أثارت زيارة الوفد الصحفي الجزائري الى إسرائيل جدلا حادا في الأوساط الإعلامية العربي ففي الوقت الذي دافعت به بعض الصحف الجزائرية اليوم الثلاثاء عن الوفد وإنتقدت تصريحات الرئاسة الجزائرية بهذا الصدد، إنتقدت الصحف السورية بشدة الوفد الصحفي وشككت بصحة الرواية الرسمية للصحف للسلطات الجزائرية ازاء هذه المسألة.
فقد دافعت الصحف الجزائرية بشدة اليوم عن زيارة الوفد الصحافي الجزائري إلى إسرائيل التي تعرضت لإنتقادات عنيفة من رئاسة الجمهورية.
وقالت صحيفة "الوطن" الواسعة الإنتشار في إفتتاحيتها ان "بوتفليقة ينحرف". ويشارك أحد صحافيي الوطن في الوفد وقد نشرت له اليوم موضوعا موقعا حول اللقاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليفي.
ووصفت الافتتاحية تصريح رئاسة الجمهورية بأنه "هذيان" وأضافت انه "جدير بسنوات التعتيم عندما كان لا يجرؤ أحد على الكلام عن دولة إسرائيل وعندما كان حلم رمي اليهود في البحر يلقى كل رعاية".
من جهته إعتبر مدير الصحيفة عمر بلهوشت في تصريح لصحيفة "لاتريبون" أنها "فضيحة ان يستيقظ بوتفليقة اليوم ويكتشف إننا أرسلنا صحافيين إلى إسرائيل، نحن في (الوطن) أرسلنا خمسة صحافيين إلى هذا البلد بين العامين 1992 و1998. ولنا الحق في إرسال صحافيين يمارسون مهنتهم إلى حيث نشاء".
أما صحيفة "الأخبار"، كبرى صحف الجزائر، التي يشارك أحد مراسليها في الوفد فخرجت بعنوان "مزايدة" تهدف حسب رأيها إلى "تبرير الفشل"، وكتبت تقول ان "السلطة تريد اللعب على وتر وطنية الجزائريين لتبرير عجزها عن حل مشكلاتهم الإجتماعية التي تتفاقم يوما بعد يوم".
وحذرت صحيفة "لوجون اندبندان" من ان رد فعل رئاسة الجمهورية ليس "مزاحا" خصوصا ان الزيارة "ايقظت شياطين قديمة". وتساءلت عما إذا كان أعضاء الوفد سيحرمون من جنسيتهم.
أما صحيفة "اليوم" فأعربت عن معارضتها الزيارة لكنها حملت المسؤولية عنها لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي "منذ وصوله إلى السلطة ضاعف من التصريحات المرحبة باليهود وبفرنسيي الجزائر" سابقا.
يشار إلى أن رئاسة الجمهورية وصفت في بيان رسمي لها أن زيارة الوفد الصحفي لإسرائيل ب"الخيانة" للشعب اللبناني والسوري، وأنه "إحتقارا كاملا تجاه الشعب الفلسطيني المكافح الذي ما زال وسيزال دائما حاضرا في ارواحنا وضمائرنا"، بينما صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائلية أن الوفد يزور إسرائيل تلبية لدعوة من الوزارة وأن السلطات الجزائرية على علم بذلك.
من ناحية أخرى، نددت صحيفة "البعث" السورية الناطقة باسم الحزب الحاكم اليوم بزيارة وفد الصحافيين الجزائريين إلى إسرائيل وشككت في صحة الرواية الرسمية للسلطات الجزائرية ازاء هذه المسالة.
وأوضحت الصحيفة "لا يمكن ان تنطلي على أحد ان هذه الزمرة جاءت بطواعية من نفسها أو أنها لم تدفع من أي جهة رسمية في بلادها".
وأضافت ان "الكل يعرف الحقيقة ولا تخفى عليه مثل هذه الأساليب فلماذا هذه الخطوة التخاذلية التي تضر بالعرب وحقوقهم في وقت ترفض فيه حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك السلام العادل والشامل".
وكتبت الصحيفة انه "من الصعب ان يصدق المواطن العربي ان تتم مثل هذه الخطوة الإستسلامية فتأتي زمرة من الصحافيين الجزائريين لزيارة تطبيعية الى اسرائيل وان يكون من ضمن برنامج الزيارة القيام بجولة في اراضي الجولان المحتلة".
وقالت "لماذا لا يأتي هؤلاء الى القنيطرة في الجانب الآخر من الجولان المحتل ويرون بام عينهم وحشية الإسرائيليين ،،، لم يفعل الإستعمار الفرنسي في الجزائر إلا أقل من ذلك ولكن كان السوريون يذودون بالدم عن أرض الجزائر".
وختمت بالقول انه "على أي حال لا يمكن ان تمثل هذه الزمرة شعبنا الجزائري المناضل ولا أن تكون ممثلة لزملائنا الصحافيين في الجزائر المعروفين بوقوفهم الصلب إلى جانب القضية الفلسطينية والحقوق العربية".—(أ.ف.ب)