حسن عصفور: قرار تأجيل إعلان الدولة حماية للمرونة السياسية

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – محمد عمر 

دافع حسن عصفور المفاوض الفلسطيني ووزير شؤون المنظمات الأهلية في السلطة الوطنية الفلسطينية عن قرار المجلس المركزي الأخير بتأجيل إعلان الدولة، معتبرا أن القرار يخدم المرونة السياسية في المفاوضات. 

وقال عصفور في تصريحات ل"البوابة" أثناء مشاركته في مؤتمر مستقبل فلسطيني الشتات الذي أنهى أعماله في العاصمة الأردنية عمان الأربعاء الماضي، أن "هناك قراءة سريعة لقرار المجلس المركزي، فهو لم يؤجل إعلان الدولة لانه لم يكن بالأساس تاريخ محدد للإعلان، فالإعلام اخترع نهاية المرحلة الانتقالية بشكل تلقائي وكأن إعلان سيصبح أمرا واقعا في اليوم التالي "، وأضاف أن المجلس المركزي أعلن في شهر فبراير/شباط الماضي بان الدولة ستكون قبل نهاية هذا العام، وفي يوليو/تموز قال مع انتهاء الفترة الانتقالية, ولم يقل عند انتهاء الفترة الانتقالية"، معتبرا ان قرارات المجلس المتعلقة بالدولة جاءت "لحماية المرونة السياسية فيما يتعلق بمسألة السيادة وتشكيل دولة فلسطينية". 

واعتبر المسؤول الفلسطيني انه بالرغم من ان المجلس إعلان الدولة إلا أن القرار "وبنفس الوقت تحدث عن إجراءات ذات طبيعة سيادية وعلى اللجنة التنفيذية أن تعد العدة لها حتى اجتماع المركزي القادم الذي يعقد قبل 15 تشرين الثاني/ نوفمبر وهو ذكرى إعلان دولة فلسطين في الجزائر عام 1988". 

واضاف عصفور ان "الخطوات الثلاث مضمونها يحمل طابعا سياديا أولاها مناقشة مسودة الدستور المؤقت الذي قدمته للمجلس "لجنة الدستور"، وان على "اللجنة التنفيذية الان مراجعة هذه المسودة وتقديمها للاجتماع القادم للمركزي للنظر والإقرار", والخطوة الثانية التي نعتبرها ذات طابع سيادي هي إعداد قانون انتخابات برلمانية عامة لدولة فلسطين ورئاسة دولة فلسطين وهنا يتم تجاوز قانون الانتخابات الذي وضع سنة 1996 لصالح انتخابات المجلس التشريعي في الضفة والقطاع ورئاسة السلطة الفلسطينية وبالتالي نكون قد دفعنا بالأمور إلى الأمام باتجاه مضمون السيادة لقانون الانتخابات لدولة فلسطين وبرلمان فلسطين ورئاسة دولة فلسطين والخطوة الثالثة هي الاستعداد والعمل لمناقشة عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة, من حيث الطرق والظروف والإشكاليات والحيثيات والبعد القانوني والسياسي". 

ويرى الوزير الفلسطيني بان "الخطوات الثلاث متلازمة"، مؤكدا أن "اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني ستتابعان العمل الى حين الاجتماع المقبل للمجلس المركزي". 

وأعاد التأكيد على أن "العملية ليست تأجيلا جافا ولا أستطيع أن أقول تمديدا, إنما الحركة السياسية باتجاه إعطاء الفرصة دون أن نفقد حقنا باتخاذ خطوات ذات طابع سيادي وهذا الجديد عن الدورات السابقة عن المجلس المركزي". 

وردا على سؤال فيما إذا كان تأجيل إعلان الدولة جاء مقابل ضغوط أميركية إسرائيلية اصر حسن عصفور على اعتبار القرار مستقلا وسياديا، وقال"فيما يتعلق بأمريكا وإسرائيل لا اعتقد ان المسألة مطروحة بهذا السياق فرغبات إسرائيل ليست أوامر للشعب الفلسطيني ولن تكون, أما الموقف الأميركي فهو معلن وليس سرا, والعالم قال انه من الأفضل الا يكون هناك صدام, ويجب أن تعطوا العملية التفاوضية فرصة جديدة, لا أريد أن أقول ضغطا أو اتفاقا". 

واعتبر الوزير الفلسطيني ان المجلس المركزي اخذ في الاعتبار ثلاثة عناصر عندما اتخذ قراره وهي بحسب تعبيره "الضرورة السياسية والحاجة السياسية والقدرة السياسية, هذه العناصر محكومة بحركة تقييد شاملة للموقف الإقليمي, والعالمي من هذا الموضوع, هل النتائج السياسية للإعلان السريع سيخدم الضرورة السياسية الفلسطينية؟، ويخدم الحاجة السياسية الفلسطينية؟، وهل هناك قدرة سياسية فلسطينية على خدمة العنصرين؟، هذا الموضوع قابل للتقييم الأشمل وفي هذا السياق أصر على أن التأجيل ليس تأجيلا مجردا كما حصل في الدورات السابقة, هذه المرة إعطاء فرصة لعملية السلام لا يحمل في طياته التأجيل المطلق إنما التمديد أو عدم التجسيد محكوم بخطوات ذات طابع سيادي في ذات الوقت وقد حددت القضايا التي شرحتها في السابق". 

وحول توقعاته فيما إذا كانت التحركات والمحادثات الجارية حاليا ممكن أن تتوصل إلى حل قبل موعد إعلان الدولة قال "هذا سؤال ذو طابع حدسي من الصعب جدا ان تحكم على الطبيعة الإسرائيلية في موضوع التفاوض, وحسب خبرتي التفاوضية فلا نستطيع أن نقدر هذه المسألة. في المقابل فان الموقف الفلسطيني يصر على اتفاق قائم على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية 242 - 338 والموضوع الاخر قرار 194 ونحن نعمل بشكل جدي وإذا كانت إسرائيل غير قادرة على التفاوض على هذا الأساس فلن نصل إلى اتفاق بغض النظر ما إذا كانت تعتقد أن أميركا وبعض القوى المؤثرة ربما تأتي باتفاق تنتقص من هذه الحقوق فلننتظر، رغم انها اكتشفت في كامب ديفيد ان الفلسطيني غير قابل للضغط او الرضوخ, ولكن هذه هي الحركة الصهيونية وعقليتها العقيمة". 

وردا على سؤال حول مدى صحة قبول الطرف الفلسطيني ببعض الصياغات التوفيقية حول القدس قال المفاوض الفلسطيني "إن إسرائيل تقوم بعملية تضليل سياسي واسعة جدا، والغريب أن بعض العرب يريد أن يتعامل معها وكأنها حقيقة رغم أن الفلسطيني يشرح موقفه يوميا من القدس - يجب انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية - والأماكن المقدسة جزء من السيادة الفلسطينية وهذا موقف السياسة الفلسطينية الذي طرح, الموضوع الأخر يتعلق بحارة المغاربة أو الحي اليهودي كما يسمونه وحائط المبكى والبراق, فما طرح رسميا حتى هذه اللحظة على أميركا وإسرائيل أن لهم حرية العبادة مع إمكانية الوصول من القدس الغربية الى هذه المواقع فلا سيادة ولا سيطرة لإسرائيل طرحت على طاولة المفاوضات, هناك تضليل كبير يحدث عن طريق الإعلام الصهيوني الأميركي والإدارة الأميركية وضعت نفسها كناطق رسمي باسم الفكرة الإسرائيلية وجعلت من وسائل الإعلام أداة لهذه الفكرة وللأسف الإعلام العربي يكرر حتى ولو كان بصيغة سؤال رغم التأكيد الفلسطيني على موقفه, الا انه لا زال هناك من يتعامل بالشك وهنا اعترف بأخطاء الفترة الانتقالية رغم انها كانت باتجاه الوصول الى الحل الدائم حيث الوضع لا يحتمل الخطأ ولها طابعها الخاص وحكمها الخاص ولا يجوز أن تستخدم أدوات القياس الانتقالي على النهائي, هناك فرق جوهري وهام. لذلك كان موقفنا في كامب ديفيد واضح ومباشر بهدف إغلاق باب الصراع. وحول القدس كل ما يقال تحت بند سيادة دولية لن نقبل بالسيادة إلا فلسطينية او إسلامية ذلك أننا لن نختلف مع الحالة الإسلامية كفلسطينيين ولن نقبل بغير ذلك, الحالة الإسلامية تختلف عن السيادة الدولية والدول الإسلامية هي جزء من المعتقد ولا نقبل أن يكون غير إسلامي له سيادة على الحرم الشريف فهو ليس كباقي فلسطين وان كان ذلك فنحن الأوصياء ولكن المسلمين لهم حق في هذا المكان المقدس هذا هو الموقف الرسمي إما اتفاق وإما دمار". 

وحول قضية اللاجئين وما إذا كان الطرف الفلسطيني وافق على طروحات تشكيل صندوق دولي للتعويضات قال عصفور "لم يجر أي حديث عن هذا الموضوع ولن نقبل ان يطرح مثل هذا الموضوع أنا كنت في المفاوضات ولم يطرح مثل هذا الحديث نحن تحدثنا عن مبدأ التعويض مجردا ولم يطرح حديث بالأرقام عن التعويض". 

وأكد الوزير الفلسطيني على أن الطرف الفلسطيني تمسك خلال كامب ديفيد بتطبيق "القرار 194 الذي ينص على حق العودة, أما التعويض فعناصره مركبة, هناك تعويض للفرد حتى وان عاد وهناك تعويض لمن لا يرغب بالعودة وهناك تعويض عن الأملاك العامة وهناك تعويض للدولة المستضيفة بالتالي المسألة مركبة, هذا جزء من القرار وهو حقنا والتعويض ليس متناقضا مع حق العودة انما مترابط معه. وهناك تعويض عن الأملاك العامة ومن حقنا المطالبة بها وهذه تمت مصادرتها من دولة فلسطين وإلحاقها بإسرائيل, وفي قرار التقسيم 181 كان هناك دولة فلسطينية احتلتها إسرائيل وصادرت أملاكها وهذا هو موقفنا الفلسطيني"—(البوابة)