عمان- ايـاد خليفة
وصف أمين سر مرجعية حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الضفة الغربية الموقف العربي بأنه مخز ومعيب واستغرب كيف يقبل الزعماء العرب على أنفسهم القبول بوجود الرئيس عرفات تحت الحراب الإسرائيلية.
ناشد حسين الشيخ في لقاء مع "البوابة" السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين مشددا على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية المكسب الأول للشارع الفلسطيني.
إلى أين وصلت الأوضاع الآن في الأراضي الفلسطينية؟
- الهجمة العدوانية الإسرائيلية متواصلة ولكن الجديد عليها للأسف الشديد أن هذا الغطاء الأميركي ظهر بشكل فاضح وسافر والموقف الأخير من الإدارة الأميركية يدلل دلالة واضحة على أن شارون أخذ الضوء الأخضر من واشنطن ليمارس هذه الحرب وهذه الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني وضد الرئيس أبو عمار شخصياً، كما تعلمون الدبابات الإسرائيلية على بعد عدة أمتار من مقر السيد الرئيس بالإضافة إلى محاصرتها إلى كل المدن والدبابات والمخيمات وتستخدم كل ترسانة الحرب الأميركية ضد الشعب الفلسطيني من F16 I حتى الأباتشي والدبابات والمجنزرات. نشهد الآن حربا حقيقية يخوضها شارون ضد شعبنا بهدف تركيعه وتركيع القيادة الفلسطينية.
الملاحظ أن هناك صمتا عربيا إلى جانب الموقف الأميركي بعدم
التعامل مع الرئيس ياسر عرفات ومع وجود مظاهرات تأييد لرئيس السلطة، هناك عنوان مخف حول محاولات عزل الرئيس أبو عمار وفرض بديل له؟
- الموقف العربي للأسف الشديد معيب ومخز، هذا الموقف لم يرتق إلى مستوى الدم الفلسطيني والتحدي، وبرأيي أن شارون لا يهدد القيادة الفلسطينية ولا الشعب الفلسطيني فحسب إنما يريد فرض هيمنته العسكرية والسياسية والاقتصادية على المنطقة بأكملها.. هذا الخطر الشاروني يهدد الجميع، وأنا لا أفهم كيف يقبل بعض الزعماء العرب على أنفسهم أن يكون زعيم عربي مسلم مثل أبو عمار يخضع لهذا الحصار دون أن يكون هناك وقفه جادة من قبل الزعماء العرب لرفع هذا الحصار أو تجاوزه على أقل تقدير وعدم الرضوخ لمطالب شارون.
وفيما يخص قضية البديل أعتقد أن ياسر عرفات هو خيار ديمقراطي نضالي للشعب الفلسطيني بمعنى أنه لم يأت على ظهر دبابة إسرائيلية، أبو عمار جاء حاملاً على أكتافه 40 عاما من الكفاح والنضال الفلسطيني وهو منتخب ديمقراطي من الشعب الفلسطيني، وأنا أقول لا يوجد حامد كرزاي عند الشعب الفلسطيني، نحن لسنا أفغانستان والسلطة ليست طالبان والمقاومة الفلسطينية ليست تنظيم القاعدة، لذلك أقول لهم لا يوجد عندنا حامد كرزاي ولا أنطوان لحد، وياسر عرفات هو خيار ديمقراطي للشعب الفلسطيني.
وأؤكد باسم الشعب الفلسطيني أن الدبابات التي تحاصر ياسر عرفات لا تقرر أن أبو عمار زعيم الشعب الفلسطيني أم لا، ولكن أكرر أن المعيب هو الموقف العربي الصامت المخزي والمذل والراضخ للإدارة الأميركية، هذه الدبابات لا تحاصر مقر الرئيس بل تحاصر مقر كل الزعماء والرؤساء العرب، المطلوب هو حد أدنى من الكرامة والحياء العربي تجاه ما يجري في فلسطين.
والموقف الأميركي الحالي كيف تقيمونه؟
- هذا موقف منحاز ومتحيز بشكل كامل هذا موقف عدائي لشعب الفلسطيني، وإن دل على شيء إنما يدل على أن هذه الإدارة تصر على موقفها بالاحتفاظ إلى جانب شارون في حربه ضد الشعب الفلسطيني وقد فقدت واشنطن أي مصداقية في هذا الموقف، وأقول إن أميركا لا تملك صكوك غفران في العالم وليست هي التي تعطي شرعية للمقاومة الفلسطينية، لأنها رأس الإرهاب في العالم بالاشتراك مع شارون، كل العرب والمواثيق الدولية أعطت الشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال.
ونحن لا نحس بالدونية إطلاقاً على الرغم من حالة عدم التكافؤ بيننا وبين الإسرائيليين، قرارنا واضح وصريح هو المقاومة بغض النظر عن الموقف الأميركي، فواشنطن عادت شعبنا ونضالنا عشرات السنين، وموقفها ليس جديدا، وياسر عرفات الآن يدفع استحقاق وموقف له في كامب ديفيد، واشنطن تسعى لدفع عرفات لتسديد فاتورة عدم الرضوخ لضغوطها في كامب ديفيد.
تبنت كتائب شهداء الأقصى سلسلة من العمليات داخل إسرائيل على الرغم من الإعلان بالالتزام بقرار الرئيس عرفات؟
- هذا صحيح، وأوضح أن فتح منذ انطلاق انتفاضة الأقصى أعلنت عن موقفها وقلنا أن المقاومة داخل حدود أراضي 67 مقاومة مشروعة وقلنا إن على إسرائيل ألا تجبر الشعب الفلسطيني أن يكون في الزاوية التي لا يريد أن يكون بها وحذرنا وقلنا إنه في المحصلة النهائية لن نقاوم السيف إلا بالدم ولا يجوز استباحة الدم الفلسطيني فدمنا ليس رخيصاً، لذلك في المرحلة الأخيرة لم نعد نعول على موضوع وقف إطلاق النار لأنه أصبح يأتي من طرف واحد في ظل رفض إسرائيل له، فهي من خلال ممارساتها العدوانية لم توقفه ولو لدقيقة واحدة ما زالت تمارس الحصار والتدمير وسياسية الاغتيال وتدمير كامل البنية التحتية على كل الأصعدة.
لذلك ليس أمامنا إلا أن نواصل المقاومة لا نستطيع أن نواجه الدبابة الإسرائيلية هذا صحيح وأنا أقول لك أن شارون يستطيع أن يحتل الضفة خلال ساعات لكن لن يجلب الأمن لمواطنيه لا في تل أبيب ولا في الخضيرة ولا في يافا.
هناك تأكيد من الفصائل الفلسطينية بأن الاعتقالات السياسية تحدث شرخا كبيرا في الوحدة الوطنية هذا المكسب الأكبر للشارع الفلسطيني؟
- موقفنا في حركة فتح أعلناه وناشدنا السلطة الفلسطينية بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، هذا هو موقفنا في الحركة وناشدنا الأخ أبو عمار ونناشد الأجهزة الأمنية والسلطة الوطنية بإطلاقهم فوراً، كل الشعب الفلسطيني الآن في خندق الدفاع أمام هذه الطائرة والدبابة الإسرائيلية التي لا تفرق بين هذا الفصيل أو ذلك كل الشعب الفلسطيني الآن تحت مطرقة الترسانة الحديثة الإسرائيلية.
كيف تقيم علاقة حركة فتح الآن مع الفصائل الأخرى في ظل التباين في المواقف بعد قرار وقف العمليات؟
- علاقة فتح والتنظيمات الوطنية والإسلامية علاقة تعمدت بالدم في خندق المواجهة نحن رفاق سلاح وأشقاء في الدرب ومصيرنا واحد، كل الشعب الفلسطيني في خندق المواجهة وفي خندق الدفاع عن الأهداف المشروعة، وأعتقد أن هذه حرب الاستقلال التي نخوضها معاً، نحن ندرك تماماً أن هذا الطريق معبد بالدم، لذلك نقول إن الوحدة الوطنية هي الضمانة الأساسية للنصر، لدينا إرادة قوية بعدالة قضية شعبنا، والوحدة هي الضمانة الرئيسية للانتصار علينا المحافظة عليها وأن نحميها من أي خدش مهما كان، وتعزيز هذه الوحدة باجتماعات اللجنة العليا للانتفاضة التي ما زالت تجتمع دوريا—(البوابة)