما في ذلك الانهار الدولية. 

وقال سايمون، وهو سيناتور سابق يحاضر في جامعة ايلينويس الجنوبية، في مؤتمر انعقد مؤخرا في دمشق ان حصة الفرد من المياه في كل الشرق الاوسط ستنخفض بحلول عام 2025 من 3340 مترا مكعبا سنويا الى 667. 

واضاف الخبير الاميركي "يجب عدم انتظار السلام للتحرك، يجب القيام بجهد اقليمي لحل المشكلة"، وهو ما يتناقض مع الموقف السوري الرافض للمشاركة في اجتماعات التعاون متعددة الاطراف، التي تشارك فيها اسرائيل، قبل التوصل الى سلام يرتكز على الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة في عام 1967، وبينها هضبة الجولان السوري. 

وتطالب سوريا من جهتها، على غرار العراق، بالتوصل الى اتفاق مع تركيا حول تقاسم مياه نهري دجلة والفرات، اللذين لا يكفيان لتلبية السقف الاستهلاكي للدول الثلاث. 

وتنظر دمشق بعين الريبة الى مشاريع المياه الضخمة في تركيا لتطوير جنوب شرق الاناضول، متهمة انقرة بانتهاك اتفاقية 1987 حول تقاسم المياه والسعي لاستخدام الفرات كوسيلة للضغط السياسي. 

لكن تركيا تنفي هذه الاتهامات وترد بأنه، خلافا لما يقال، فان المشاريع المائية على الفرات من شأنها ان تضبط منسوب مياهه بشكل يؤمن دفقا ثابتا للمياه الى سوريا والعراق. 

وقد اكد السفير التركي في دمشق احمد اوغوز شيليكول انه ليس لبلاده "اي نية لاستخدام المياه كوسيلة سياسية" للضغط—(أ.ف.ب)