خبيرة في شؤون الشرق الأوسط: الزعماء العرب في وضع محرج جداً

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – نداء الرمحي 

قالت محللة سياسية بريطانية بارزة وخبيرة في شؤون الشرق الأوسط السياسية إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والعرب لديهم خيارات قليلة في ما يتصل بالصراع مع إسرائيل طالما أن الهيمنة الأميركية موجودة. 

وقالت روزميري هوليس، رئيسة برنامج الشرق الأوسط في المعهد الملكي لشؤون الشرق الأوسط في لندن في مقابلة عبر الهاتف أجرتها معها "البوابة" إن " الضغط الذي مورس على عرفات (في قمة شرم الشيخ) يمكن أن يكون فحواه أنه إذا أراد إبرام صفقه وتحقيق السلام وإقامة دولته على أكبر مساحة ممكنة من المناطق وتحقيق أقصى درجات النجاح في إقامتها مع ضمان اعتراف دولي بها، فما عليه إلا أن يسلك المسار في عملية السلام التي تقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط فيها".  

ووفقاً لما ذكرته هوليس في ما يتصل بمؤتمر القمة العربي القادم وما يتوقعه الفلسطينيون من نتائج، فإن الموقف واحد. وأضافت أنها "تعتقد أن الزعماء العرب في موقف محرج جداً وأن عرفات ليس هو الوحيد الذي يمارس عليه الضغط.. وهذا يعني أن العرب إذا أرادوا عملية سلام وحلا سلميا للنزاع العربي الإسرائيلي، فإنه ليس باستطاعتهم في تلك الحالة مقاومة المعادلة الأميركية ولا يمكن لأحد آخر إجبار الإسرائيليين على الجلوس إلى مائدة المفاوضات". 

وقد تم التوصل إلى اتفاقية لإنهاء ثلاثة أسابيع من سفك الدماء بعد يوم ونصف من المحادثات المتشنجة بين الرئيس الأميركي بيل كلينتون وإيهود باراك وعرفات. 

وقد وقع كل من الإسرائيليين والفلسطينيين على بيان ملزم يدعو إلى ثلاثة أمور:  

أولاً، الإنهاء الفوري لموجة العنف الحالية التي أدت إلى مصرع ما يزيد عن 110 أشخاص معظمهم من الفلسطينيين. 

ثانياً، تأليف بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في أسباب اندلاع العنف. 

وثالثاً، عقد اجتماع بين عرفات وباراك في غضون أسبوعين من الزمن لمناقشة إحياء عملية السلام.  

وبالرغم من أن هذا البيان الملزم قد تم التوصل إليه أخيراً بين كلا الزعيمين، إلا أن الكثيرين يجادلون بأنه لن يصمد، وأن الانتفاضة ستستمر، اعتقاداً منهم بأن عرفات قد أجبر على حضور القمة في المقام الأول. وقال آخرون إن الهدف من هذه القمة هو إجهاض القمة العربية. 

 هل بإمكانك إعطاءنا تقييماً عاماً للوضع؟ 

- أعتقد أن قمة شرم الشيخ حققت معظم ما يمكن تحقيقه وهو الانسحاب من نقاط الاحتكاك، وخاصة النقاط خارج المدن العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تتواجد المدرعات الإسرائيلية والشبان الذين يواجهون القوات الإسرائيلية، وهي الأماكن التي يمكن أن يسقط فيها العديد من القتلى. 

 يبدو أن إيهود باراك كان راضياً عن نتائج القمة. 

- أعتقد أن الطريقة التي تمت بها صياغة البيان بعد انتهاء القمة قدمت لكلا الطرفين المبرر للقول إنهما امتثلا لرغبات الأميركيين والمجتمع الدولي للتعامل مع الموقف الطارئ، دون القول إنهما قاما بذلك لإرساء نوع جديد من الحوار مع بعضهما البعض. وبعبارة أخرى، فقد أنفق الجانبان ماء وجهيهما دون الحاجة للموافقة على أي شيء مع وجود المبرر لكل منهما بلوم الطرف الآخر في حالة فشل الاتفاق. 

 قال كثيرون إن عرفات أُجبر على حضور القمة في شرم الشيخ وإنه أُجبر على التوقيع على البيان الملزم. 

- لا يوجد شك في أن عرفات كان يتعرض للضغط للذهاب إلى المؤتمر، وأعتقد أن الأمر الذي أنقذ الموقف قليلاً بالنسبة لعرفات هو أنه كان بإمكانه الإشارة إلى أن سكرتير عام الأمم المتحدة والرئيس الأميركي كانا حاضرين وأنه حصل في نهاية المطاف على اعتراف أوسع من قبل المجتمع الدولي. 

ومن الممكن له الآن أن يتكلم عن كيفية التحرك قدماً من هذه النقطة لأنه كان معزولاً بشكل كبير قبل القمة، ومحاصراً من قبل الأميركيين والإسرائيليين، ولذا فإن الضغط الذي تعرض له كان هائلاً. 

 أي نوع من الضعط كان يمارس عليه حسب اعتقادك؟ 

- يمكن أن يكون فحوى الضغط الذي يتعرض له عرفات أنه إذا أراد إبرام صفقة وتحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية على أكبر مساحة ممكنة من المناطق وتحقيق أقصى درجات النجاح في إقامتها مع الاعتراف الدولي، فما عليه حينئذ إلا أن يسلك المسار في عملية السلام التي يقوم الأميركيون بدور الوسيط فيها والتي يمكن أن تكون مقبولة لدى الإسرائيليين، وأي معادلة أخرى، فإنك تفقد الإسرائيليين ولا تكون هناك صفقة. 

إن عملية أوسلو الأميركية هي اللعبة الوحيدة، فعرفات ليست لديه أية خيارات، وإذا كان عليه تحقيق طموحاته للفلسطينيين، فإن أفضل فرصة له هو أن يستمر في عملية السلام ومع الأميركيين ويقوم بعمل يرضى عنه الإسرائيليون. أنا لا أقول إنهم وعدوه بشيء محدد هذه المرة، فقد أوضحوا له أن خياراته قليلة جداً. 

 يقول إيهود باراك، على الأقل على شاشة التلفزيون إنه يخطط لتشكيل ائتلاف حكومي مع أرييل شارون. ألا يؤدي ذلك إلى انعدام فرصة التوصل إلى حل نهائي وإقامة دولة فلسطينية؟ 

- أعتقد أنه إذا ترسخ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ لعدة أيام، فإن السؤال التالي الذي سيطرح نفسه سيكون حول ماهية الحكومة التي سيشكلها الإسرائيليون، وإذا تم تشكيل ائتلاف بين باراك وشارون، فإنني لا أرى كيف يمكن للفلسطينيين العودة لمحادثات السلام، لأن شارون نقل عنه القول بأنه سيعمل على سحب ما كان الإسرائيليون على استعداد لتقديمه في قمة كامب ديفيد، وما عرض في كامب ديفيد، لم يكن كافياً. ستصغر الأشياء وتبدو أقل جاذبية في وجود شارون. 

تتحدث بعض النظريات عن أن باراك سوف لن يمضي قدماً بتشكيل ائتلاف مع شارون ولكنه يحوم حول الموضوع كإمكانية للضغط على عرفات، وتقول نفس النظرية إن عرفات أطلق سراح سجناء حماس وأعاد اعتقالهم كرسالة إلى باراك – كان كل طرف يرسل إشارات للطرف الآخر بأنه عنده ذخائر وبأنه يستطيع ممارسة الضغط وأن هذا الأمر يمكن أن يستمر. 

 هنا من يقول إن باراك لا يرغب بالضرورة بتسوية نهائية يتم التوصل إليها أثناء فترة رئاسة كلينتون. ماذا تقولين في ذلك؟ 

- هناك نظريات تقول إن الإسرائيليين والفلسطينيين لا يرغبون في ادخار شيء للرئيس القادم. ولكنني أعتقد أن باراك كان يلهث منذ تسلمه السلطة وراء سلسلة من الخيارات التي لم تلق نجاحاً كبيراً ومنها أوضاع السياسة الداخلية وتشكيل الائتلاف وعملية السلام. ولذا، عليه أن يقوم بعمل شيء من أجل الحفاظ على مكانته السياسية. 

 ولكن قيل بأن باراك سوف لن يلقى الدعم الكافي من الكنيست عندما يلتئم قريباً وأن باراك لن يبقى في الحكم إذا لم يقم بتشكيل حكومة ائتلافية. ماذا تعتقدين بشأن ذلك؟ 

- إنه يشاطر أرييل شارون الرغبة في استبعاد بي بي نتنياهو في الوقت الحاضر. 

 ولكن ذلك يعني أن عملية السلام قد تموت في النهاية. 

- إن عملية السلام بكل تأكيد رهينة للسياسة الداخلية الإسرائيلية في الوقت الحالي. 

 كيف سينظر المجتمع الدولي إلى اتفاقية البيان الملزم التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ، باعتبارها المرة الأولى التي يحصلون فيها على صورة حقيقية لنوع الظروف التي يمر بها الفلسطينيون؟ 

- أعتقد أن الأمور مختلطة على الناس في المجتمع الدولي. أنت محقة تماماً بأنه كان عليهم التعلم من هذا، ومعرفة الظروف التي يعيش فيها الفلسطينيون. لقد أصابتهم الصدمة مما حدث، ولكنني لا أعتقد أن الكثيرين من الناس يدركون أن بإمكان الإسرائيليين إغلاق المدن الفلسطينية. فهم بكل بساطة، لا يعلمون أن هناك إسرائيليين من أصل فلسطيني وان هناك فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان. إن الأمر برمته معقد بالنسبة لهم. 

أما الدبلوماسيون والحكومات في المجتمع الدولي، فكانوا دائماً على علم تام بظروف الفلسطينيين، ولكنهم سلموا بأن الأميركيين يحققون بعض التقدم. وكان أفضل موقف تتخذه الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي هو دعم الأميركيين. أعتقد أنهم الآن سيمارسون ضغطاً على الأميركيين قائلين لهم إن طريقتهم لم تثبت نجاعتها، ومستفسرين عما ينوون عمله لتحسينها. 

يمكن للمجتمع الدولي لعب دور أكثر فاعليه في عملية السلام، وخاصة إذا شكلت حكومة ائتلافية في إسرائيل. ومن الممكن أن نرى تكراراً لما شهدنا؟ حينما كان بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة الإسرائيلية، حيث أن الأوروبيين كانوا أكثر وضوحاً في التعبير عن قلقهم باستخدام ما لديهم من وسائل ضمن الاتحاد الأوروبي لممارسة نوع من الضغط على إسرائيل. 

لقد سئم الأوروبيون من عدم تمكنهم من أن يكون لهم رأي في الموضوع لأنه كان يطلب منهم تسديد الفواتير في آخر النهار. 

إنه ليس من المستحسن التوجه صوب الأوروبيين والتفكير بأنهم يستطيعون إجبار إسرائيل على عمل ما؟ إنهم لا يستطيعون ذلك . لا يوجد بديل عن الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بحمل إسرائيل على التوقيع على شيء. 

أما بالنسبة للعنف، فإنني أعتقد، كما أشار قرار الأمم المتحدة الذي صوت لصالحه جميع أعضاء مجلس الأمن باستثناء الولايات المتحدة التي امتنعت عن التصويت، أن المجتمع الدولي أظهر أن الفلسطينيين كان لديهم سبب جوهري للتعبير عن الإحباط التام والسخط من الوضع القائم والقيام بالانتفاضة، وأنه كان هناك ألم من استخدام إسرائيل المفرط للقوة لقمعهم. 

 كيف ستؤثر الاتفاقية التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ على مؤتمر القمة العربي القادم حسب اعتقادك؟ 

- أعتقد أن الزعماء العرب في وضع محرج جداً، وأعتقد أن عرفات ليس الوحيد الذي يمارس عليه الضغط .. أي أن العرب إذا أرادوا العملية السلمية وأرادوا إيجاد حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، فإنهم حينئذ لا يستطيعون مقاومة المعادلة الأميركية، كما أنه لا يوجد أحد آخر يستطيع إجبار إسرائيل على الجلوس إلى مائدة المفاوضات وسيتم إبلاغ الزعماء العرب وتذكيرهم بأنهم بحاجة إلى الحماية والمساعدة الأميركية وغيرها. أفترض أن البلدان العربية في وضع يدفعها للتعبير عن بعض الغضب حيال قضايا التطبيع والعلاقات مع إسرائيل. إن حقيقة حضور مصر والأردن قمة شرم الشيخ سيؤثر على القرار بشأن قطع العلاقات مع إسرائيل—(البوابة)