رئيس حزب الوفاق (المجمد) بمصر لـ ''البوابة'': رفضنا لعلاقة السلطة بالصهاينة لب صراعنا معها

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – محمد البعلي 

أثار القرار الأخير للجنة شؤون الأحزاب في مصر بتجميد حزب "الوفاق القومي" تساؤلات حول مستقبل الحياة الحزبية في مصر حيث تعاني 7 أحزاب من التجميد (من بين16 حزبا مصرحا لها بالعمل)، وكان لا بد من طرح هذه التساؤلات على ساحة النقاش، ولأن القرار الأخير متعلق بحزب بعينه (الوفاق القومي) فكان لا بد من لقاء "أحمد شهيب" رئيس الحزب، و "شهيب" بدأ نشاطه السياسي في عام 1946 بانضمامه إلى تنظيم الضباط الأحرار حيث شارك في حركة الجيش المصري في 23 يوليو/تموز 1952، واستمر بعدها يعمل من داخل الهيئات السياسية التي أنشأها نظام يوليو في مصر من "هيئة التحرير" إلى "الاتحاد الاشتراكي" حتى أصبح عضوا في "مجلس الأمة" (البرلمان) في نهاية ستينات القرن العشرين، وبعد وصول السادات للسلطة عانى أحمد شهيب من السجن (وذلك في إطار حملات السادات على معارضيه). ويخرج من السجن ليشارك في عدة تجارب حزبية كان آخرها حزب "الوفاق القومي" الذي صدر مؤخرا قرار من لجنة شؤون الأحزاب في مصر بتجميده.. 

ورغم أن قرار تجميد الوفاق القومي كان مسببا بوجود نزاع على رئاسة الحزب فإن هذا السبب لم يشف غليل المتابعين الذين كانت لديهم تساؤلات عديدة عن الأسباب الحقيقة لقرار لجنة الأحزاب..  

"البوابة" حملت هذه التساؤلات إلى "أحمد شِهيب" رئيس حزب الوفاق القومي وأدارت هذا الحوار: 

 التساؤلات التي تدور في الشارع السياسي المصري حاليا تنصب حول حزب "الوفاق القومي" فماذا يحدث في الحزب؟ 

ـ حتى الآن علمت من الصحف بخبر تجميد الحزب ولم أخطر رسميا من لجنة شؤون الأحزاب بمثل هذا القرار، وما نشرته وسائل الإعلام أن هذا القرار صدر بسبب وجود نزاع عل رئاسة الحزب يجب أن يحسم بالتراضي أو بالتقاضي، ولكنني أحب أن أشير أن أعضاء عندما ذهبوا إلى مقره الرئيسي وجدوه محاصرا بثلة من لواءات الشرطة معهم قوات لو بعثت للقدس لكانت كافية لتحرير بيت الشرق، وقد منع أعضاء الحزب العاديين من دخول المقر، فما علاقة ذلك بوجود نزاع على الرئاسة‍‍‍‍‍‍‍؟ فحتى النظام الأساسي للجنة الأحزاب لا يقول بمنع أعضاء الأحزاب من دخولها في أي ظرف، إن ما حدث هو أمر يتنافى مع كل الدساتير والقوانين والأعراف.. 

 هناك تحليلات تقول بأن تجميد الحزب له علاقة بنيتكم للتحالف مع الإخوان المسلمين، وبفتح صفحات جريدتكم "القرار" لصحفيي جريدة الشعب المصادرة .. فما تعليقكم على هذه التحليلات؟ 

ـ هذه التحليلات لا تفعل سوى "التخديم" على السيناريو الممجوج والمفضوح للسلطة عندما تريد أن تهجم على الديمقراطية، ثم أن الإخوان المسلمين لم يكتبوا كلمة في الـ27 عددا الذين صدروا من القرار، لقد فتحنا صفحات الجريدة لقيادات من الشيوعيين ومن الناصريين ومن حزب الأحرار ولم يكتب أي من قيادات الإخوان كلمة واحدة لدينا، فكيف يقال أننا كنا ننوي التحالف معهم؟‍ 

أما بالنسبة لمجموعة صحفيي الشعب، فقد أتحنا لهم صفحات في جريدة "القرار" لأننا مع كل من تمنعهم السلطة من حقهم الدستوري في التعبير عن آرائهم، كما أن هؤلاء ليسوا مجرمين لكي نعاقب على استكتابهم، فالقضاء الذي يتبع هذا النظام نفسه أصدر 11 حكما بإعادة صدور الشعب، ونحن في النهاية سوف نفتح صفحات جريدتنا لكل صحفي شريف يلتزم بخطنا السياسي، الذي هو لب صراعنا مع السلطة والسبب الحقيقي لهجومها علينا، وخطنا السياسي يقول لا للغطرسة الصهيونية ولا للهيمنة الأميركية في الوقت الذي تقوم فيه قيادات السلطة وقيادات حزبها (الحزب الوطني الديمقراطي) بالإشادة بالتعاون بين مصر وكل من أميركا وإسرائيل، بل ويصرحون في الصحف المصرية أن التعاون الزراعي مع إسرائيل يدعم الاقتصاد المصري (يشير إلى أحد تصريحات د.يوسف والي وزير الزراعة وأمين عام الحزب الوطني الحاكم بمصر)، ونحن نرى أنه لا يجوز لنا ولمبادئنا ولتاريخنا أن نشارك في هذا العار لذلك نقول "لا" خاصة بعد أن ظهر للمبصر والأعمى حقيقة أطماع الكيان الصهيوني وحقيقة اعتداءاته الفاشية النازية على العرب والمسلمين. 

 هناك آراء أخرى تقول إن سبب العصف بالحزب هو نشركم لمقالة تنتقد الرئيس مبارك في العدد الأخير من القرار.. 

ـ نعم لقد نشر في العدد الأخير مقالة لنائب رئيس الحزب "محمود زاهر" فيها مناقشة للوعود التي سبق وأطلقها الرئيس مبارك حول التغيير الوزاري وحول تعيين نائب له، وقد سأله زاهر بوضوح هل هو "لا يريد" أم "لا يقدر" على أخذ هذه القرارات، وقد ردت الحكومة بمصادرة الجريدة، ولكني أعتقد أن سبب العصف بالحزب هو اختلافه الجذري مع السلطة في قضايا العلاقة مع الصهاينة و الخنوع للأميركيين. 

 وماذا سوف تتخذون من خطوات في مواجهة تجميد الحزب؟ 

ـ لجنة الأحزاب قالت إن النزاع يجب أن يحل بالتراضي أو بالتقاضي، و نحن نعد دوسيهات القضاء، ولدينا فريق من كبار القانونيين نثق فيه. 

 وفي إطار ما حدث لحزب الوفاق القومي كيف ترى مستقبل الحياة الحزبية في مصر.. 

ـ أبسط أنواع السياسة هي لعبة توزيع الأدوار.. ولكن النظام القائم في مصر لا يقبل حتى بذلك مع أحزاب المعارضة، فهو يعتبر نفسه العالم الأوحد ولا يقبل أي اختلاف، ولذلك مصر تحكم بقانون الطوارئ منذ عشرين عاما بدون توقف ولو ليوم واحد، ولذلك هناك سبعة أحزاب مجمدة من بين 16 حزبا فقط مصرح لها بشرعية العمل، فماذا يمكن أن يقال عن المستقبل—(البوابة)