يبدو ان المعركة الكلامية بين الوفود العربية قد بدأت مبكرا وتحديدا بين الكويت والسعودية من جهة والعراق من جهة اخرى انصب معظمها باتجاه التسابق نحو اعلى حجم للدعم العربي للفلسطينيين.
فقد كتبت صحيفة "الرياض" السعودية في افتتاحيتها يوم السبت ان المملكة "اضطرت للافصاح" عن قيمة المساعدات التي قدمتها للفلسطينيين ردا على تصريحات "غير مسؤولة" من جهات لم تسمها، قالت انها "تجنت عليها".
وتشير الصحيفة بذلك الى المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير المالية والاقتصاد السعودي ابراهيم العساف الثلاثاء الماضي، واكد فيه ان مجمل المساعدات التي قدمتها المملكة الى الفلسطينيين بلغت 9،8 مليار ريال سعودي (2،2 مليار دولار) منها 2،2 مليار ريال تقريبا (585 مليون دولار) بعد مؤتمر مدريد للسلام.
اعتراف فلسطيني
وليس واضحا بعد من هو الذي قصدته الصحيفة بالتجني على نفسه فقد اعترف الفلسطينييون بحجم الدعم السعودي وجاء على لسان ماهر المصري وزير الاقتصاد في السلطة الوطنية في تصريحات للبوابة ان الاخوة السعوديين قدموا مساعدات خلال انتفاضة الاقصى وقبلها ووعدوا بتقديم المزيد سواء من خلال البنك الاسلامي ام بصفة حكومية.
وكتبت الصحيفة انه "ليس من شيم القيادة السعودية ولا هو من عاداتها ان تتحدث عما قدمته وتقدمه او ستقدمه من عون اخوي لبقية الدول العربية والاسلامية لانها تعتبر ان كل عون لاخ عربي او مسلم واجب ديني واخلاقي يجلب لها ولشعبها السعادة".
واضافت ان "الحقيقة المرة هي ان القيادة السعودية قد اظهرت اضطرارا للافصاح عن امر كرهت دائما الخوض فيه"، مؤكدة ان "المعونة التي تقدمها السعودية بدون منة او ترفع لم تقتصر على الجانب المادي لكنها شملت كل مناحي العمل الانساني".
واشارت الى ان "المواطن العربي سيدرك انه في اللحظة التي كانت فيها الاقلام والالسن غير المسؤولة تغمز من قناة المملكة فان القيادة السعودية كانت تبذل - كعادتها - جهودا خارقة للوساطة بين الاخوة ولدعم الموقف الفلسطيني في كل ساحة من ساحات العمل الدولي".
وتابعت الصحيفة "انها ليست المرة الاولى التي يتجنى فيها البعض على هذا الوطن وعلى هذه القيادة وليست المرة الاولى التي تكذب فيها الافعال والحقائق مزاعمهم ومقولاتهم".
واكدت ان الايام سوف تكشف ان القيادة السعودية لم تأل جهدا في سبيل هذه القضية المركزية حتى في عز ما ارتكبه بعض الاخوة من غلط غير مبرر وغير مقبول".
وعقد العساف مؤتمره الصحافي خلال زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الثلاثاء الماضي الى جدة في اطار جولة عربية تهدف الى كسب الدعم للفلسطينيين قبل القمة العربية التي ستعقد في عمان الثلاثاء والاربعاء المقبلين والتي ستكون الانتفاضة الفلسطينية الموضوع الرئيسي على جدول اعمالها.
مليار يورو
ومن غير المستبعد ان تكون الصحف السعودية قد استبقت عقد القمة العربية المشار اليها وقطع الطريق على العراق، الذي تتهمه بالسعي للسيطرة على اجواء الاجتماعات العربية التمهيدية للقمة لكنه يواجه بمعارضة قوية من السعودية والكويت.
ففي مؤتمره الصحفي الذي عقده بفندق الاردن قبيل الشروع بالاجتماعات الاولية لوزراء الصناعة والمالية اكد محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي انه سيطالب المجتمعين برفع توصية الى القمة العربية تدعو الامم المتحدة الى الموافقة سريعا على مساعدة عراقية بقيمة مليار يورو ترغب بغداد في تقديمها للفلسطينيين.
وحرص المسؤولون العرب على ان يؤكدوا اكثر من مرة على رغبتهم في ان تعطي القمة العربية الاولوية للقضية الفلسطينية.
واكد مسؤول خليجي لفرانس برس "هذا كلام دعائي حيث ان العراق وجد في الواقع حيلة للسيطرة على القمة من خلال قضية المساعدة المالية للفلسطينيين".
وتحظى بالاجماع قضية دعم الانتفاضة الفلسطينية وارسال مراقبين دوليين للاراضي الفلسطينية والتي تضمنها مشروع قرار فلسطيني قدم الى مجلس الامن الدولي، وفق ما افادت مصادر الوفود المشاركة.
في المحصلة اطلقت وسائل الاعلام السعودية تصريحات نارية ضد جهات لم تحددها وانبرى مسؤولين عراقيين لتقديم مساعدات للفلسطينيين على الرغم من حاجة اطفال العراق لها، ولا يزال الفلسطينيين بانتظار الدعم الدعم العربي ايا كانت جهته ومصدرة للتقليل من حجم الاضرار والضغط الاقتصادي الذي يعيش في ظله.—(البوابة)—(مصادر متعددة)