دمشق – البوابة
قال رفيق خوري رئيس تحرير صحيفة " الأنوار" اللبنانية أنه قد يبدو مبكراً تقديم قراءة حقيقية لنتائج مؤتمر شرم الشيخ لان المهم في الموضوع تنفيذ قرارت هذا المؤتمر، فالتنفيذ خاضع لافتراضات أولها هل هنالك رغبة حقيقية في التنفيذ وثانيها هل هنالك قدرة على التنفيذ.
وأضاف خوري في حديث لـ"البوابة"، أنه في الوقت الذي كان فيه الرئيس ياسر عرفات في المؤتمر كان مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية يقول ان الانتفاضة مستمرة وهذا قرار الشعب الفلسطين، وبالمقابل في الوقت الذي كان فيه باراك في المؤتمر كان يقول أنه سيبحث مع ارييل شارون تشكيل حكومة وحدة وطنية فكيف يمكن ذلك؟!.
وحول علاقة قمة شرم الشيخ بالقمة العربية، ومدى تأثيرها على القمة المزمع انعقادها بعد ايام، اعتبر رفيق خوري، أن مؤتمر شرم الشيخ يقدم مخرجاً للقمة العربية من الحرج لان هذه القمة لا تستطيع أن تتخذ قرارات موازية لرغبة الشارع العربي الغاضب، لأنها إذا فعلت ذلك فستغضب أميركا وتقتل عملية السلام، وإذا اتخذت قرارات إنشائية فستغضب الشارع العربي، بحيث تقع القمة العربية في ورطة ولكن إذا ما نفذ الاتفاق، يمكن أن يكون مخرجاً لهذه القمة لاتخاذ قرارات تبدو كأنها قرارات من أجل مرحلة انتقالية. وعلى افتراض أن قمة شرم الشيخ قد فشلت فان هذا سيضع العرب في موقف يضطرون فيه لتقديم بديل لعملية السلام، والآن ليس بوسع القمة العربية أن تضع هكذا بدائل.
إلى ذلك اعتبر رفيق خوري، أن قمة شرم الشيخ قد قدمت حلولاً لمجموع المشاركين بها ، فالرئيس بيل كلينتون جاء ليشتري الوقت والتهدئة قبل الانتخابات الرئاسية فليس بوسع الرئيس الأميركي أن يصل الانتخابات الأميركية والمنطقة متفجرة فقد يؤدي ذلك إلى خسارة نائبه وليس برغبة ولا بمقدور كلينتون أن يذهب من التاريخ وقد خسر كل شيء، فالحد من الخسارة ومنع الانهيار الكامل هو أحد أهدافه من حضور هذه القمة، ولذلك فقد جاءها وحدد أهدافه بنقاط ثلاث وقف العنف ولجنة تقصي حقائق، والسعي لمعاودة المفاوضات، واعتقد أن الرئيس الأميركي اشترى وقتاً، هذا من جهة الرئيس الأميركي أما من جهة الرئيس عرفات فإذا استطاع أن يرفع الحصار عن المناطق الفلسطينية، وإذا استطاع فك الاشتباك وانسحاب القوات الإسرائيلية ومنع الآلة العسكرية من الاعتداء على الفلسطينيين يكون قد اشترى وقتاً أيضا ، ومن جهة باراك فإذا ما استطاع وقف الانتفاضة يكون قد اشترى وقتاً أيضا، ويبقى الرئيس المصري، فهو زعيم اكبر دولة عربية في سلام مع إسرائيل، وكل انتكاسة في عملية السلام تسبب مشكلة للدولة التي تقيم علاقات سلام مع إسرائيل وتدفع هذه الدولة لاتخاذ قرارات قد لا تريد اتخاذها بالإضافة إلى أن الرئيس حسني مبارك لا يستطيع أن يجابه الولايات المتحدة فخيار الرئيس مبارك هو التهدئة، والسلام بالنسبة له هو خيار حقيقي ولا بديل عنه ويجب الإصرار على عملية السلام.
وحول التوتر في جنوب لبنان، وانعكاس مؤتمر شرم الشيخ على المقاومة في الجنوب اللبناني، أعرب خوري عن رأيه بالقول إن التصعيد في الجنوب له أسباب معلنة فهنالك أسرى، وهنالك ارض ما زالت تحت الاحتلال، وهذا الظرف ملائم لحزب الله للعمل تحت سقف المطالبة بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية واعادة الأسرى.
وحول إمكانية التصعيد العسكري الإسرائيلي باتجاه لبنان ربط خوري بين ما يحدث في الضفة والقطاع وبين الوضع في الجنوب، وقال انه إذا انفجر الوضع من جديد في الضفة والقطاع، فهنالك تحسب فعلي لهذا الموضوع، مضيفاً أن هذا التصعيد لن يكون في لبنان فقط وانما سيمتد إلى دائرة أوسع.