دولة الامة لمواجهة التحديات السياسية العربية

تاريخ النشر: 30 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – نزيه ابو نضال 

" التحديات السياسية والواقع العربي"، كان هو عنوان المحور الرئيسي الذي دارت من حوله ابحاث اليوم الاخير من ورشة العمل الكفرية التي اقامتها رابطة الكتاب الارنيين في الفترة من 24 – 29 حزيران 2000 ، تحت عنوان " قضايا النهضة والتنوير " وشارك فيها كل من الدكتور غسان حداد من سوريا والمحامي النائب حسين مجلي و د. رياض نوايسة واسماعيل ابو البندورة و د. باسم الطوسي وبسام هلسة من الاردن . وقد ترأس الجلسة المحامي جواد يونس. 

الدكتور اللواء غسان حداد الذي شغل موقعاً وزارياً في حكومة امين الحافظ واللاجئ السياسي في العراق الآن قدم ورقة بعنوان : " الامة العربية في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين " مستخدماً بصورة خاصة النموذجين المصري والسوداني في توضيح رؤيته، وبعد استعراض هاتين التجربتين خلص الى القول:  

" باختصار شديد اقول ان كلمة السر في التصدي للتحديات تكمن في الوحدة والديمقراطية. 

الوحدة العربية الممكن تحقيقها تدريجياً وبالاسلوب الدستوري الديمقراطي بداية بتكامل اقتصادي عربي ينطلق من مصلحتنا المشتركة وارادتنا بالحياة اذا تناسينا كافة العوامل الاخرى التي تحتم علينا الوحدة وانا ادعو الجامعة العربية للتحضير الى قمة اقتصادية عربية بعد مرور اكثر من عشرين عاما على انعقاد آخر قمة عام 1980 تضع استراتيجية تكامل اقتصادي عربي بمنظور جديد وعصري وقديماً قيل ! ان رحلة الالف مثيل تبدأ بخطوة . وادعو الى الديمقراطية في الوطن العربي من محيطة الى خليجه ومن منظور العصر على اساس التعددية واحترام الرأي والرأي الآخر وحقوق الانسان وتداول السلطة بشكل سلمي ، كما اقترح دعم أي تكتل دولي سواء في اوروبا او آسيا او افريقيا او اميركا اللاتينية لكي لا يبقى القطب الواحد وحدة في الساحة الدولية" 

ودعا د. غسان الى عدم التشاؤم مذكراً بانجازات لا تزال تتحقق رغم كل السلبيات ومنها انتفاضة اطفال الححارة، و" انه بعد مرور 23 سنة على زيارة الرئيس السادات للقدس المحتلة لا زال شعبنا العربي في ارض الكنانة يرفض التطبيع". 

وبالطبع فان الانتصار الكبير للمقاومة اللبنانية يظل الشاهد الاكيد. 

د. رياض نوايسة : سلاسل من التحديات 

في بداية بحثه المطول والمعمق استعرض الدكتور رياض نوايسة بحث القضايا والمفاهيم التي تناولتها ابحاث الورشة الفكرية مثل مفاهيم الامة والقومية والهوية والدولة والعلمانية الخ.. لان التوافق على فهم مشترك لهذه القضايا والى عناصر ترابطها المشترك هو المقدمة الضرورية لصياغة الاطار العقلاني لادارة الصراع وتحدياته في بعده السياسي. 

ورأى د. نوايسة وجود سلسلة من التحديات التي تواجه الامة لعل ابرزها. 

التحدي المتمثل بغياب استراتيجية عربية قومية نهضوية رمسياً وشعبيا 

والتحدي الديمقراطي المتمثل بإخصاء الآخر وعدم الاعتراف به، كما يتجلي بهروب ماضوي من قبل الجماهير لمواجهة طغيان الحاكم. 

والى جانب ذلك هناك ما اسماه النوايسة بالتحدي الاستنهاضي المتمثل بعزوف الجماهير عن العمل العام، وكذلك التحدي السياسي والتربوي والامني والغذائي والمائي والعلمي والقيمي والاخلاقي…. الخ..  

وكل من هذه العناوين يحتاج كما قال الى بحث مفصل. 

حسين مجلي والبحث عن دولة الامة  

المحامي النائب حسين المجلي ركز بحثه في الرد على التحديات السياسية بضرورة اقامة دولة الامة وفي اطار الحدود الجغرافية للامة العربية واشار الى ان تحقق ذلك يحتاج الى وجود حزب عربي مؤكداً على "اننا بحاجة ملحة الى حزب عربي هو حزب الشعب العربي يؤمن بوحدة وطنه وامته القومية ويعطيهما ولائه المطلق الاول والاخير يؤمن ان العروبة انتماء يجب ان نقاتل من اجله، مهمته ان يستنهض قوى الامة لاستعادة وحدتها وان ينقذ الامة من التجزئة وان يحرر الشعب العربي والعقل العربي من الاقليمية والاقليميين . 

ان مهمة حزب الشعب العربي تحويل الملايين من المواطنين العرب الذين يتلمسون الشوق الى الاصلاح والتقدم والمساهمة في الحياة الى خلايا فعالة وحية في حياة الامة وتحويل الملايين الى عناصر قوة في حياة الامة". واكد مجلي على الحاجة الى حركة تربوية ثقافية سياسية تفعل قوى الامة لتغيير الواقع القائم الى ما يجب ان يقوم ويسير بالامة نحو التغيير. وهذا يحتاج الى حزب يعي الضرورة التاريخية للوحدة العربية التي تبدأ بوحدة بلاد الشام، وينطلق من الولاء للفكرة وللامة ويندمج باهدافها ويسقط الحواجز والجدران التي تقسم الامة". 

واكد مجلي بضرورة تعبئة الشعب العربي ليصبح جيش امته الذي يحرر امته من بطش المفاهيم الخاطئة التي اطاحت بحيوية الناس وحولتهم الى خلايا ميتة او خاملة. 

وهذا كله يستدعي وجود حزب موحد الفكر والاهداف والتنظيم. وختم المحامي مجلي بالقول:  

"ان على قوى الامة ان تدرك ان مشكلة الامة تتجسد بغياب دولة الامة وان الحل هو اقامة دولة الامة عن طريق ميلاد حزب الشعب العربي وتحقيق الخطوات الفعلية من اجل ميلاد". 

اسماعيل ابو البندورة : ثلاث تحديات 

الباحث اسماعيل ابو البندورة تحدث في ورقته عن ثلاث اشكال من التحديات وهي: تحدي العولمة وتأثيره على الوطن العربي وتحدي التجزئة والقطرية والتحدي الصهيونية. وفيما يتصل بالتحدي الاول قال :  

" ان تحدي العولمة تمثل بانعكاسات العولمة على الوطن العربي وتأثيراتها السلبية في مسائل السيادة والتدخل في الدولة والشؤون الداخلية فيها". 

اما تحدي التجزئة فهو بدوره يطرح مسألة الدولة القطرية الرائجة وما تعانيه من قصور ذاتي وفشلها في تحقيق الاستقلال والتنمية واخيراً التحدي الصهيوني فهو يطرح التحديات الجديدة للمشروع الصهيوني في المنطقة واقترح الباحث اسماعيل عدة افكار لمواجهة هذا التحدي وامتداداته في المنطقة العربية. 

بسام هلسة: التحدي أميركي  

وقال الباحث بسام الهلسة إن الأمة العربية تواجه تحدياُ حضارياً شاملاً لكل المجالات المعرفية والاقتصادية والسياسية والثقافية والديمغرافية والاستراتيجية والعلمية والثقافية……  

ورأى أن التحدي الأساسي السياسي يكمن في العودة إلي وضعية التبعية وفقدان المصير كنتيجة لهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على العالم وسيرورتها إمبراطورية إمبريالية جعلت من نفسها مركزاً للقيادة العالمية تسعى لفرض السيطرة والإلحاق بواسطة نظام السوق وبالعنف، وتسخير الهيئات الدولية لخدمة سياستها مما خلق تهديداً لمصالح جميع الشعوب والقارات والثقافات، بما فيها بالولايات المتحدة نفسها وان على القوى الإنسانية ان تتعاون للدفاع عن الاستقلال والتعاون الحضاري بين الأمم لخلق نظام عالمي أنساني فعلاً. 

وبالنسبة للبلاد العربية فان السيطرة الأميركية المباشرة منذ حرب الخليج الثانية إتاحة لها تدخلاً أعلى في رسم السياسات العربية وتوجيهها بما يخدم المصالح الأميركية والصهيونية. 

إن هذا الوضع ليس قدراً مقروضاً على الأمم وعلى العرب مواجهته بامتلاك وعي وعقل إنساني كوني معاصر قادر على استيعاب معرفي للوضع مدعو لحل المشكلات القومية والاستجابة الخلاقة للتحديات سواء منها الآتية من الخارج أو تحدي التخلف والفوات الحضاري الموروث منذ عهود الانحطاط العباسية والمملوكية والعثمانية والحقبة الاستعمارية. 

ورغم تباين وتفاوت الأوضاع والأولويات في البلدان العربية المختلفة فان المدخل يكمن في تعميم الحريات في الوطن العربي والدخول في جدل وحوار عام بين العناصر والقوى الحية على المستوى العربي ككل وعلى صعيد كل قطر على حدى لوضع البرامج اللازمة للسيطرة على المصير العربي المهدد وتأكيد حضور العرب كذات حضارية فاعلة ومشاركة في الحياة الإنسانية من جهة، ولتحقيق التجدد والنهوض الشامل من جهة أخرى—(البوابة)