عمان –(البوابة)
أكد رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسة أن فلسطينيي الخط الأخضر سيبقون فلسطينيين، وأن نضالهم ليس محصورا في تحصيل الحقوق المدنية في الدولة الإسرائيلية، ولكن له بعدا وطنيا وقوميا مهما يتصل بتأييدهم لحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس.
وقال جرايسة في حوار هاتفي مع "البوابة" إن المواطنين الفلسطينيين وراء الخط الأخضر يتوقعون اعتداءات إسرائيلية تدعمها الشرطة. وفيما يلي نص الحوار..
*هل هناك انعكاسات للعدوان الإسرائيلي على مدن الضفة والقطاع على الوضع في 48؟
- لدينا تعبير واضح عن الغضب والتضامن. وقدمت مناطقنا 13 شهيدا من الناصرة وأم الفحم وجت وكفر كنا و سخنين وعرابة. هذه الفترة فترة حرجة جدا، ومن المهم أن يتم استغلال ما حدث لصالح الغضبة الفلسطينية.
* في ظل حالة الهيجان الإسرائيلي هل تتوقعون اعتداءات إسرائيلية عليكم؟
- حدث مثل هذا الأمر حتى الآن في عدة أماكن وهناك خطر من هذا النوع.
*هل حدث خلال اليوم؟
- لا حدث خلال يومي السبت والأحد والاثنين.
*هل تتوقع حدوث أي اعتداء؟
- الخطر قائم ويتوقف على الشرطة أن تأخذ احتياطات لتمنع ذلك أو أن تترك الأمر يحدث، يعني أن يبقى الخطر قائما.
* الناصرة شهدت أحداثا كبيرة وقدمت شهداء كثيرين، هل هناك إجراءات أمنية اتخذتها الناصرة حتى تستطيع حماية سكانها؟
- لم نتخذ أي إجراءات، لأن ليس لدينا أي إمكانات فعلية لكن الناس سيكونون على مستوى المسؤولية للدفاع عن الناصرة. في الوقت الذي كان هناك هجوم تجمع الناس من كل أحياء الناصرة وشاركوا في منع المهاجمين من الدخول إلى المدينة، بمعنى آخر كان هناك رد فعل، ورد الفعل يكون سريعا ولكن ليس لدينا حتى أدوات. الأدوات الموجودة لدينا العصا والحجر، وهذا الحد الأقصى من إمكاناتنا ومن الصعب علينا الدفاع عن أنفسنا أمام أي هجوم يقع علينا. نحن حملنا المسؤولية، وحملنا الشرطة كأداة تنفيذية مسؤولية ما يحدث. وفي أي نظام مسؤولية الشرطة حماية الناس والمواطنين، ولكن الشهداء سقطوا برصاص الشرطة.
* في الفترة الأخيرة كان واضحا جدا الميل الساحق إلى اليمين في إسرائيل.. أين اليسار الإسرائيلي؟ وهل هناك تحرك لقوى إسرائيلية محددة لامتصاص الردة اليمينية وهذا التطرف العنصري؟
- للأسف كان هناك غياب لأي صوت من ما يسمى باليسار الإسرائيلي ولكن في الأيام الأخيرة كان هناك بداية تغيير في الرأي العام وبداية تغيير في أوساط معينة من اليسار الإسرائيلي، وهناك عدة وفود وصلت إلى الناصرة وعبرت عن غضبها وعن تضامنها مع مطالبنا بأن تتحمل الحكومة المسؤولية عما حدث وان تكون هناك لجنة تحقيق قانونية ليتم تحديد مسؤولية كل هذا التصعيد ومعاقبتهم. إن الأمر الأساسي هو أن الحكومة هي المسؤولة لسنا بحاجة من ناحية عملية للجنة تحقيق، ولكن وضعنا هذا المطلب كتحد ونحن نعرف أن الحكومة لن تقوم بتعيين مثل هذه اللجنة عمليا. كان هناك بداية تحول. ولا أعرف كيف تؤثر أحداث اليوم لكن ما قبل أحداث اليوم كان هناك بداية لتحول.
* الأحداث الأخيرة وموضوع التطرف العنصري والذي حدث في الناصرة والمدن العربية كيف يمكن أن نتحدث بعد هذه الأحداث عن موضوع اندماج الوسط العربي؟
- أولا نحن لم نتحدث عن اندماج تحدثنا عن إمكانية التعايش على أساس استمرار كفاحنا ونضالنا من اجل التعامل معنا كأقلية قومية، كوحدة قومية لنا حقوق وطنية في البلاد، ولنا حقوق قومية في هذه البلاد. وليس على أساس مجموعة طوائف وحقوق مدنية يومية فقط، وهذا الكفاح هو كفاح مستمر لن يغيره أي شئ، ولن يردعنا أي شئ عن مواصلة هذا الكفاح.
مستقبل التعايش كما نراه ليس تعايش اندماج وإنما تعايش على أساس مساواة قومية. طبعا سيكون الوضع اصعب في المدى المنظور وفي المستقبل القريب، ولكن كيف سيكون الوضع على المدى الأبعد. إن هذا مرتبط بتطور الأحداث، ومرتبط بدون شك أيضا بما سيجري على نطاق القضية الفلسطينية، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني عامة.. هل سيسير نحو مواصلة العملية التفاوضية والتوصل إلى تسوية ولوضع من هذا النوع إسقاط معين علينا وعلى وضعنا، أم أن الوضع يسير باتجاه انفجار كارثي في هذه المنطقة، وبالتالي أيضا هناك تأثير وإسقاط على وضعنا. لذلك من الصعب التنبؤ بما سيكون عليه المسار في المستقبل، ولكن في الحالتين بالنسبة لنا فإن نضالنا سيبقى كما كان نضالا لدعم القضية الفلسطينية، دعم شعبنا العربي الفلسطيني لتحقيق إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفي نفس الوقت مواصلة كفاحنا من اجل الوصول إلى المساواة.
*بالنسبة للوضع الراهن والتحركات الدولية التي تشهدها المنطقة، كيف تقيمون رد الفعل العالمي؟
- التحرك الدولي هو أمر مهم جدا من وجهة النظر الفلسطينية لأن الجانب الفلسطيني هو الجانب الأضعف في ميزان القوة، ومن الواضح لأي جهة يميل هذا الميزان، ولكن في المقابل يعود ميزان الحق للجانب الفلسطيني أقوى بكثير والتدخل الدولي هو أمر ضروري في وضع توازن القوى القائم لاعطاء إمكانية لتغيير الوضع السياسي لصالح الشعب الفلسطيني ولصالح القيادة الفلسطينية، أي بمعنى آخر أن تنظر إلى التدخل الدولي بشكل إيجابي وباعتباره ضروريا. كان هناك مطلب منذ مدة في كل ما يتعلق بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني، لجنة التحقيق الدولية في كل الأحداث، وكل ما يجري ليظهر للعالم من هو المسؤول عن التدهور الحاصل، والذي يهدف منع حقيقة أن أي حل أو تسوية لا يمكن أن تتم بدون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يمكن أن يكون ذلك أيضا بدون موضوع القدس وان تكون القدس عاصمة هذه الدولة.
* في الفترة الأخيرة بدأ يطرح النائب عزمي بشارة موضوع الحماية الدولية للفلسطينيين في الخط الأخضر ما هو رأيك في هذا الطرح؟
- حتى النائب عزمي بشارة لم يطرح الأمر بهذا الشكل، لأن طرح الأمر بهذا الشكل هو تحرير الحكومة الإسرائيلية من مسؤوليتها في توفير الحماية للمواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل. نرى أن نطلع الرأي العام العالمي على حقيقة ما يجري داخل إسرائيل تجاه الأقلية العربية الفلسطينية، ونعتقد أن ذلك ضروري من أجل أن يكون هناك ضغط دولي على إسرائيل لتتعامل بشكل آخر لوقف ما حدث من قمع خطير جدا على مواطنين على الأقل من الناحية القانونية في نفس الدولة، وهناك فرق بين الحماية الدولية والوصول إلى الرأي العام الدولي والعالمي للوصول إلى فرض حل على إسرائيل ووقف القمع والبطش الذي كان خلال فترة الـ 12 يوما الأخيرة. نحن لا نريد أن نحرر الحكومة من مسؤوليتها.
* كان من المتوقع أن تشتعل الناصرة والمدن العربية الأخرى في الداخل اليوم ضد الضربات العسكرية على الضفة، ولكن لم تكن هناك حركة كبيرة. هل هناك اتفاق على أن الفلسطينيين يجب أن يهدؤوا الأمور في الداخل؟
- فعلا كانت هناك محاولة لتهدئة الأمور قبل أيام، وكان الأمر بدافع المسؤولية، لأننا نعرف واقع الوضع الذي نعيش فيه، وكفاحنا من أجل القضايا التي نكافح من أجلها له قواعد تختلف عن القواعد داخل مناطق السلطة الفلسطينية وقطاع غزة والضفة الغربية، هناك اختلاف في الجغرافيا السياسية بين الحالتين، من حيث الوضع، وردود الفعل ليست بالضرورة متشابهة ونعرف أيضا المطروح على الساحة في أي تسوية مستقبلية، فالمطروح هو دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أما هذه الأقلية فستبقى أقلية قومية داخل إسرائيل في أي نمط أو إطار تسوية مطروحة على الساحة العالمية أو الدولية، ضمن هذه التسوية تختلف الأدوات وأنماط الكفاح، وحتى هناك تفاوت في أهداف الكفاح لان أحد الأهداف هو المساواة القومية التي تحدثت عنها. نعرف أننا سنكون وسنبقى أقلية قومية ضمن دولة إسرائيل ضمن أي تسوية مستقبلية.