خيبة امل اسرائيلية بعد رفض سوريا دعوة كاتساف للاسد

تاريخ النشر: 12 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعربت تل ابيب عن خيبة املها بعد ان رفض دمشق الدعوة التي وجهها الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف الاثنين، الى نظيره السوري بشار الاسد من اجل زيارة القدس، معتبرة هذا الرفض دليلا على ان "سوريا غير جادة في نواياها السلمية". 

وقال كاتساف انه "يأسف لرفض الأسد للدعوة التي وجهتها إليه". 

واضاف "يبدو أن الأسد ليس من طينة الرئيس المصري الراحل، أنور السادات" الذي قبل عام 1977 دعوة وجهها اليها رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك مناحيم بيغن. 

ومن جهته عقب وزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، على الرفض السوري معتبرا ان هذا "الرد يثبت أن سوريا غير جادة في نواياها". 

وقال ان الرفض "يظهر سوريا بأنها دولة لا تطمح إلى السلام. كنت أتوقع سماع رد آخر. نحن نأسف لذلك". 

وكانت وزيرة المغتربين السورية، بثينة شعبان، اعلنت إن "الرئيس السوري سيرفض دعوة موشيه كتساف لأنها غير جدية".  

واعتبر مدير وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) غازي الديب لـ"البوابة" الدعوة بانها "تاتي في اطار لعبة سياسية داخلية اسرائيلية نحن غير معنيين بها".  

واضاف انها تشكل "قفزا على كل المعطيات" ودليلا على "التخبط الداخلي الاسرائيلي في الرد على الموقف السوري المفتوح على استئناف عملية السلام".  

وراى الديب ان اسرائيل تحاول "القفز على قرارات الشرعية الدولية وتجاهلها" على صعيدي المسارين الفلسطيني والاسرائيلي، مؤكدا ان هذا يعني انها "غير جدية في عملية السلام".  

وبينما راى مراقبون ان الدعوة التي وجهها كاتساف للاسد قد تشكل احراجا لسوريا، الا ان مدير (سانا) نفى ذلك تماما.  

وقال "ليس هناك احراج لسوريا، هذا امر غير وارد".  

وكان الرئيس الاسرائيلي قال في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة الاثنين "ادعو الرئيس الاسد الى المجيء الى القدس والتفاوض جديا مع المسؤولين الاسرائيليين حول شروط اتفاقية سلام".  

واضاف كاتساف الذي لا يقوم باي دور سياسي باستثناء تكليف الزعيم السياسي الذي يعتبره الاقدر بتشكيل حكومة اسرائيلية بعد الانتخابات التشريعية، ان الرئيس "الاسد سيكون موضع ترحيب لكن عليه عدم طرح شروط مسبقة". 

ورحبت زعيمة الكتلة العمالية في الكنيست داليا يتسيك بمبادرة الرئيس الاسرائيلي ووصفتها بانها مبادرة "مهمة" من شأنها "ايجاد توازن في مقابل تصلب رئيس الوزراء ارييل شارون". 

كما اعربت النائبة زيهافا غال اون من حزب ميريتس اليساري عن تأييدها لتحرك كاتساف الذي قالت "انه يعكس موقفا مسؤولا خلافا لموقف شارون الذي يرفض كل فرصة لحوار السلام". 

الا ان النائب اليميني عن حزب الليكود ايهود ياتوم ندد بالدعوة التي وجهت الى الرئيس السوري معتبرا انها تشكل "صفعة (لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون لان هذا الاخير يطالب الاسد بالتخلي اولا عن مساندة الارهاب". 

وكان شارون رفض الاحد اقتراحا لاحد وزرائه بان يقوم بتوجيه دعوة الى الرئيس السوري بشار الاسد من اجل زيارة اسرائيل لبحث استئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين الجانبين منذ عام 2000.  

وقال شارون ردا على الاقتراح الذي طرحه وزير البنى التحتية يوسيف بارتيزكي "حزب شينوي" خلال اجتماع الحكومة الاسرائيلية الاحد، ان اسرائيل "ليست ملزمة بالجري وراء السوريين ومعانقتهم قبل ان تتاكد من حوافزهم" للسلام.  

ويشير شارون بذلك الى اعلان الأسد في مقابلة مع "نيويورك تايمز" الشهر الماضي عن استعداد سوريا لاستئناف غير مشروط للمفاوضات التي توقفت في كانون الثاني/يناير 2000 بعد ان قطعت شوطا كبيرا مع موافقة الحكومة الاسرائيلية انذاك على الانسحاب من معظم هضبة الجولان التي احتلتها عام 1967.  

وكان بارتيزكي قال خلال الاجتماع انه "قبل ثلاثين عاما، قال (رئيس الوزراء انذاك مناحيم) بيغن (للرئيس المصري الراحل) انور السادات، الذي اعلن عن رغبته في السلام، تعال الى اسرائيل لنجري مفاوضات".  

واضاف متوجها الى شارون "اقترح على رئيس الوزراء ان يتصرف بنفس الاسلوب، وان يخرج باعلان يقول فيه انه اذا كان الاسد يريد اجراء مفاوضات، فانك على استعداد للتحدث اليه في أي مكان، ودون التخلي عن مبدأ ان تتخلى اسرائيل عن دعمها للارهاب".  

واعتبر باريتزكي ان كلمات مثل هذا لن تضر، بل انها ستساعد على تحسين صورة اسرائيل في العالم، على انها دولة تريد السلام للمنطقة.  

وكان شارون، اعلن في مستهل جلسة الحكومة إنه طلب من وزير الخارجية، سيلفان شالوم، المضي قدمـًا في الاتصالات السياسية مع الدول العربية، إلا أن ''القاعدة الفولاذية'' من ناحيته، ستكون في مدى استعداد تلك الدول لمحاربة الإرهاب، على حد تعبيره.  

وأوضح ''أعربت عن موافقتي الكاملة على هذا الموضوع. من الواضح أن إسرائيل معنية بالسلام مع سوريا، إلا أنه كما قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، يتعين علينا أن نذكر أن سوريا لا تزال تساعد الإرهاب ضد إسرائيل. هذه معركة كبيرة ضد من يساعد على الإرهاب''.  

وعلق وزير العدل الإسرائيلي، ورئيس حزب "شينوي" تومي لبيد، على أقوال شارون بإنه ''لا ينبغي أن تظهر إسرائيل بصورة الجانب الرافض للسلام مع سوريا. إننا نخاطر مجددًا بخسارة المعركة على حلبة الرأي العام العالمي، لأنه يسود الانطباع وكأننا نتهرّب من مفاوضات مع سوريا''.  

ودعا لبيد الحكومة الى "ان تعلن صراحة أنها تؤيد إجراء مفاوضات سلمية، ومن ثم تقول إن الأمر مشروط بوقف دعم سوريا للإرهاب'' مكررا بذلك موقف بارتيزكي.  

ورد عليه شارون قائلاً: ''هذا هو موقفي أيضًا. لكنه لا ينبغي علينا أن نركض لاحتضان الأسد دون فحص خلفية المبادرة السورية. كما نطلب من الفلسطينيين تفكيك البنية التحتية للإرهاب، قبل أي مفاوضات سياسية، هذا هو الوضع تمامًا مع سوريا. من مصلحة إسرائيل أن نصر على موقفنا، رغم رغبتنا القوية للسلام''.  

من جانبه، اكد وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم وجود اتصالات سرية مع دمشق تمت عبر قنوات مقربة جداً من الرئيس السوري خلال الشهور القليلة الماضية. وقال شالوم إن المحادثات بين الطرفين توقفت إثر تسريب معلومات بشأن اللقاءات التي تمت حوالي ثمانية أشهر.  

وقال شالوم إن تسريب أنباء اللقاءين السريين بين الطرفين، قد دفع بالوفد السوري المكون من شخصيات مقربة جداً من الرئيس الأسد، بالتوقف عن المحادثات.  

وطالب وزير الخارجية الإسرائيلي حينئذ بإجراء تحقيق بشأن التسريب، والذي قال بأنه قد أضر للغاية بقدرات بلاده على التفاوض مع جيرانها العرب.  

وساطة تركية 

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الحياة" الصادرة اليوم عن مصادر عربية رفيعة اطلعت على نتائج زيارة الاسد لأنقرة، ان تركيا ابدت استعداداً لبذل "جهود ومساع" مع اسرائيل والولايات المتحدة للتجاوب مع استعداد سورية العودة الى المفاوضات، وان الاسد وافق على ذلك.  

وأشارت الى ان دمشق استبعدت وساطة مصر والاردن بسبب الموقف السوري الذي يرفض قيام عربي بالتوسط بين دولة عربية واسرائيل.  

وفي اقرار ضمني لوجود مساع تركية للوساطة، اعلن غازي الديب مدير وكالة الانباء السورية لـ"البوابة" ان "من يرجع الى مقابلة الرئيس بشار الاسد مع (صحيفة) نيويورك تايمز فانه ورد فيها ان جميع الاطراف الدولية مدعوة لبذل جهود لاستئناف عملية السلام، والولايات المتحدة بطبيعة الحال لها الدور الاساس في هذا". 

وكانت مصادر ديبلوماسية في انقرة ابلغت صحيفة "الحياة" ان المسؤولين الاتراك اقترحوا خلال زيارة الاسد "استضافة محادثات سورية-اسرائيلية بين رسميين او بين اشخاص غير رسميين وفق ما يعرف بالمسار الثاني".  

وذكرت صحيفة "معاريف" اليوم الاثنين ان شارون اكد انه تلقى رسالة من تركيا تشير الى ان الاسد مستعد للتخلي عن المطالبة بالسيطرة على ضفة بحيرة طبرية. 

ونقلت الصحيفة عن شارون قوله امام الجلسة الاسبوعية للحكومة الاسرائيلية الاحد "ذات يوم تلقينا رسالة من تركيا تقول ان الاسد على استعداد للتخلي عن المطالبة بالسيطرة على ضفة بحيرة طبرية". 

لكن شارون اضاف في الجلسة نفسها "في اليوم التالي قرأنا في صحيفة الثورة السورية الرسمية ان سوريا تريد معاودة المفاوضات مع اسرائيل من النقطة التي توقفت".  

وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع نفى في وقت سابق وجود "وساطة" تركية رسمية، موضحاً ان المسؤولين الاتراك "طلبوا استفسارات وتوضيحات عن عملية السلام عموماً والمسار السوري في الفترة الاخيرة".  

كما نفى مسؤول في وزارة الإعلام، وجود اتصالات سرية مع إسرائيل، مؤكداً تمسك دمشق بالمبادرات الدولية التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من كل المناطق المحتلة. وألقى المسؤول السوري، الذي أثر عدم الكشف عن هويته، بمسؤولية الجمود الراهن على إسرائيل.  

وألمح في السياق الى اتصالات المدير العام لوزارة الخارجية، إيتان بن تسور، اجراها قبل عدة أشهر، مع رجال أعمال سوريين. —(البوابة)—(مصادر متعددة)