ديك تشني يهاجم الرئيس الفلسطيني بشدة .. وعرفات يرد باعتقال ''المتورطين'' في سفينة الأسلحة

تاريخ النشر: 28 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصل المسؤولون الأميركيون حملتهم على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وحمل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بعنف على عرفات واتهمه بالتعاون مع إيران وحزب الله الذي وصفه بـ"اعتى المنظمات الإرهابية"، الذي رد باعتقال "المتورطين" في قضية سفينة الأسلحة. 

ووجه تشيني، للمرة الاولى اتهاما مباشرا الى عرفات في قضية السفينة "كارين آي" التي اعترضتها اسرائيل في البحر الاحمر وعلى متنها 50 طنا من السلاح ادعت انها كانت موجهة الى السلطة الفلسطينية.  

وقال تشيني لشبكة "اي بي سي" الاميركية للتلفزيون: "لدينا اثباتات على تورطه في هذه المحاولة لاستقدام 50 طنا من الاسلحة". وسئل عن رسالة وجهها عرفات الى بوش ونفى فيها اي تورط شخصي في المسألة. فاجاب بلهجة حاسمة "اننا لا نصدقه".  

وقال، تشيني الذي يعتبر من اكثر المتحمسين لقطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية، ان الولايات المتحدة ترى انه "مما يبحث على الانزعاج بصورة خاصة". ان عرفات، الى جانب محاولة الحصول على الاسلحة التي يستخدمها الانتحاريون، لجأ ايضا الى ايران. واضاف: "ان من الثابت ايضا ان السلطة الفلسطينية: ياسر عرفات والشخصيات الكبيرة المحيطة به يعملون الان مع ايران ومع حزب الله الذي من الواضح انه واحدة من اعتى المنظمات الارهابية في العالم وقد كرس جهوده لتقويض عملية السلام (...) لذلك فان تساؤلات خطيرة تثور في شأن ماذا كان السيد عرفات حريصا في واقع الامر على المضي قدما في عملية السلام". غير انه سلم بان عرفات "لا يزال حتى الان ممثل الشعب الفلسطيني واننا نرغب بشدة في ان نراه وهو يفي بالتزاماته (...) نعتقد ان عليه ان يبذل مئة في المئة. من جهوده ليفعل كل ما في وسعه للسيطرة على تلك المناطق الفلسطينية التي هو مسؤول عنها. وببساطة، عليه القيام بتلك المسؤوليات والا فمن المستحيل ان نعرف كيف يتسنى لنا معاودة عملية السلام".  

وكان تشيني اعتبر قبل ذلك في تصريح لشبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون ان من الصعب الاقتناع بان عرفات غير متورط في قضية السفينة "كارين آي" ، وقال ان الاشخاص المتورطين مقربون منه الى حد يصعب الاقتناع بعدم تورطه". وضاف ان هذه الاسلحة "ارسلتها ايران الى فلسطين عبر حزب الله على ما يبدو".  

وسئل عن احتمال عودة المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني الى المنطقة وهو ما طالب به عرفات، فاجاب ان واشنطن تريد "مبادرات ايجابية" على الارض قبل التفكير في ذلك.  

وكانت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية نقلت عن زيني وصفه السلطة الفلسطينية بـ"المافيا" وعرفات بـ"العراب" وقالت الصحيفة ان زيني استخدم لغة موطنه الاصلي ايطاليا للتحدث عن عرفات ووصفه بانه "كابو دي توتي تابي" اي رئيس كل رؤساء المافيا. واضافت انه وصف مدير جهاز الامن الوقائي في غزة العقيد محمد دحلان ونظيره في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب بـ"العرابيين: الاول يحصي القتلي والثاني يحصي اسلحته".  

اما عن رئيس الوزراء الاسرائيلي فقال: "الكل حذرني من شارون، ولكن عندما التقتيه اكتشفت نوعا من الاب الطيب الذي كان ايجابيا بانتظام حيالي ومستعدا لمساعدتي فورا وقد اقترح دائما حلولا بناءة".  

وقال زيني عن عرفات ايضا انه "كاذب غير قابل للاصلاح (...) خلال محادثاتي في الشرق الاوسط، روى لي اكاذيب سافرة الى درجة اني استخلصت انه شخص لا يمكن ابدا ان نثق به". واستبعد وجود اي فرصة للتوصل الى تسوية سياسية مع عرفات. واشارت صحيفة "يديعوت احرونوت" من جهتها الى ان زيني ادلى بهذه التصريحات امام تجمع في واشنطن للجنة الشؤون العامة الاميركية - الاسرائيلية "ايباك" وقالت ان تقريرا سريا عن تصريحات زيني امام التجمع وصلت الى اسرائيل في نهاية الاسبوع.  

وسئل تشيني عن هذه التصريحات، فاجاب: "انتوني قاس بعض الشيء".  

وفي نفس السياق، نقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن ديبلوماسي اميركي في العاصمة الفرنسية باريس قوله :" ان الباب ليس مغلقا بعد امام عرفات. ونحن مستعدون لاقناع الإسرائيليين بتوفير هامش قليل من الحركة لكي يتنفس إذا استجاب طلباتنا". ودعا الى فهم التحولات التي حصلت داخل الرأي العام الاميركي منذ 11 ايلول اذ لم يعد يميز انواع العنف والارهاب، وكلما تعرض المدنيون الاسرائيليون لعملية يقف لحض السلطة الفلسطينية على معاقبة المرتكبين.  

ثم قال: "اننا نتفهم اعمال شارون، وهذا في الواقع هو الذي يسود الآن داخل الادارة الاميركية والرأي العام الاميركي". واضاف: "اننا في مرحلة ازمة، وحين يقتل المدنيون يصير من الصعب التقدم في اتجاه الحوار. اننا في مرحلة ادارة الازمة. وباخرة (كارين أي) هي مؤشر سلبي جدا للنيات ولم نحصل على اجوبة مقبولة وكاملة عن طلباتنا من عرفات. واليوم ثمة نقاش داخل الادارة الاميركية في شأن مستقبل عرفات وكل الخيارات مفتوحة".  

ووصف قضية الباخرة بانها "خطأ شنيع" واخذ على الفلسطينيين انهم لم يتصرفوا كما ينبغي حيال الاميركيين بعدما اقر الرئيس جورج بوش في الامم المتحدة بالحاجة الى دولتين ولفظ "دولة فلسطين"، وهذه "خطوة كبيرة جدا" قضى عليها "المتطرفون الفلسطينيون".  

من ناحيته، أصدر عرفات أمس قرارا بتوقيف العميد فؤاد الشوبكي وإحضار مسؤولين اثنين آخرين في قضية سفينة الأسلحة. وجاء في بيان رسمي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن "الرئيس ياسر عرفات قرر بناء على توصيات لجنة التحقيق الفلسطينية في حادث سفينة الأسلحة توقيف العميد فؤاد الشوبكي (مسؤول الإدارة المالية للأمن الفلسطيني)". وأشار البيان الى أن "الرئيس عرفات أصدر أيضا قرار إحضار بحق كل من العميد فتحي الرازم وعادل عوض الله (المغربي) الموجودين خارج الوطن". وأوضح البيان أن القرار ينص أيضا على <<وقف العميد الرازم عن عمله كنائب لقائد الشرطة البحرية الفلسطينية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)