عمان – خالد أبو الخير
حذر محللون إسرائيليون من أن خطة شارون المتدحرجة.. قد تظل تتدحرج وربما تصل إلى اشتعال الحدود مع سوريا ولبنان.. وحتى مصر، والبدء بـ"ترانسفير" جماعي للفلسطينيين إلى لبنان والأردن وغزة. الأمر الذي يواجه برفض مطلق.
الحطاب: لا شيء يمنع شارون البدء بالترانسفير
المحلل السياسي الأردني سلطان الحطاب يعتقد أن ما يقوله المحللون الإسرائيليون فيه شيء من الصواب خاصة أن الأزمة التي يواجهها شارون لا يمكن أن تصل إلى نتائج يمكن أن يحصد منها ثمارا، وبالتالي هو معني بتصدير أزمته، بإحداث عدوان خارجي يبحث له عن ذرائع، ويمكن أن تتوفر هذه الذرائع خاصة إذا ما أدعى مثلاً أن هناك مجموعات مسلحة قد عبرت الحدود، أو إذا قامت مجموعات مسلحة بعبور الحدود فعلاً، أي حدود، باتجاه إسرائيل، ذلك سيتخذ ذريعة لهجوم أو عدوان أو غارات جوية أو أي شكل من أشكال العدوان.
ويتابع الحطاب قائلاً:باعتقادي أن شارون جعل المنطقة مرشحة لأزمات ووضعها في وضع نازف، و برسم أن يصدر أزمته إليها، خاصة أن العدوان الإسرائيلي المفجع على الشعب الفلسطيني بهذه القسوة والدمار شل النظام الرسمي العربي وجعله عاجزاً عن بناء أية مصدات أو منع شارون من مواصلة عدوانه الذي يدخل الآن حلقة أشد فتكا مما كان عليه في البداية.
إذًن فشل النظام الرسمي العربي سواء لناحية منع شارون أو الضغط على الولايات المتحدة لتمنع شارون قد يرشح ذلك الشارع لمزيد من التوتر والاحتقان وبالتالي المزيد من التطرف. وهكذا يمكن أن تبرز القوى المتطرفة في العالم العربي بشكل ، دعني اسميه عنيفا، أو أقرب إلى الشكل الذي يستهدف أحداث ضجة مقرره أو معينة ،بهدف إظهار أن هذه القوى ما زالت موجودة وبالتالي يتعرض النظام الرسمي العربي إلى حالة يصبح فيها غير قادر بين أن يضبط الأمن ويحافظ على مواقفه وبين أن يستجيب لرغبة الشارع.
لذلك اعتقد أن الصيف القادم، مع استمرار شارون بالعدوان على الشعب الفلسطيني، سيكون صيفاُ مرشحاً للانفجار في أي من الخواصر العربية الرقيقة، وهي كلها أصبحت الآن خواصر رقيقة، إن كان بحدودها مع إسرائيل أم من داخلها المضغوط والمتفجر نتيجة أوضاع الشارع.
ويشير الحطاب إلى ان لا شيء يمنع شارون من المضي قدما في قضية الترانسفير القسري للفلسطينيين وهي واحدة من أبرز النقاط على أجندة شارون، وهي ايضاً مدرجة منذ فترة طويلة على جدول الليكود، جمدت قليلاً بسبب دخول الدول التي كان من الممكن أن يهجر إليها الفلسطينيون كالأردن مثلاً، في اتفاقيات سلام مع اسرائيل، فاتفاقية "وادي عربة" عطلت إمكانية أن يقوم التهجير إلى الأردن، لكن هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية بقيادة آرييل شارون، لا تحترم الاتفاقيات وبالتالي أجهضت ودمرت اتفاق أوسلو، والذي يدمر اتفاقا واحداً مع أي طرف يمكن أن يدمر اتفاقات مع أطراف أخرى، وبالتالي، يقول الحطاب، اعتقد أن شارون بإعادة تعديل حكومته اليمينية وإضافة وزراء يمينيين تقع مسألة التراتسفير في صلب أجنداتهم وأفكارهم وايد لوجياتهم إلى حكومته ، كالوزير الجديد ياسين الذي ضم إلى الحكومة( وفي اجندته قضية الترانسفير)، اعتقد أنه واحد من أشكال إرضاء اليمين وطريقة من طرق تنفيس شارون عن أزمته الراهنة وقد يكون الترانسفير كشكل من أشكال إرضاء قاعدة اليمين والتنفيس عن ألازمة وأيضاً تحقيق هدف إسرائيل استراتيجي يكمن في ايدلوجيا التكوين الصهيوني في إخلاء السكان والمواطنين الأصليين من ديارهم وتمهيد هذه الأرض لاستقبال المهاجرين اليهود الجدد، وذلك خدمة للفكرة الصهيونية وإحياء لها، وهو ما يراهن عليه شارون دائماً، لذلك أرى أن فكرة الترانسفير سواء إلى الأردن أو لغيره، كجنوب لبنان مثلاً، فكرة ليست بعيدة عن التنفيذ.
ويوضح قائلاً: ورغم أن الأردن يحتاط لذلك ويحاول أن يكسب الرأي العام الدولي ويعيد التأكيد على وجود اتفاقية سلام بينه وبين إسرائيل موقعة من حزب العمل، رغم كل هذه المعطيات، إلا أنني اعتقد أن شارون لن يحترم في حال إحساسه بوقوعه في أزمة حقيقية وتلبية لنداءات اليمين ورغبته في إحداث متغيرات إقليمية في المنطقة.. اعتقد أنه يمكن أن يقدم على ذلك.. وهناك كلام واضح لرئيس الوزراء الأردني المهندس علي أبو راغب عندما قال أن استمرار العدوان الصهيوني واليمين الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، يهدد المنطقة بمتغيرات إقليمية لا تتوقف عند حدود الفلسطينيين ومقاومتهم للاحتلال.. وإنما يمكن أن يمتد ذلك إلى مناطق أخرى.
باسم سكجها: شارون سيطلق طلقة انتحاره
وعلى النقيض من تحليل الحطاب يرى المحلل السياسي باسم سكجها أن ما يقوم به شارون هو الطلقة الأخيرة التي يحملها، وربما تصل إلى لبنان وسوريا.. لكن على مدى محدود. وستكون طلقة الانتحار بالنسبة له، انتحاره شخصي.. وطلقة فرحة باستقلال الدولة الفلسطينية.
كما يرى أن موضوع الترانسفير غير وارد قائلاً: هذا حلم شاروني قديم، لا يمكن أن تسمح به الظروف المحلية ولا الإقليمية ولا الدولية، يعني مستحيل.. أشبه بالمستحيل، لكن من الممكن ان يقوم بـ"ترانسفيرات" داخلية (داخل فلسطين).
ويضيف:
ولاحظ أن شارون يحاول بتحركاته الأخيرة أن يهيئ المكان للحل المقبل، يعني عندما أعلن المنطقة القريبة من سلفيت للإدارة المدنية الإسرائيلية، ولا يمكن أن يتم التنازل عنها، هذه أصلاً جزء من اتفاق بيلين- أبومازن يعطى الفلسطينيون مقابلها أراضي في النقب. وعملياً.. ومكانيا تهيئ الظروف لحل مقبل، وشارون يعرف هذا الكلام لكن عقلية شارون لا تسمح إلا أن يدمر قبل أن يتنازل، وكان واضح ذلك عندما خرجوا من سيناء، وكان واضحاً أيضاً عندما خرجوا من مجدل شمس في سوريا عام 1973، هذه العقلية التدميرية لما قبل الانسحاب، لا يترك شيئاً مكانه.
ويرى سكجها أن وصف بوش لشارون بأنه رجل سلام لا يعطيه الضوء الأخضر لمزيد من الدحرجة مشيرا إلى انه لو كان الأمريكيون موافقون لكان أبو عمار قتل من أول يوم.
ويتابع:الأمريكان موجودون، وموقفهم، إذا كانت متابعتنا صحيحة، يتغير ولكن ببطء. واعتقد أنه ذاهب للتطور أكثر.. فأكثر.. الأمريكان لا يقولون عن شارون رجل سلام كموقف رسمي.
وإنما يعملون لمصلحتهم ولعل مقال "الـ غور"، يوم أمس، في "النيويورك تايمز" الذي يشير فيه إلى تحالف صناعة النفط والسلاح الذي يحكم واشنطن حالياً، يوضح ذلك .أذن من يحكم واشنطن ليش بوش بالضرورة. والقرار الأمريكي حصيلة تداخلات وتفاعلات كبيرة، أحدها الظرف المحلي في الضفة والإقليمي.. والظرف المحلي والإقليمي لا يمكن أن يسمح لمدى أبعد مما حصل. التراجع سيبدأ الآن.
ويضيف:اعتقد أن خطة شارون المتدحرجة وصلت إلى ذروتها. وبعد الذروة هناك نزول، وخلال هذا النزول سيحدث بالضرورة حدث هنا وحدث هناك.. قد يكون منها ما هو خارج فلسطين—(البوابة)