نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير علمه بمصير الرئيس العراقي صدام حسين، واعلن تاييده اقامة حكومة تمثيلية في بغداد تحت اشراف الامم المتحدة، مؤشرا بذلك الى خلافه مع توجهات الادارة الاميركية التي تريد تنصيب حاكم عسكري من طرفها في هذا البلد.
وقال رئيس الوزراء البريطاني في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" اليوم الجمعة، انه لا يعرف ما اذا كان الرئيس العراقي صدام حسين حيا ام ميتا أو ما اذا كان جريحا او سالما.
واوضح "لا نعرف الموقف بالنسبة لصدام. نعرف... انهم سجلوا كل أنواع اللقطات التلفزيونية التي سيعرضونها له".
وكانت تقارير تحدثت عن ان الغارة الاولى التي اذنت بانطلاق الحرب فجر الخميس الماضي، استهدفت الرئيس العراقي، ومنذ ذلك الحين تضاربت التقارير حول مصير الرجل الذي ظهر عدة مرات على شاشة التلفزيون، اما ملقيا خطابا او ملتقيا بقادته الميدانيين.
الى ذلك، اعرب بلير عن تأييده اقامة "حكومة تتمتع باكبر صفة تمثيلية" للعراقيين يتم تشكيلها "مع الامم المتحدة".
وقال "ان ما نحتاج اليه الان هو العمل من اجل اقامة نظام حكومة يتمتع باكبر صفة تمثيلية وهذا نحتاج للقيام به مع الامم المتحدة".
وتابع "لذلك فقد اتفقنا، الرئيس (الاميركي جورج) بوش ورئيس الوزراء (الاسباني خوسي ماريا) اثنار وانا شخصيا، اثناء قمة اسوريس في 16 اذار(مارس) بانه ينبغي صدور قرار من الامم المتحدة ليس بشأن الجانب الانساني فحسب بل ايضا بشأن الادارة المدنية في العراق".
واقر من جهة ثانية بان القوات الاميركية والبريطانية في العراق تمر "باوقات قاسية وصعبة".
وقال بلير سنمر على الارجح باوقات قاسية وصعبة لكن اود التشديد باننا (دخلنا الحرب) منذ اسبوع ولقد انجزنا كما هائلا من الامور".
ويعود بلير من زيارة الى الولايات المتحدة حيث اجتمع بالرئيس جورج بوش والامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وكانت المساعدة الانسانية للعراق واعادة اعمار هذا البلد بعد الحرب في صلب المحادثات التي اجراها بلير الاربعاء والخميس مع بوش والامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وكان بلير اكد مجددا في مؤتمر صحافي الخميس في كامب ديفيد انه يعتبر "مشاركة الامم المتحدة امرا مهما وان تكون اي ادارة بعد النزاع بموافقتها".
اما الرئيس الاميركي فلزم من جهته صمتا شبه مطبق حول هذه النقطة مكتفيا بالقول بان شكل الحكومة العراقية المقبلة "سيختاره الشعب العراقي ولن يكون مفروضا من قبل اجانب.
ويؤشر صمت بوش الى بعض اوجه الخلاف بين الاميركيين والبريطانيين حول نقاط جوهرية تتعلق بمستقبل العراق.
وبدا ان بعض هذه الخلافات بدا يتسرب الى وسائل الاعلام، حيث تحدثت الصحف البريطانية اليوم الجمعة عن تفجر خلاف بين البريطانيين والاميركيين حول موضوع ادارة ميناء ام قصر بجنوب العراق، خاصة بعد ان اوكل الاميركيون الادارة الى شركة من طرفهم فيما يريد البريطانيون ان يكون الميناء تحت سيطرة عراقيين.
وقد منحت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية (يو.اس.ايد) الى شركة "ستيفدورينغ سرفيسز اوف اميركا" (اس.اس.ايه) عقدا بقيمة 8،4 مليون دولار لاعادة اعمار المرفأ، واعتبرت ان اس.اس.ايه "ستكون مسؤولة عن اعادة تشغيل المرفأ ما يسمح بوصول المساعدة الغذائية والانسانية وكذلك الشحنات الضرورية لاعادة الاعمار".
وذكرت صحيفة الغارديان ان قائد القوات البريطانية براين بوريدج قال الخميس انه يرغب في ان يكون المرفأ تحت ادارة عراقيين معتبرا ان "الحل الافضل هو ان نجد الاشخاص الذين سيتولون الادارة اولا".
وقالت صحيفة الاندبندنت ان "بريطانيا ترى هذا الملف بمثابة اول اختبار مهم لنية الحلفاء المعلنة للتأكد من ان موارد العراق سيعود نفعها الى الشعب العراقي". واضافت الغارديان ان العسكريين البريطانيين لا يريدون ان ينظر اليهم ك"غزاة امبرياليين".
ونقلت الغارديان عن ضابط بريطاني طلب عدم كشف هويته قوله "اننا لا نريد غزو بلاد ما بين النهرين ثانيا ان الهدف النهائي هو ارجاع كل شيء الى العراقيين". واشارت الاندبندنت الى ان منح يو.اس.ايد العقد الى شركة اميركية فيما كانت الشركة البريطانية "بي اند او" تطمح اليه ايضا، اغضب الشركات البريطانية التي تولد لديها الانطباع بان "الشركات الاميركية المنافسة لها تلقى معاملة تفضيلية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)