زعماء الاتحاد الاوروبي يعقدون قمة استثنائية لتوحيد موقفهم من العراق

تاريخ النشر: 17 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدأ زعماء خمس عشرة دولة اوروبية اليوم قمة استثنائية في بروكسل في محاولة للخروج بموقف موحد ازاء الحرب الاميركية المحتملة على العراق وفي الغضون واصلت واشنطن من ضغطها على بغداد وزادت من وجودها العسكري في قطر حيث دفعت بتعزيزات جديدة وفي السياق قالت انقرة ان على واشنطن ان لا تتوقع موافقة فورية على نشر عشرات الالاف من جنودها في الاراضي التركية.. 

الاتحاد الاوروبي 

وفي نظر المراقبون فان اجتماع اليوم الذي اعدت له اليونان الرئيس الحالي للاتحاد، على عجل تحول من مجرد مناقشة بشأن العراق الى اختبار حقيقي لما اذا كان بامكان اوروبا توحيد موقفها عندما يتطلب الأمر ذلك. 

وقال جي فيرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا انه اذا لم يتمكن الاتحاد الاوروبي من التوصل الى اتفاق بشأن سياساته تجاه العراق "سيكون ذلك أمرا سيئا بالنسبة للاتحاد الاوروبي. 

"مستقبل اوروبا لا يعتمد فقط على اليورو بل في تشكيل سياسة دفاعية اوروبية". 

وقال وزير خارجية بلجيكا لويس ميشيل ان الاتحاد الاوروبي بلغ مستوى قياسي جديد في تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة وايضا فيما بين الدول الأعضاء. 

وتابع ميشيل "نحن لسنا بحاجة الى ان يزرع الأميركيون الفرقة بيننا فنحن نقوم بذلك بأنفسنا". 

وتشير المؤشرات الدبلوماسية قبيل اجتماع زعماء دول الاتحاد الى ان كفة الدول التي يطلق عليها "اوروبا القديمة" مثل المانيا وفرنسا وبلجيكا والتي تعارض شن عمل عسكري على العراق قبل انتهاء المفتشين من عملهم هي الراجحة. 

فقد شكلت هذه الدول معسكرا مناهضا للحرب يضم بدرجات متفاوته السويد وفنلندا والنمسا ولوكسمبورج واليونان. 

وتتوجه هذه المجموعة الى الاجتماع مدعومة بالتقرير الايجابي الذي أورده المفتشون عن العراق والمسيرات العالمية المناهضة للحرب وبيان وزراء خارجية جامعة الدول العربية المعارض للعمل العسكري لأنه سيشكل تهديدا للأمن القومي لجميع الدول العربية. 

أما المعسكر الموالي للولايات المتحدة الذي تقوده بريطانيا واسبانيا فيضم كذلك ايطاليا والدنمرك والبرتغال. 

وتحسنت الأجواء قليلا عشية الإجتماع عندما خرج حلف شمال الاطلسي من أزمة مستمرة منذ نحو شهر بشأن التخطيط للدفاع عن تركيا في حال قيادة الولايات المتحدة لحرب لنزع سلاح العراق. 

لكن فيما يدل على ان المناقشات ستكون عنيفة من أجل التوصل الى موقف اوروبي مشترك أمكن التغلب على الأزمة عن طريق إجراء فني باحالة الأمر الى لجنة لا تضم فرنسا. 

وتمسكت بلجيكا والمانيا لمدة اربعة اسابيع بموقفها مع فرنسا بانه من السابق لاوانه ان يتخذ الحلف اجراءات تنطوي على قبول ضمني للعمل العسكري في الوقت الذي مازال المفتشون يسعون فيه لنزع سلاح العراق سلميا. 

لكن بلجيكا والمانيا وافقتا في نهاية الأمر على بدء التخطيط لحماية الحلف لتركيا المتوقع ان تكون قاعدة انطلاق لاي هجوم على العراق بعد ان أحيل الأمر الى لجنة التخطيط الدفاعي. 

وفي واشنطن حاول الرئيس الاميركي جورج بوش ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس تهدئة الأجواء. وقالت رايس لشبكة ان بي سي "لا نريد ان نسمح بتحول ذلك الى حرب شوارع بين الولايات المتحدة وفرنسا او بين الولايات المتحدة والمانيا." 

وحذر رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس من ان الفشل في التوصل الى موقف مشترك سيغرق الاتحاد في أزمة كبيرة. 

وقال وزير خارجية اليونان جورج باباندريو للصحفيين انه من المهم للغاية الا توجه انقسامات الاتحاد الاوروبي رسائل خاطئة لبغداد. 

وأضاف "اذا كنا نريد تجنب الحرب يجب ان نضمن الا يتصور (الرئيس العراقي) صدام حسين ان المناقشات التي اجريناها في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي تعني اننا لا نوافق على غاية الالتزام الكامل." 

وقبيل القمة وجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار رسالتين مستقلتين لشركائهما في الاتحاد يحثان فيها على ممارسة اكبر ضغوط ممكنة على العراق. 

واستخدام القوة قد يكون حجر العثرة الأساسي أمام القمة إذ ان المستشار الالماني جيرهارد شرودر قد استبعد تأييد العمل العسكري حتى اذا أقرته الامم المتحدة. 

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان المفتشين يجب ان يعطوا مزيدا من الوقت لضمان نزع سلاح العراق سلميا. لكن استخدام القوة يكون خيارا مطروحا عندما يفشل المفتشون. 

وتبدأ جلسة القمة الاوروبية باجتماع لوزراء الخارجية وسيجرون محادثات مع كوفي انان الامين العام للامم المتحدة قبل ان يحاولوا توحيد موقفهم على العشاء. 

وقال مسؤول من وزارة الخارجية اليونانية "لن نصدر مسودة قرار في بداية الاجتماع لان ذلك ينطوي على مخاطر... هدفنا هو التوصل الى بيان موحد في النهاية. لكننا سنستمع الى جميع الآراء التي ستطرح لنرى أين نجد أرضية مشتركة". 

وقال خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي انه يتوقع ان يتفق زعماء الاتحاد على ان الحرب قد تكون ضرورية على العراق لكن فقط حين تستنفد كل السبل السلمية. 

وقال سولانا للصحفيين "الكل يدرك ان الحرب هي الخيار الأخير...أعتقد ان الجميع يتفق على ان الحرب قد تكون ضرورية في لحظة ما لكننا لم نصل اليها. لابد ان نستنفد كل عناصر الدبلوماسية وكل عناصر الإبقاء على عمل المفتشين (التابعين للامم المتحدة)". 

وذكر سولانا الذي ضعف دوره باعتباره المتحدث باسم السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي بصورة كبيرة لعدم وجود إجماع في الرأي تجاه الازمة العراقية ان مفتشي الاسلحة لابد ان تقدم لهم الموارد اللازمة للتحقق من نزع اسلحة العراق. 

وأضاف "قد يحتاجون وقتا.. قد يحتاجون معلومات.. قد يحتاجون وسائل. الأمر يرجع الى الاتحاد الاوروبي في مساعدة المفتشين وخاصة كبار المفتشين للحصول على ما يريدون". 

الحشود العسكرية 

وفي هذه الاثناء واصلت واشنطن حشدها العسكري وقامت بتوسيع وجودها في قطر وفي الاثناء قالت تركيا ان على واشنطن ان لا تتوقع موافقة فورية لنشر جنودها في الاراضي التركية. 

هبطت عدة طائرات حربية اميركية من طراز اف/15 ايجل في قاعدة جوية في قطر امس في علامة اخرى على الاستعداد لشن هجوم محتمل على العراق. 

ولم يتضح ان كانت الطائرات السبع التي رصدت طائرات جديدة وصلت الى قاعدة العديد خارج العاصمة الدوحة ام طائرات موجودة اصلا تجري تدريبا انطلاقا من قاعدتها. 

وتستضيف قاعدة العديد وهي منشأة عسكرية تفوق بكثير احتياجات القوة الجوية القطرية الصغيرة منذ 18 شهرا طائرات للتزود بالوقود في الجو وطائرت نقل تابعة للقوات الجوية الأميركية. 

ولا يعرف ان اي طائرات اميركية تقلع من قطر في مهام هجومية لكن العمليات في قاعدة العديد محاطة بستار من السرية. 

وتعرب الحكومة القطرية عن املها في تفادي الحرب لكنها تستضيف الى جانب قاعدة العديد مقرا متقدما للقيادة المركزية الامريكية بقيادة الجنرال تومي فرانكس الذي سيشرف على غزو العراق اذا صدر الأمر بذلك من واشنطن. 

كما نقل عدد من قاذفات اف / 117 ستيلث التي يرجح ان تشارك في موجات الهجوم الأولى من الولايات المتحدة الى قاعدة العديد في الاسبوع الماضي. 

وتستضيف القاعدة التي لا يزال محيطها الأمني قيد الانشاء كذلك مقاتلات اف/16 وطائرات هليكوبتر حربية. 

وتشير تقارير اخبارية في الولايات المتحدة الى ان من المقرر ان ينضم فرانكس الى فريقه في مقر القيادة المتنقل في قطر في وقت ما في غضون اسبوع او اسبوعين. 

تركيا 

الى ذلك، قالت تركيا انه على واشنطن الا تتوقع تصريحا فوريا بنشر عشرات الآلاف من الجنود على اراضيها قبل حرب محتملة على العراق. 

وترى واشنطن ان وصول القوات إلى تركيا عضو حلف شمال الاطلسي عنصرا رئيسيا في التخطيط العسكري قبل أي حرب مع العراق بينما يخشى بعض حلفاء تركيا الاوربيين من ان يصبح الصراع امرا حتميا اذا ما استمر حشد القوات الاميركية ضد بغداد. 

واخفق اجتماع لمسؤولين مدنيين وعسكريين اتراك كبار يوم الاحد في تحديد موعد لاجراء تصويت في البرلمان على نشر القوات الاميركية الذي كانت تأمل الولايات المتحدة ان يتم بحلول يوم الثلاثاء. 

وقال عبداللطيف شينر نائب رئيس الوزراء التركي في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون عقب الاجتماع "ربما تتوقع اميركا أمورا من تركيا كما تتوقع من بلدان اخرى لكننا لم نقرر بعد موعدا للتعامل مع الاقتراح." 

وفيما وصل ما بين 300 و500 من افراد الجيش الاميركي إلى جنوب شرق تركيا يوم الاحد لتجديد قواعد عسكرية قبل حرب محتملة قالت تركيا انها لم تسمح بعد للولايات المتحدة باستخدام القواعد في شن هجوم. 

وتقول انقرة انه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة على خطة مساعدات تقدر بعدة مليارات من الدولارات يقول بعض المسؤولين في انقرة انها مرتبطة بموافقة البرلمان على نشر القوات. 

وقال ياشار ياقش وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون في انقرة بعد عودته من واشنطن حيث اجرى محادثات "الولايات المتحدة شددت على أهمية موافقة البرلمان على نشر القوات بحلول 18 شباط/ فبراير. وابلغناها بمدى صعوبة ذلك... وان اجراء التصويت في البرلمان بمثل هذه السرعة قد لا يكون ممكنا." 

ومن المقرر ان يحضر ياقش ورئيس الوزراء التركي عبد الله جول قمة الاوروبية بشأن العراق في بروكسل حيث قد تنتظر فرنسا والمانيا من انقرة ارجاء الموافقة على وصول القوات الاميركية إلى أراضيها فيما يواصل مفتشو الأسلحة عملهم في العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)