رفضت دمشق أية عمليات تفتيش عن الاسلحة المحظورة وجددت تأييدها لقرار عالمي يقود لازالة اسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الاوسط، وتاتي التصريحات السورية بعد اعلان وزير الخارجية الاميركي رغبته بزيارة دمشق لازالة التوتر مع هذا البلد.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يوم الخميس ان بلاده لن تقبل عمليات التفتيش على الاسلحة ولكنها ستؤيد جهودا عالمية تهدف الى تخليص الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل بما يتوافق
مع مقترح قدم مؤخرا الى الامم المتحدة.
وقال الشرع الذي يزور القاهرة "لا.. بعد هذه المبادرة وهذا المقترح السوري الذي ايد عربيا بالاجماع في نيويورك لن تسمح سوريا بأي تفتيش.. فقط ستساهم مع اشقائها ومع دول العالم أجمع في تحويل منطقة الشرق الاوسط الى منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل."
في اشارة الى المقترح الذي قدمته سورية الى مجلس الامن الذي يدعو لازالة اسلحة الدمار الشامل من المنطقة بما فيها اسرائيل.
وحول زيارة باول الى دمشق قال الشرع ان بلاده ترحب بزيارة وزير الخارجية الامريكي معربا عن اعتقاده بأن اقامة حوار بين البلدين " مهم وفي صالح الشعبين والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط". وحول مغزى الاتهامات الامريكية الاخيرة لسوريا قال الشرع ان المغزى" واضح " وان القوات الأمريكية تعاني من مصاعب ومشاكل كثيرة في العراق وانها تريد ان تغطي على هذه المصاعب .
واردف قائلا "ان بعض المتعصبين فى الادارة الامريكية يريدون ان يثبتوا وجهة نظرهم القائلة بأن العراق هو منطلق لمزيد من التوسع لتغيير خريطة الشرق الأوسط " مضيفا " ان هذا التفاؤل ليس في محله". ورأى ان اي حملة عسكرية ستعاني منها الولايات المتحدة "على الأقل" مثلما تعانى شعوب الشرق الأوسط مضيفا ان التهديدات الامريكية تخدم ايضا اسرائيل التي تحتل اراضي الغير بالقوة وتدمر المؤسسات الفلسطينية.
باول يزور سورية
الى ذلك كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن رسائل متبادلة بين ادارته ودمشق التي توقع ان يزورها قريبا للقاء الرئيس الاسد ونظيره الشرع وبدورها رحبت دمشق بباول واكدت حرصها على التعاون بما فيه مصلحة للشعب العراقي.
وقال باول في مقابلة تلفزيونية ان زيارته تاتي لتسوية الازمة مع هذا البلد بعد سقوط نظام صدام حسين. وقال مسؤول في الخارجية الاميركية لوكالة الانباء الفرنسية ""يمكن ان يتوجه (باول) اليها (سوريا) لكن ليست هناك رحلة منظمة حتى الآن".
ورغم عدم الاعلان رسميا عن زيارة لباول الى دمشق، عبر سفير سوريا في واشنطن رستم الزعبي عن ارتياحه لهذا النبأ. وقال لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" انه "نبأ جيد وخطوة في الاتجاه الصحيح لان الحوار المباشر بيننا وبين الولايات المتحدة افضل من توجيه الاتهام عن بعد".
من جهتها رحبت دمشق بزيارة الوزير الاميركي وهي الثالثة له الى العاصمة السورية نقلت رويترز عن الدكتورة بثينة شعبان الناطقة باسم الخارجية السورية ان سورية "ستتعاون دائما في مصلحة الشعب العراقي" واكدت "الحدود مغلقة مع العراق"
وقال باول ان زيارته ستتضمن "محادثات مباشرة وصريحة مع الرئيس بشار الاسد وزميلي فاروق الشرع" وقال ان نظيرته الاسبانية باولا بالاسيو التي ستتوجه الى دمشق ستنقل رسالة من واشنطن الى سوريا وكشف باول عن "العديد من الرسائل عبر سفيرنا في دمشق".
ورأى السفير السوري رستم الزعبي ان الرئيس الاميركي جورج بوش يجب ان يوقف "حملة الاتهامات" ضد سوريا لانها لا تخدم مصالح الولايات المتحدة ولا السلام والاستقرار في الشرق الاوسط.
واضاف "ننتظر اجراء حوار بناء مع الولايات المتحدة بدلا من الاتهامات والتهديدات"، مؤكدا ان سوريا "لن تستقبل اي شخص من نظام صدام حسين"، مذكرا بان دمشق وبغداد لم تقيما علاقات دبلوماسية منذ فترة طويلة.
الا ان صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين بوزارة الخارجية الاميركية ان أي زيارة لسوريا يقوم بها وزير الخارجية كولن باول قد تتم في اطار جولة اوسع للشرق الاوسط.
واضافت الصحيفة "قالوا (المسؤولون) ان أي زيارة يقوم بها باول الى دمشق ستتم على الارجح في اطار جولة أوسع للشرق الاوسط في محاولة لاحياء عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية".
وقالت الصحيفة "ذكرت (المتحدثة شعبان) ان البلدين يجريان بالفعل مباحثات مكثفة من خلال ثيودور كاتوف السفير الامريكي لدى سوريا."
وجاء التقرير عن قيام باول بزيارة لسوريا في اعقاب سلسلة اتهامات امريكية بأن سوريا تعاونت مع حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وبأنها تأوي شخصيات من نظام صدام هاربة من القوات الامريكية وبأنها تمتلك اسلحة كيماوية.
وقالت الصحيفة "وفقا لتقديرات مختلفة فان وقف عمليات تهريب النفط يمكن ان يكلف دمشق بين 500 مليون دولار ومليار دولار سنويا في صورة عمولات وفروق اسعار".—(البوابة)—(مصادر متعددة)