روحاني حين يفسر شعار «الموت لأمريكا»-خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 27 يناير 2014 - 09:16 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير


بدا لافتا التفسير الذي أدلى به الرئيس الإيراني حسن روحاني لشعار «الموت لأمريكا» الذي بات لكثرة ترديده من أدبيات الجمهورية الإسلامية، خصوصا حين قال لـ»سي أن أن» إن المقصود بذلك «متصل بالسياسات العدائية والتدخلات للولايات المتحدة الأميركية، وهو موقف شعبي».

ونسي روحاني بالطبع أن يعرج على شعار «الشيطان الأكبر» الذي لطالما رفعه المسؤولون الإيرانيون ضد أمريكا، دون أن يعيقهم ذلك عن وضعهم يدهم في يد هذا الشيطان، بل الذهاب معه في نزهة لا تحتمل الإرجاء اسمها احتلال أفغانستان، والتنسيق معه لاحتلال العراق، كما أقر بذلك مسؤولون إيرانيون منذ سنوات.

ولا شك أن لدى فخامة الرئيس الإيراني تفسيرات لشعارات أخرى رفعتها الثورة الإيرانية من قبيل تحرير القدس والموت لـ»اسرائيل»، تختلف عما يستشف منها، وتتلاءم مع الاستراتيجية الإيرانية- الامريكية في المنطقة.

الناظر الى ما تقوم به إيران على الارض، لا شك سيلحظ التماهي الكبير بين سياساتها وهذه الاستراتيجية، ففي العراق حدث ولا حرج، فطهران ورجالها لعبوا دورهم في هذه الاستراتجية، ولم يجدوا غضاضة في وضع يدهم في يد الشيطان الاكبر والعمل معه، فيما عد كل مقاوم للاحتلال الاجنبي «إرهابي».

وبكلمة أخرى.. إيران أكملت ما بدأه الاحتلال بل هي وكيله هناك.

ويصل التماهي الامريكي- الاسرائيلي- الايراني في الازمة السورية الى درجة كبيرة، فإيران تتورط في هذا الملف حتى النخاع، وتدعم نظام بشار الاسد، ومقاتلوها وخبراؤها وأذرعها كحزب الله والمليشيات الطائفية العراقية تقاتل هناك.

وتقف طهران لدول الخليج بالمرصاد، بل تشكل الخطر الاساسي عليها الآن، بل إنها لا تكاد تضيع فرصة إلا وتعيد الادعاء بأن بعض تلك الدول أو اجزاء منها تابعة تاريخيا لها، فضلا عن حقها المدعى بفرض وصايتها على أتباع المذهب الشيعي فيها، اضافة الى كونها دولة محتلة لأراض عربية في الاحواز والجزر الثلاث «طنب الكبرى والصغرى وابو موسى».

أما حكاية الملف النووي و»التفلتات» الاسرائيلية بضرب المفاعل النووي الايراني، والتهديد الايراني المقابل بإحراق «اسرائيل»، ما هو إلا مثال على الشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولها تفسيرات قد يشرحها روحاني أو غيره في المستقبل، وكل ذلك كشف عنه الاتفاق الأخير مع الغرب بشأن هذا الملف.

آن لنا أن ندرك أن طهران لا تقف على الضد من السياسات الاميركية والصهيونية، لكنه تلتقي معها، وتعمد الى الاستفادة ما أمكن، حتى وفق مبدأ التقاط الفتات، وليست كل سياسات العداء إلا للاستهلاك الاعلامي، ويمكن القول: «انظر الى ابتسامتك فأسر، وانظر الى براثنك فاذعر».

لكن السؤال المطروح: أين العرب؟ نعم أين العرب من التناقض الاساسي مع الكيان الصهيوني، والتناقض الثاني المتمثل بدولة تسفر جهارا نهارا عن أطماعها في بلادهم.