رغم المعارضة العربية: بوش يجدد تصميمه على ضرب العراق

تاريخ النشر: 19 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

برغم التحفظات التي ابداها القادة العرب لتوجيه ضربة عسكرية للعراق، الا ان الرئيس الاميركي جورج بوش جدد، امس الاثنين، تصميمه على المضي في مشروعه الرامي الى الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، و"منع العراق من ان يشكل تهديدا للولايات المتحدة"، وفي المقابل واصلت بغداد حملة دبلوماسية واسعة النطاق لحشد اكبر حجم من المعارضة لاي عمل عسكري تقوده اميركا ضدها. 

واعرب بوش عن تقديره للنصائح التي اسداها عدد من القادة العرب لنائبه ديك تشيني خلال الجولة التي قام بها على عدد من العواصم، والتي تمحورت حول الرغبة في عدم توجيه ضربة عسكرية للعراق، الا انه مع ذلك اكد ان واشنطن "لن تترك قائدا من اكثر القادة خطرا يحصل على اكثر الاسلحة خطرا في العالم ليهدد بها الولايات المتحدة واصدقاءها وحلفاءها. فهذا لن يحدث". 

واضاف بوش "اقدر نصائحهم وسنواصل العمل معهم ونتحاور. وسبق وقلت اننا امة حكيمة. وسنتحدث الى اصدقائنا وحلفائنا. ولكن عندما تحدثت عن محور الشر، اعربت بوضوح عن رايي ولا يمكن للمرء ان يكون واضحا اكثر من ذلك". 

واظهرت الجولة التي قام بها تشيني الى الشرق الاوسط منذ العاشر من آذار/مارس عزل الولايات المتحدة في هذه المنطقة حول المسالةالعراقية. وقد لاحظ نائب الرئيس الاميركي مقاومة شديدة لدى شركاء الولايات المتحدة لفكرة القيام بضربة عسكرية ضد العراق. 

وواجه ديك تشيني رفضا لتوجيه ضربة الى العراق، الموضوع الاساسي لأول جولة يقوم بها في تسع دول عربية تفضل بالمقابل التركيز على النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

حتى الكويت، الحليف المخلص لواشنطن والعدو اللدود لنظام الرئيس العراقي صدام حسين، اعلنت معارضتها شن هجوم عسكري على العراق. 

ومن مصر الى دول الخليج، مرورا باليمن، تلقى تشيني جوابا صريحا مفاده ان شن هذا الهجوم ليس ملائما بينما تتصاعد اعمال العنف الاسرائيلية-الفلسطينية. 

واكدت السعودية الحليف الاساسي للولايات المتحدة في الخليج انها لن تسمح، على غرار ما حصل خلال الحرب في افغانستان، باستخدام اراضيها لشن هجوم على العراق، كما قال ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز. 

الى هنا، وفي ما يبدو انه نزوع نحو اضفاء مزيد من التهدئة على ساحة الصراع الاسرائيلية الفلسطينية، حتى لا تشوش على مسار التاييد او التعاطف مع الضربة المرتقبة للعراق، فقد دعت الولايات المتحدة امس الاثنين المملكة العربية السعودية وحكومات عربية اخرى لوقف الحملات الصحافية التي تحث على الحقد ضد اليهود وطلبت منها ان تعمل لمصلحة عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية. 

وفي اعلان بثته اذاعة صوت اميركا، اعتبرت واشنطن ان بامكان القادة العرب ان يفعلوا اكثر من مجرد دعم الافكار السعودية لتحريك عملية السلام. 

ولتهدئة الوضع في المنطقة، اضاف الاعلان ان بامكان القادة العرب "ان يمنعوا الصحف والاذاعات والتلفزيونات وخصوصا تلك التي تشرف عليها الدولة، من ان تحث الى الحقد والعنف ضد اليهود". 

وتاتي هذه الدعوة بعد ان نشرت صحيفة سعودية في العاشر من آذار/مارس خبرا يقول ان اليهود يستخدمون دما مسيحيا ومسلما لصنع حلويات للاعياد الدينية. 

واعتبرت اذاعة "صوت اميركا" "لا احد يمكن باستثناء من يملأ قلبه بالحقد ضد اليهود، ان يصدق مثل هذه السخافة" واختتمت "وبالطبع ليست هذه هي افضل الطرق لاقامة السلام بين العرب واليهود". 

تحركات عراقية مضادة 

الى ذلك، فقد واصل العراق من جانبه حملته المضادة للحملة الاميركية، وتابع اتصالاته وتحركاته على مختلف الصعد، بهدف حشد اكبر قدر ممكن المعارضة لاي تحرك عسكري اميركي ضده. 

وفي هذا الاطار، افاد مصدر رسمي ان الرئيس العراقي صدام حسين بعث الاثنين رسالة الى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي حول موقف العراق في مواجهة التهديدات الاميركية وضرورة دعم الانتفاضة الفلسطينية. 

ونقل الرسالة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي يقوم بجولة على دول المغرب العربي في اطار حملة دبلوماسية تهدف الى حشد الدعم في مواجهة التهديدات الاميركية بضرب العراق. 

وكانت جولة عزيز اوصلته امس الى الجزائر. 

وعقب اللقاء غادر عزيز، القادم من ليبيا حيث نقل رسالة مماثلة السبت الى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، تونس متوجها الى الجزائر. وتشمل جولته ايضا المغرب. 

وتاتي جولة عزيز في ما وصف بعملية اقتفاء اثر للجولة التي بدأها الاسبوع الماضي نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم وشملت حتى الان الاردن وسوريا ولبنان ومصر والامارات وقطر. 

استطلاعات للراي في بريطانيا واميركا 

الى هنا، وفي اطار المواقف التي يبديها الراي العام في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تحملان لواء الدعوة لتوجيه الضربة للعراق، فقد افاد استطلاعان للراي بان ثلثي الاميركيين يؤيدون اطاحة صدام حسين، وان قرابة نصف البريطانيين يؤيدون ذلك ايضا. 

وافاد الاستطلاع الاول الذي اعد لحساب شبكة التلفزة الاميركية سي.ان.ان ومجلة تايم ونشرت نتائجه الاثنين ان اكثر من ثلثي الاميركيين (70 في المائة) يعتقدون ان "على الولايات المتحدة القيام بعمل عسكري لاطاحة نظام صدام حسين في العراق". 

اما الاستطلاع الثاني الذي يتم نشره اليوم الثلاثاء فقد اظهر ان نحو نصف البريطانيين يوافقون على ان تدعم حكومتهم عملا عسكريا محتملا تقوم به الولايات المتحدة ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

وفي المقابل اشار الاستطلاع الذي اجرته صحيفة الغارديان مع مؤسسة "اي.سي.ام" للاستطلاع، الى ان قرابة 51% من الذين تم الاتصال بهم يعارضون مثل هذا الدعم.-(البوابة)—(مصادر متعددة)