رئيس جهاز الإحصاء الفلسطيني لـ البوابة: القيادة تستمد شرعيتها من الشارع الفلسطيني.. ومؤسسات السلطة مهددة بالانهيار

تاريخ النشر: 29 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- ايـاد خليفة 

دعا الدكتور حسن أبو لبدة رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني القيادة الفلسطينية لإجراء انتخابات عامة على المستوى الرئاسي والبرلمان لتثبت للعالم أنها سلطة شرعية وان قراراتها تعبر آراء واتجاهات الشارع الفلسطيني. 

وقال المسؤول الفلسطيني في حوار مع البوابة إن المؤسسات الفلسطينية مهددة بالانهيار مشيرا إلى أنها تلبي الحاجات الاقتصادية لأكثر من مليون مواطن ودعا الدول الخليجية والأوروبية لتقديم المساعدات العاجلة ولإبرام عقود العمل مع الكفاءات واليد العاملة الفلسطينية لإنقاذ آلاف الأسر من الحاجة، وطرح خلال اللقاء بعض الحلول التي من شأنها إنقاذ المجتمع الداخلي من الانهيار. 

وتحدث الدكتور أبو لبدة عن اقتحام مقر الإحصاء الفلسطيني وتدمير محتوياته وكيف تمكن من تجاوز المركز من تجاوز الأزمة خلال مرحلة قياسية 

وفيما يلي نص اللقاء: 

هل ترون أن الأوضاع الراهنة في الأراضي المقدسة تهدد بانهيار السلطة الوطنية ومؤسساتها؟  

- أولا لا أعتقد أن ما هو مهدد ليس فقط مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وإنما كل ما له علاقة بقيام المجتمع المدني الفلسطيني وبالحياة اليومية للشعب في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

الآن بالنسبة لمؤسسات السلطة ومؤسسات القطاع الأهلي والقطاع الخاص، هذه أزمة خانقة جداً نمر بها منذ سنة ونصف، وأعتقد أن أي انهيار في مؤسسات السلطة الوطنية سيؤدي إلى كارثة حقيقية بالنسبة لإسرائيل، لأن السلطة توظف 140 ألف شخص، ونحن نتحدث في هذا السياق عن حوالي مليون مواطن يتلقون قوتهم اليومي بسبب السلطة بالإضافة إلى أنها تمثل النظام العام والقانون الذي يحدد للحياة مسارها في مجتمع كالمجتمع الفلسطيني، بالتالي الإجراءات الإسرائيلية المختلفة تهدف أصلاً إلى توفير كل مقومات الضغط ليس فقط على السلطة إنما على الاقتصاد الفلسطيني وعلى الحركة الاجتماعية الفلسطينية على المجتمع كله.  

طبعاً نأمل أن تكون الولايات المتحدة قادرة في لحظة ما أن تستدرك كل هذه الأخطاء التي ترتكبها بانحيازها السافر تجاه إسرائيل حتى تقوم بالتدخل لأنها الأقدر لإعادة الأمور إلى نصابها.  

باعتقادك ما هي الخطط التي تراها من أجل وقف انهيار هذه المؤسسات، وخاصة وأنها ترعى أرقام مخيفة من المجتمع الفلسطيني؟  

- ما يجب فعله لإنقاذ المسيرة الفلسطينية ككل يتلخص في الحد الأقصى من التكاتف الداخلي وتمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال إجراءات مختلفة وأعتقد أنه بسبب الحملة الشرسة التي تقوم بها إسرائيل وتساندها فيها الولايات المتحدة مشككة فيها بالشرعية الفلسطينية، أعتقد أن الخطوة الحكيمة القادمة قد تكون هي الإثبات للعالم بأن هذه القيادة التي تقود هذا الشعب هي الشرعية من خلال دعوتها للانتخابات لترى أميركا وغيرها أن القيادة الفلسطينية ما زالت تتمتع بالأغلبية وأن قراراتها، صادرة عن قرارات الأغلبية، هذا من ناحية سياسية، أما من ناحية اقتصادية أعتقد أننا أسيرون بشكل محكم للإجراءات الإسرائيلية المختلفة وما يمكن أن يتم يعتمد بالدرجة الأولى على تكثيف وزيادة حجم المساعدات المقدمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ناحية، من ناحية ثانية لا بد للرأسمال الفلسطيني أن يساهم في تعزيز صمود المواطنين من خلال القيام بإعادة صياغة للعلاقات الاقتصادية القائمة ومن خلال محاولة وضع ملامح أساسية لصندوق طوارئ اقتصادي فلسطيني يقوم على الإغاثة الذاتية للمجتمع الفلسطيني حتى يعبر هذه الظروف الصعبة.  

باعتقادك هل نجح الاحتلال الإسرائيلي من خلال الضغط وحصار الرئيس ياسر عرفات من شل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية؟  

- من يعرف أبو عمار عن قرب، يعرف أنه لا يقوم بالإدارة اليومية للمؤسسات المختلفة، فهذه لها مدراؤها ولها وزراؤها ووكلاؤها.  

والاحتلال الإسرائيلي من خلال تقطيعه لأوصال الضفة والقطاع، ومن خلال الحكم للمناطق المختلفة ومن خلال تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم هو الذي يعطل مسيرة هذه المؤسسات وليس حصار الرئيس أبو عمار، فشبه الإقامة الجبرية التي يخضع لها تهدف إلى تحطيم معنويات القيادة الفلسطينية من ناحية وإلى تحديد قدرة القيادة على المناورة مع العالم الخارجي، لكنها لم تنل من قدرة المؤسسات على الصمود لأنها تسير بقياداتها القائمة بعيدا عن الإدارة اليومية للرئيس أبو عمار.  

طبعا من الواضح أننا نتأثر جميعاً بالحالة النفسية والسياسية والاجتماعية التي تفرض على مكتب الرئيس ومما لا شك فيه أن المؤسسات الاقتصادية تعيش في حالة ترقب وانتظار إلى أن تتغير هذه الظروف من خلال تدخل خارجي أو من خلال تطورات وهمة.  

يوم 5 كانون الأول /ديسمبر الماضي اقتحمت قوات الاحتلال جهاز الإحصاء الفلسطيني، باعتقادك لماذا الإحصاء بالتحديد؟  

- الإحصاء الفلسطيني ورغم أنه مؤسسة تتبع لرئاسة أي مؤسسة حكومية ولكن في كل دول العالم الإحصاء هو مؤسسة من مؤسسات الدولة والكينونة والسيادة، بالتالي قد تكون إسرائيل هدفت من خلال هذه الخطوة الإجرامية إلى إرسال رسالة واضحة إلى المجتمع الفلسطيني وإلى القيادة الفلسطينية أن المقومات الأساسية لنشوء المجتمع وتطور الكينونة قد يكون مهددا إذا استمرت هذه الأحوال، بالتالي أعتقد أنها تحاول أن توقف إمكانيات قيام قوى الفعل الاقتصادي الاجتماعي في فلسطين من اتخاذ قراراتها بناء على معطيات صحيحة ودقيقة أو التخطيط للمستقبل بناء على معطيات واقعية.  

من الواضح إن إسرائيل لا تلتزم بأية معايير أخلاقية أو قوانين دولية أو اتفاقيات تخص هذه الحالات، هناك عدد محدود جداً من الحالات تاريخياً التي أصاب الاحتلال مؤسسات الإحصاء في الدول التي تم احتلالها.. نحن شهدنا مؤخراً العديد من الأزمات السياسية لم يكن الإحصاء مستهدفاً بشكل مباشر، قد يكون تعرض لأضرار، لكن ما شهدناه هي الحالة الأولى التي يستهدف جهاز مدني يقوم بعمل علمي تستفيد منه السلطة والمعارضة والقطاع الخاص والباحثون العالميون بما فيها بعض الباحثين السعوديين، لأول مرة تستهدف هذه القوات مثل هذا الكيان وطبعاً أعتقد أن ردود الفعل التي تلقيناها وإصرار الاتحاد الأوروبي على إدراج الإحصاء الفلسطيني على أنه واحد من المؤسسات المهمة التي قامت إسرائيل بمحاولة تعطيل أعمالها يؤكد أن إسرائيل قامت بعملية كبيرة سجلت عالمياً. 

يبدو أنكم تجاوزتهم الأزمة خلال أيام كيف ذلك؟  

 

- نحن نعيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة وندرك تماماً طبيعة العدوان الإسرائيلي، بالتالي لم يكن متوقعاً من الإحصاء أن ينهار من جراء هذه الهجمة لأننا كنا قد اتخذنا احتياطاتنا المختلفة، ونحن نتوقع منذ فترة طويلة أن تقوم إسرائيل بإلحاق الأذى والضرر بهذه المؤسسة لذلك جملة الإجراءات المختلفة التي اتخذناها سابقاً أدت إلى تمكيننا من استئناف العمل، ليس بالقوة التي كنا نعمل بها سابقاً لكن على الأقل نقوم بواجبنا وعملنا بانتظام وبعد مرور ثلاث أسابيع من العملية عدنا للعمل بشكل طبيعي، ونحن الآن في طور ترميم الخسائر المادية وتعويض المؤسسة عن الأجهزة التي فقدت أو أتلفت.  

كيف تقيمون حالياً الأوضاع الاقتصادية في فلسطين في ظل الإجراءات الراهنة، بناء على المعطيات المتوفرة لدى الجهاز المركزي للإحصاء؟  

- الأوضاع سيئة جداً.. ونحن نتحدث عن ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن منهم مليونان يعيشان تحت خط الفقر ونحن نتحدث عن عجلة اقتصاد تنتج أقل من 50% من مقومات الدخل القومي.. ونحن نتحدث عن حوالي 300 ألف عاطل عن العمل من بين 750 ألف عامل.. ونتحدث أيضاً عن كساد شبه كامل في مجال التجارة الخارجية (استيراد وتصدير)، وأعتقد أن الحركة الاقتصادية الحالية تعبر بالدرجة الأولى عن حركة الاقتصاد وكما كانت في الخمسينيات والستينيات، حيث تتركز بالدرجة الأولى على الإنتاج المحلي والسوق المحلي والاستهلاك المحلي أيضا.  

كيف ترى الحلول المطروحة للخروج من هذه الأزمة؟  

 

- الأزمة الاقتصادية ليست أزمة ستضر الفلسطينيين فقط، نعم نحن في مركزها هذا صحيح لكنها سوف تأتي على الأخضر واليابس في المحيط، بالتالي جملة الإجراءات المطلوبة جزء منها محلي والجزء الآخر يتعلق بإسرائيل وجزء ثالث يتعلق بالعالم الخارجي، ولو أخذنا بالاعتبار أن الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الأردني ذات علاقة مباشرة بما يمر به الاقتصاد الفلسطيني، وداخلياً أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لكل إجراءات الإنفاق القائمة وأنا لا أتحدث هنا عن القطاع العام فقط إنما القطاع العام والخاص، ونحن بحاجة ماسة لإطلاق حملة شعبية أهلية وطنية رسمية لإتاحة المجال لتعظيم الاستفادة من المنتج الوطني على حساب المنتج الأجنبي ونحن بحاجة لإنشاء صندوق طوارئ اقتصادي يقوم بمحاولة الاستفادة القصوى بما هو متوفر من الإمكانيات.  

أما من ناحية عربية ودولية فأعتقد أن مسؤولية ضخ المساعدات شيء مهم لأن انهيار المجتمع الفلسطيني والاقتصاد الفلسطيني سيكون ذا تأثيرات كارثية على المحيط، مثلاً في أوج أزمة البطالة فلسطينياً هناك أسواق عربية ودولية تستطيع استيعاب آلاف مؤلفة من الفلسطينيين بعقود عمل، وهذا واحد من المخارج المطروحة وأن يتم التفاوض مع الدول المختلفة بخاصة دول الخليج ودول أوروبا أن يتم التعاقد مع الحكومة الفلسطينية لتصدير العمالة بشكل مؤقت حتى نخفف من حدة البطالة، من ناحية ثانية أعتقد أن الصناعة المحلية بحاجة إلى دعم مباشر وقد يكون الدعم ذا أهداف تتعلق بحمايته وتمتينه من ناحية أخرى، مثلاً قيام الحكومة بالتعاون مع بعض الدول التي تقوم باحتكار المنتج الفلسطيني لأغراض استهلاكية أو إعادة تصديره وطبعاً لا يوجد حلول سحرية نظراً للسيطرة الإسرائيلية على الأرض وعلى الجو وعلى المعابر، بالتالي أستطيع القول أن إحدى الآليات المهمة في هذا المجال أن تصحو أميركا وأوروبا والعالم العربي وأن يحاولوا الضغط على إسرائيل لتخفيف الحصار علينا ووقف الحرب الاقتصادية التي تشنها علينا بالإضافة إلى الحرب السياسية والأمنية التي تقوم بها—(البوابة)