أبلغت روسيا مجلس الامن الدولي رفضها لمشروع "العقوبات الذكية"، في حين اعترف وزير خارجية الولايات المتحدة صاحبة المشروع بصعوبة اقراره، ومنحت بغداد الشركات الروسية أفضلية في التعامل.
روسيا ترفض
أبلغت روسيا مجلس الأمن الدولي أنها ترفض الخطة الأميركية البريطانية لتعديل العقوبات على العراق وأنها لن تصوت لصالحها.
قال دبلوماسيون إن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف بعث برسالة إلى نظرائه وزراء خارجية الدول الأربع الأخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي قال فيها إن موسكو لا يمكنها أن تسمح بإقرار تلك الخطة.
ولم يصل إيفانوف إلى حد استخدام كلمة "حق النقض" الفيتو، لكن دبلوماسيين في مجلس الأمن قالوا إن من الواضح أن روسيا كانت تهدد بمنع إقرار المشروع إذا عرض في اقتراع. وقال عضو بالمجلس "هذا ليس موقفا تفاوضيا.. هذا ما يعتزمون فعله".
وفي وقت سابق ذكرت مصادر في مجلس الأمن أنها لا تعرف محتويات المشروع الروسي، لكن موسكو انتقدت في السابق فكرة الخطة الأميركية البريطانية قائلة إنه يجب على مجلس الأمن أن يرسم مسارا واضحا نحو تعليق العقوبات على العراق.
وترى روسيا أن قرارا صدر في ديسمبر/ كانون الأول 1999 بشأن تعليق العقوبات يحتاج إلى تنقيح. ويطلب ذلك القرار من العراق السماح لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بالعودة إلى البلاد للتأكد من خلوه من أسلحة الدمار الشامل.
باول يقر بصعوبة تمرير العقوبات
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد اعترف بصعوبة اقرار مشروع العقوبات الذكية وقال خلال زيارة قام بها إلى الأمم المتحدة أمس للتحدث أمام مؤتمر عن الإيدز. إن المجلس قد لا يتمكن من إجراء اقتراع على المشروع بحلول موعد انتهاء مهلة الثالث من يوليو/ تموز المقبل.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق في مجلس الأمن الدولي حول لائحة بالتكنولوجيات والمعدات للأغراض المدنية والعسكرية التي سيحظر على العراق استيرادها سيكون أمرا صعبا، مشيرا إلى أنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى حل جميع المسائل التقنية الخاصة باللائحة.
وقال باول "لم نتمكن من التوصل الى حل جميع المسائل التقنية الخاصة باللائحة وقد اصبح ذلك مشكلة حقيقية يعمل عليها جميع الاطراف".
واعتبر باول أن تاريخ الثالث من يوليو/ تموز هدفا متحركا، مضيفا أنه لا يريد أن يحكم مسبقا على ما سيفعله المجلس في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول اللائحة.
ووضع هذه اللائحة نقطة اساسية في مشروع القرار الاميركي البريطاني القاضي باعادة النظر في العقوبات ضد العراق.
واعتبر دبلوماسي غربي "من غير المرجح في هذه المرحلة" ان يمدد مجلس الامن الدولي البرنامج الانساني "النفط مقابل الغذاء" شهرا اضافيا كما فعل في الاول من حزيران/يونيو للتمكن من مواصلة المباحثات.
وقال الدبلوماسي ان التوصل الى اتفاق قبل الثالث من تموز/يوليو يشكل "هدفا طموحا" نظرا لحجم الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، الحليفة الرئيسية للعراق.
وقال هذا الدبلوماسي "ان لم يكن هناك اتفاق حول لائحة السلع ذي الاستخدام المزدوج، فلن يتم التوصل الى اتفاق حول مشروع القرار".
وسيجتمع خبراء الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) يومي الثلاثاء والاربعاء في محاولة للتغلب على معارضة روسيا والصين على المشروع.
وقال باول "لا ازال آمل في ان نتوصل الى اتفاق حول اللائحة ولكن ذلك اصبح مهمة صعبة" واضاف "ان الخبر الجيد هو ان لدينا اتفاقا سياسيا حول ما ينبغي على العراق فعله للالتزام بقرارات الامم المتحدة".
وتعتقد موسكو أنه بدلا من تعديل العقوبات التي فرضت منذ غزو العراق للكويت عام تسعين، ينبغي أن ترفع نهائيا
يذكر أن موسكو زودت العراق قبل عام تسعين بأسلحة تصل قيمتها إلى مليار دولار وهي بانتظار تسديد ثمنها نفطا
ويعتقد المراقبون ان أمل روسيا الوحيد في تحصيل ديونها يكمن في رفع العقوبات وفي السماح للشركات الروسية بالاستثمار في حقول النفط العراقية
بغداد تكافئ موسكو
وكان السفير العراقي في موسكو قد قال إن الشركات الروسية ستلقى معاملة تفضيلية مقابل معارضة موسكو للعقوبات الجديدة التي يطلق عليها العقوبات الذكية.
وقال السفير الاثنين في مؤتمر صحفي "ان مصالحنا الاقتصادية تتطلب إعطاء الشركات الروسية دورا ملموسا اكبر في العراق".
واضاف "ان الحكومة التي ايدت العراق خلال الحصار ستنال مزايا خلال الفترة القادمة". مضيفا ان العراق يعول على روسيا في معارضة العقوبات.
وافادت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء ان ممثلين عن شركات روسية بينها شركات نفط وجهت يوم الاثنين انتقادات علنية لنظام العقوبات الجديد على العراق.
.. وتدعوها إلى المقاومة
ودعا نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم روسيا الى "مقاومة" المشروع الاميركي البريطاني المطروح في مجلس الامن الدولي، وذلك خلال استقباله مبعوثا روسيا سلمه رسالة من وزير الخارجية ايغور ايفانوف.
وذكرت وكالة الانباء العراقية ان عزيز اكد خلال استقباله سفير المهمات الخاصة في روسيا نيكولاي كارتوزوف الذي قام بتسليمه رسالة من ايفانوف تتعلق بـ"موقف روسيا في مجلس الامن"، رفض العراق "القرار الأميركي البريطاني الفرنسي الخبيث".
واضافت الوكالة ان عزيز الذي يتولى ايضا حقيبة الخارجية بالوكالة في الحكومة العراقية شرح خلال اللقاء "اسباب رفض العراق للقرار الأميركي البريطاني الفرنسي الخبيث الذي يقع ضمن المخطط الاستعماري للادارة الأميركية وحلفائها".
ورأى المسؤول العراقي ان "آثار هذا القرار في حال تطبيقه ستنعكس على مصالح العراق والدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها روسيا"، داعيا موسكو الى "مقاومة المشروع الاستعماري الذي لا يستهدف العراق وحده بل كل الدول التي تتعامل معه تجاريا واقتصاديا".
واكد عزيز "تصميم العراق على رفض المشروع الانغلو-اميركي واي تمديد لاتفاق +النفط مقابل الغذاء+ يستند على مفاهيم هذا المشروع الخبيث".
وقالت الوكالة ان كارتوزوف اكد مجددا "تضامن بلاده حكومة وشعبا مع العراق ازاء المشروع الاميركي البريطاني وسعيه الجاد لرفع الحصار" المفروض منذ حوالي احد عشر عاما على بغداد.
من جهة اخرى، اكد كارتوزوف في لقاء مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ان روسيا أكدت لواشنطن ولندن أن "افكارهما غير قابلة للتطبيق وعليهما الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي" الخاصة بتمديد البرنامج الانساني ستة اشهر.
ورأى المبعوث الروسي ان "المشروع الأميركي البريطاني مشروع قاتل للدول المجاورة للعراق ولشعوب المنطقة كافة وروسيا ترفضه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)