روسيا تقدم مشروع مضاد للمشروع البريطاني.. وصدام يصف العقوبات الذكية بـ ''رفسة البغل''

تاريخ النشر: 23 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في أول إشارة بأنها لن تدعم ‏ ‏مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا لمجلس الأمن حول تخفيف العقوبات على العراق في ‏ ‏وقت متأخر من الليلة الماضية، قدمت روسيا مشروعا مضادا يجدد البرنامج الإنساني بإضافة بعض الإجراءات المؤيدة للعراق. 

ولدى تقديم المندوب الروسي وبشكل مفاجئ مشروعها طلبت بريطانيا بعقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من الليلة الماضية من اجل تقديم بشكل رسمي اقتراحها ‏ الداعي الى تخفيف العقوبات على المدنيين العراقيين وتشديدها فيما يتعلق بقضايا ‏ ‏الاسلحة، وفي الوقت الذي تريد بريطانيا تضمين مشروع القرار عناصر جديدة تسمح بتمديد ‏ ‏برنامج النفط مقابل الغذاء والذي تنتهي مرحلته التاسعة في الثالث من حزيران/ يونيو المقبل ‏ ‏تاريخ التجديد النصف السنوي للبرنامج تعرب روسيا عن رغبتها في التجديد الفوري ‏ ‏بسبب عنصر الوقت، ‏ ويدعو المشروعان البريطاني والروسي الى ضرورة قيام العراق بدفع مستحقاته الى ‏ ‏الامم المتحدة من حساب العائدات النفطية العراقية، ويطالب المشروع الروسي بتخفيض اكثر لاموال التعويضات لضحايا الغزو العراقي على ‏ ‏الكويت من ما نسبته 25 في المائة الى 20 في المائة، كما يطالب المشروع في السماح بالقيام برحلات مدنية وجوية وبرية وعودة الطائرات ‏ ‏العراقية المدنية المتحفظ عليها فى الاردن وتونس. 

الا ان المشروع البريطاني من جانبه يسمح لهاتين الدولتين ببيع الطائرات ووضع ‏ ‏الاموال في حساب الامم المتحدة كما انه يطلب من السكرتير العام للامم المتحدة ‏ ‏الترتيب للعراق تصدير نفطها الى الاردن وتركيا وسوريا الدول المجاورة لها من خلال ‏ ‏الحدود بتفويض من لجنة العقوبات الدولية على ان تتعدى حجم الصادرات 150 الف برميا ‏ ‏يوميا لكل دولة، وقال السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرغي لافروف في اعقاب الجلسة انه ما ‏ ‏يتم ناقشته هو الحاجة لتمديد البرنامج الإنساني معربا عن اعتقاد حكومته بان ‏ ‏الطريق الافضل هو تجديد المرحلة الحالية الى مرحلة مقبلة، وقال ان لبلاده عدة تساؤلات منها اللوائح المتعلقة بالمواد ‏ ‏التي تصلح للاستخدام المدني والعسكري التي سيمنع العراق من استيرادها إلا بموافقة ‏ ‏لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، كما أشار إلى أسئلة أخرى فيما يتعلق بموقف الدول المجاورة حول الترتيبات ‏ ‏الجديدة والتي تتطلب إيضاحات وما سيكون موضعها من المفهوم الشامل الذي من الممكن ‏ ‏ان يشمل تعليق ثم رفع العقوبات المرتبطة باستئناف عمليات المراقبة فى العراق .‏ ‏ وقال ان وفد بلاده اظهر اهتماما جدي في الأخذ بالاعتبار بهذه التساؤلات ‏ ‏والمشروع البريطاني ولكن على أساس مناقشتها بشكل جوهري .‏ ‏ يذكر ان المقترحات البريطانية التي تلقى دعما من الولايات المتحدة تنص على ‏ ‏السماح للعراق بشراء كل شئ ما عدا الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج مدنيا ‏ ‏وعسكريا وهي مواد ستوضح ضمن قائمة يعدها خبراء.‏ ‏ وتبقى المقترحات رقابة مشددة على كل المواد ذات الطابع العسكري لمنع نظام ‏ ‏صدام حسين من إعادة تسليح نفسه مع تسهيل استيراد المواد ذات الاستخدام المدني ‏ ‏التي يحتاجها الشعب العراقي.‏ ‏ الا ان هذه المقترحات الجديدة لا تتطلب من العراق عودة مفتشي الأسلحة التابعين ‏ للأمم المتحدة قبل تطبيق مقترحات تخفيف العقوبات.‏ ‏ وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة جيمس كونيغهام "نريد ان نتبنى المشروع ‏ ‏البريطاني قبل نهاية المرحلة الحالية من البرنامج الإنساني ".‏ ‏ وتوقع ان يحظى القرار بتأييد عدد كبير من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن ‏ ‏الدولي بما ان المشروع يتطرق الى ما يبديه عدد من أعضاء المجلس من اهتمامات اثيرت ‏ ‏من شهور، وتابع ان المجلس لم ينظر في بدلائل مثل تمديد البرنامج لأسابيع قليلة في حال ‏ ‏لم يجهز القرار بحلول الثالث من حزيران/ يونيو المقبل 

وعلى نفس الصعيد ابلغ العراق دبلوماسيين اجانب بتهديداته بوقف صادرات النفط اذا نفذت العقوبات البريطانية الامريكية الجديدة. 

ونقلت الصحف عن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي قوله لاعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في بغداد ان الولايات المتحدة وبريطانيا تكذبان عندما تقولان ان مقترحاتهما بعقوبات جديدة تهدف الى تخفيف الحظر على العراق. 

ومضى يقول "اذا اعتمد مجلس الامن مشروع القرار الخاص بتمديد المذكرة متضمنا العناصر والافكار الامريكية المطروحة حاليا فان حكومة العراق ستوقف برنامج النفط مقابل الغذاء ولن يباع ولا برميل واحد من النفط عن طريق البرنامج." 

وكان العراق قد حذر يوم الاثنين قائلا انه سيوقف برنامج النفط مقابل الغذاء اذا تدخلت الولايات المتحدة في تجديده عندما تنتهي فترته الحالية التي تستمر ستة شهور. 

ووزعت بريطانيا على اعضاء مجلس الامن مشروع قرار يقترح تخفيف العقوبات المفروضة على العراق منذ 11 عاما بعد غزوه الكويت عام 1990 . 

ويحظر مشروع القرار الاتجار في المواد العسكرية بما في ذلك اجهزة الكمبيوتر وبعض انظمة الاتصالات الهاتفية الا انها تبقي على الحساب الخاص لعائدات مبيعات النفط العراقي الذي تشرف عليه الامم المتحدة. 

ومضى عزيز يقول "المشروع الامريكي ينطوي على كذبة كبرى تسمى "خفيف الحصار على شعب العراق"، واستطرد "الحقيقة الاساسية التي ينطوي عليها هذا المشروع تتمثل في سعي الادارة الامريكية الى خنق الاقتصاد العراقي والتجاوز على سيادة العراق وعلى سيادة الدول الاخرى التي لها تعاملات اقتصادية معه." 

ووصف الرئيس العراقي صدام حسين مشروع القرار بانه "رفسة بغل يحتضر" وانه اكثر غباء من العقوبات الاصلية وقال ان العراق يرفضه، وأعرب عزيز عن امله الا تتعاون الدول المجاورة للعراق مع الاقتراح الجديد "لما يسببه لها هذا المشروع من خسائر فادحة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)