وصف وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عمليات السلب والنهب الجارية في كل المدن العراقية بانها "حرية غير منظمة وان الشعب "الحر ، حر ايضا في ارتكاب الأخطاء". هذا وتواصلت علميات السلب على نطاق واسع في كل مدن العراق وطالت حتى تراثه الحضاري.
عزا وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عمليات السلب والنهب في العراق بانها تنفيس عن مشاعر الكبت والحرمان الطويل لدى الشعب العراقي.
وأكد رامسيلد أن الوضع في العراق سيعود تدريجيا الى طبيعته مع تاقلم العراقيين على الحرية والحياة بدون صدام حسين.
وقلل الوزير الاميركي من حجم الظاهرة ومتهما وسائل الاعلام بالتضخيم.
وقال رامسفلد ايضا إن هذه الاعمال في إطار "ثمن عملية حرية العراق مضيفا امها "الحرية غير منظمة، والشعب الحر، حر ايضا في ارتكاب الأخطاء، كما أنهم أحرار في أن يعيشوا حياتهم لينجزوا وهذا ما سيحدث".
وقال وزير الدفاع الأميركي أن أعمال السلب والنهب ظاهرة شائعة في الدول التي اجتازت ثورة اجتماعية.
بغداد تحترق
وقد شهدت العاصمة بغداد عمليات نهب واسعة طالت كبرى الفنادق والمحلات التجارية ومتحف بغداد الاثري الاهم في العراق.
وتعرض فندق الرشيد الفندق الاكثر شهرة في بغداد للنهب فيما اضرمت النار في فندق المنصور المعروف ايضا.
وكان عدد من اللصوص سرقوا الاثاث من فندق الرشيد بعدما اقتحموا بواباته واخذوا منه السجاد واجهزة التلفزيون وقطع الاثاث وحملوها في حوالي خمس عشرة سيارة اوقفت في الموقف التابع للفندق.
وشوهدت في سماء العاصمة اعمدة عديدة من الدخان ناتجة عن حرائق تسبب بها المخربون الذين لا يكتفون بنهب المحلات والمؤسسات بل يعمدون الى احراقها.
واندلعت النار في الطابق الارضي من فندق المنصور القريب من نهر دجلة وارتفعت سحابة سميكة من الدخان الاسود فوقه.
ولم يتحرك رجال الاطفاء العراقيون لاخماد الحرائق التي اندلعت في عدد كبير من الوزارات والادارات.
نهب المحال التجارية
وفتح التجار في وسط بغداد النار على مجموعة من اللصوص لاول مرة منذ دخول القوات الاميركية العاصمة العراقية، وخلفت الفوضى التي تعم المدينة 25 جريحا.
وقال التاجر خازن حسين "نريد ان يسود القانون واذا لم يدافع الاميركيون عنا فاننا سندافع عن انفسنا باسلحتنا".
ولم تتدخل القوات الاميركية لوقف عمليات النهب اذ انها تقول انها لا تزال تقوم بحملة عسكرية وليس لديها القدرة على الحفاظ على القانون والنظام. وفي سوق الرصافي اطلق التجار النار في الهواء امام متجر لبيع الملابس مكون من سبع طبقات بينما فتح التجار في سوق العربي نيران رشاشات الكلاشنيكوف على مجموعة من السارقين كانت تتقدم نحوهم.
وشوهد عدد من الشبان يحملون قضبانا حديدية يطاردون اشخاصا حاولوا الاستيلاء على بضائع.
وقتل جنود اميركيون في شارع الرشيد التجاري الشهير تاجرا لدى محاولته الدفاع عن محله التجاري وكانت جثته ممددة داخل محله وتمت تغطية راسه بكيس. وكان التاجر محمد البرهيني (25 عاما) يسعى لحماية محله من مجموعة من اللصوص كانوا يريدون سرقة السلع الموجودة فيه بواسطة رشاشه من طراز كلاشينكوف.
وقال جيران الرجل لوكالة الصحافة الفرنسية ان المخربين سارعوا الى دورية من الجيش الاميركي في مكان قريب وقالوا لها ان التاجر هو احد "فدائيي صدام". فقام الجنود ومن دون ان يتحملوا عناء التدقيق في الامر باطلاق النار على الرجل بالرشاشات الثقيلة وبدت آثار اطلاق النار واضحة على جدران المحل.
وقام السارقون بنهب كل ما وصلت اليه ايديهم من منازل كبار الضباط العراقيين الفخمة ومباني السفارات الاوروبية والمؤسسات الحكومية التي كانت تثير الرعب في نفوسهم ايام حكم صدام.
وادخل 25 شخصا الى مستشفى الكندي في بغداد اليوم الجمعة بعد اصابتهم بجروح جراء اطلاق النار عليهم في اشتباكات خلال عمليات نهب الا ان المستشفى الذي يعد الاكبر في بغداد لا يستطيع ان يقدم لهم الكثير من المساعدة لانه هو نفسه تعرض للسرقة.
سرقة الاثار
وفي متحف الاثار العراقي كان حوالى عشرة لصوص يعملون على سرقة الموجودات من قاعات المتحف الذي اصبحت مكاتبه الادارية فارغة تماما على الارض كانت هناك تحف من الفخار وتماثيل محطمة وتبعثرت على الارض صناديق خشبية فارغة. وخرج رجلان من المتحف وهما يحملان بابا اثريا من احدى القاعات الواقعة في الطابق الارضي.
مهاجمة مقر المخابرات
وطوق مئات من المدنيين العراقيين مقر المخابرات العسكرية العراقية في بغداد يوم الجمعة بحثا عن أقارب لهم قالوا انهم محتجزون هناك.
وقالت مصادر صحافية في شمال غرب العاصمة العراقية ان أقارب المحتجزين واخرين كانوا يطلبون العون من الجيش الاميركي لانقاذ اناس قالوا انهم محتجزون في سجون تحت الارض.
وأضافت المصادر "انهم يقولون انهم واثقون من وجود اناس هنا منذ أيام بلا طعام وانهم ربما يحتضرون".
وذكرت ان اناسا من بين الحشود كانوا يتساءلون عن اين ذهبت القوات الاميركية.
اشتباكات محلية وتصفيات
ومن جانبها قالت مصادر عسكرية اميركية ان مسلحين عراقيين يبدو انهم من الشيعة الذين تعرضوا للقمع خلال حكم الرئيس العراقي صدام حسين اشتبكوا مع فدائي صدام في منطقة فقيرة شمال شرقي العاصمة بغداد.
وقالت مصادر صحافية "دار قتال عنيف على مدى ساعة بعد منتصف الليل في مدينة صدام".
ويقطن مدينة صدام أغلبية فقيرة من الشيعة تقدر بنحو مليونين.
وذكرت مصادر عسكرية في وقت لاحق ان مسلحين عراقيين أطلقوا النار على فدائيي صدام.
وانتشرت عشرات الجثث في شوارع العاصمة وقام عراقيون متطوعن بجمع بعضها ودفنها في حدائق عامة تجنبا لانتشار الامراض.
الصليب الاحمر
وقال بيتر تارابولا المنسق الطبي للجنة الدولية للصليب الاحمر في بغداد في اعقاب تفقد المستشفى "الوضع فوضوي وكارثي". واضاف ان كافة موظفي مستشفى الكندي فروا من المستشفى ولم يبقى سوى طبيبين لا يزالان يقدمان الاسعافات الاولية من دون التمكن من اجراء عمليات جراحية.
ولا يزال بعض المرضى في المستشفى منذ عمليات النهب امس الخميس والتي قام رجال مسلحون خلالها بسرقة عربتي اسعاف وادوية.
وعسكر مقاتلون مسلمون شيعة من مدينة النجف جنوب العاصمة، عند المستشفى ويقومون بحراسة كافة مداخله.
ويقود هؤلاء المقاتلين الشيخ عباس الزبيدي الذي ارتدى معطفا طبيا ابيضا فوق عباءته التقليدية.
اغتيالات
وفي مدينة النجف هاجم حشد من الغوغاء اجتماعا لبعض الشيعة وقتلوا الزعيم الشيعي الموالي للغرب عبد المجيد الخوئي كما قتل خمسة اخرون معه طعنا بالسكاكين.
وكان الخوئي عاد الى العراق الاسبوع الماضي بعد اثنتي عشرة سنة من المنفى في لندن، بمساعدة من قوات التحالف التي دعم تدخلها في العراق. وقد قتل على يد مجموعة اسلامية قتل زعيمها محمد صادق الصدر قبل عامين ونصف في ظروف لم تتضح.
واتهم ناطق باسم مؤسسة الخوئي للاعمال الخيرية في لندن "عملاء لنظام" صدام حسين بقتله. وقتل شخصان آخران في الهجوم.
الشمال
في كركوك التي يسيطر عليها الاكراد منذ الخميس، اشتكى السكان لدى محافظ المدينة الكردي من اعمال النهب والسرقات.
ولا يتردد كثيرون في الاشارة بمرارة الى ان "التحرير" جلب لهم الفوضى.
وفي الموصل هاجم المئات من الاكراد وافراد من القبائل قدموا من خارج المدينة جميع المؤسسات العامة ونهبوا محتوياتها ولم تسلم جامعة الموصل من عمليات النهب حيث فرغت من جميع ممتلكاتها.
البصرة
وفي البصرة التي سيطرت عليها القوات البريطانية وكانت اول من تعرض لاعمال النهب وحلت الفوضى في المدينة الثانية في العراق منذ بداية الاسبوع، في غياب اي سلطة محلية او امنية.
وقال متحدث باسم الجيش الاميركي يوم الجمعة ان القوات البريطانية قتلت بالرصاص خمسة اشخاص حاولوا السطو على بنك وفتحوا النار على القوات في البصرة بجنوب العراق.
وافاد المتحدث فنسنت بروكس ان اللصوص فتحوا النار على الدورية البريطانية التي ردت على النيران بالمثل وقتلت خمسة اشخاص في الحادث الذي وقع يوم الخميس.
كذلك بدأت عمليات تصفية الحسابات، الامر الذي يشير الى ان الاسوأ قد يأتي في بلد تجعله تركيبته الاتنية والدينية هشا.
واضرم الغوغاء اليوم النار في فندق شيراتون البصرة ما يهدد بكارثة في المدينة بسبب وجود عشرات اسطوانت الغاز في الفندق ما دفع القوات البريطانية الى الطلب من السكان المحيطين في الفندق اخلاء منازلهم.
المعارضة المستقل:اوقفوا الانفلات الامني
دعا المعارض العراقي عدنان الباجه جي الجمعة الي "اقامة ادارة مؤقتة للامم المتحدة" في العراق تتولى صلاحيات الحكم بصور استئنائية من اجل حفظ امن المواطنين ووقف تخريب ممتلكات الدولة ومؤسساتها.
واكد الباجه جي في بيان بعنوان "اوقفوا السلب والنهب واحترموا امن المواطنين وممتلكات الدولة" انه "في ظل غياب سلطة وطنية شرعية في العراق فاننا نناشد بل ونطالب مجلس الامن وحكومات الدول الكبرى والدول العربية للمبادرة الي اتخاذ الاجراءات اللازمة لاقامة ادارة مؤقتة للامم المتحدة بموجب تفويض من مجلس الامن تتولى ممارسة صلاحيات الحكم بصورة استئنائية وتمهد الطريق لاختيار ادارة وطنية انتقالية تحوز على ثقة الشعب وتصون السيادة الوطنية وتعيد الحياة الطبيعية للبلاد".
وحمل البيان الذي وقعه كذلك ثلاثة من المثقفين العراقيين البارزين هم اديب الجادر ومهدي الحافظ ووليد خدوري "القوي العسكرية الاجنبية المتواجدة في العراق المسؤولية الكاملة عن حفظ امن المواطنين (...) وسلامة المرافق العامة والخاصة" بموجب اتفاقيات جنيف المتعلقة بحالات الحرب.
مناشدات
وفي مواجهة الفوضى الحاصلة في ظل غياب السلطة، عمد عدد من ائمة المساجد في البصرة الى بث نداءات الى المؤمنين عبر مكبرات الصوت ليدعوهم الى عدم "سرقة ما هو ملك الشعب العراقي كله".
وطالب امام المسجد الحرام في مكة المكرمة عبد الرحمن السديس في خطبة الجمعة التي تم بثها عبر التلفزيون "بوقف نزيف الدم في العراق" و "وقف قتل المدنيين وتدمير الممتلكات والسلب والنهب".
ويعقد هذا التسيب الامني وعمليات التخريب المستمرة عملية ارسال مساعدات انسانية الى العراق.
وقد يفيق العراقيون في حال استمرار هذه الفوضى، على واقع مرير في يوم من الايام، بعد رؤية جزء من ذاكرتهم الوطنية وتراثهم، قد تبخر، الامر الذي يعقد اكثر فاكثر عملية اعادة الاعمار.
بريطانيا
واعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان عمليات نهب المستشفيات الاخيرة كانت تطول المؤسسات المخصصة "للنخبة في نظام" صدام حسين، معربا عن الامل ان يعود النظام الى العاصمة العراقية.
وقال المتحدث الرسمي ل"داوننينغ ستريت" في لقاء صحافي ان "الغضب والفوضى موجهان ضد النظام وضد رموز النظام الذي قمع الشعب بطريقة منتظمة". واوضح ان الاعتداء على مستشفيات بغداد موجه ضد المستشفيات التي كانت مخصصة للنخبة في النظام.
واضاف ان "المسالة هو معرفة كيفية الرد وكل العالم يتمنى ان تعمل المستشفيات من اجل السكان في بغداد". واكد ان جهودا ستبذل بصورة جلية من اجل التاكد من ان المستشفيات تعمل باسرع وقت ممكن.
وعبر المتحدث الرسمي عن ثقته بعودة الهدوء الى شوارع العاصمة العراقية مثلما تم ذلك في محافظة البصرة، كبرى مدن الجنوب العراقي التي تسيطر عليها القوات البريطانية.
وقال مثلما حدث في كوسوفو وسيراليون فان الحكومة البريطانية ترى ان "الفوضى ستؤدي لاحقا الى الاستقرار وهذا ما حدث في محافظة البصرة" حيث الوضع "الان هادىء". واضاف "نحن نعتقد بان هذا المثال سيطبق في بغداد". وبحسب لندن فان عملية التزود بالغذاء هي احسن مما كان عليه الوضع قبل الحرب في سبع من تسع مناطق في العراق.
فرنسا
واعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مدريد ان القوات الاميركية والبريطانية تتحمل حاليا مسؤولية فرض النظام في العراق.
واوضح الوزير الفرنسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الاسبانية آنا بالاسيو انه في وقت تعم الفوضى وعمليات النهب العراق، فان "الامن هو مسؤولية القوات الموجودة ميدانيا".
واضاف ان "الضرورة الاولى اليوم هي الامن. ما تطلبه نساء العراق ورجاله واطفاله هو تامين خدمات عامة. والحصول على طعام. وهذه الحاجة تشكل ضرورة انسانية ملحة والامم المتحدة تلعب دورها".
واشار الى ان "الامن بين ايدي القوات الموجودة في البلد. اما اعادة الاعمار، فلا يمكن الا ان تستند الى الشرعية التي تعطيها الاسرة الدولية".
وقال دو فيلبان "من المهم للغاية في الوقت الحاضر التحلي بالواقعية والانفتاح والتصميم. والمجتمع الدولي بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى الاتحاد".
وتابع "ان كنا نريد حقا للعراق ان يكون موحدا ويحافظ على سلامة اراضيه ويمارس سيادته، علينا ان نكون متحدين. لذلك لا اعلق اي اهمية على اولئك الذين يشيرون الى هذا وليس الى ذاك ويريدون تحييد هذه الدولة او تلك".
وكان مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفوويتز اعلن امس الخميس ان على فرنسا "ان تدفع ثمن" معارضتها التدخل العسكري الاميركي في العراق.
وقال دو فيلبان انه "حين يكون الوضع صعبا، فاننا بحاجة الى الجميع. اننا بحاجة الى كل الذين يرغبون حقا في تأدية عمل فاعل. وفرنسا من الدول التي تقيم علاقات قديمة جدا مع العالم العربي والتي كونت فكرة ما حول كيفية تنظيم العالم".
انان
ودفعت مشاهد الفوضى العارمة في المدن العراقية بالامين العام للامم المتحدة كوفي انان امس الخميس بان يطالب الولايات المتحدة وبريطانيا باحترام التزاماتهما الدولية كقوات محتلة والعمل على حفظ النظام—(البوابة)—(مصادر متعددة)