حزب الله نقل خلافه إلى ساحة النجمة.. والحريري رد بتفجير فضائح أمام النواب

تاريخ النشر: 20 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أمام الاعتصامات التي شهدتها الساحة الخارجية للمجلس فجر رئيس الحكومة رفيق الحريري ليلا فضيحتين داخل الجلسة بإعلانه أن حكومته لا تطبق القانون في مواجهة من يمارس التنصت على أجهزة الهاتف وأن هناك من يسرق عائدات ناجمة عن التخابر الدولي.  

وقال الحريري "في لبنان صدر أخيرا قانون للتنصت.. وهذا القانون في حاجة إلى تعديلات.. وهذه التعديلات تجعل تطبيقه ممكنا، وإبقاءه كما هو، وعدم تطبيقه لأن من الصعب تطبيق النصوص الواردة فيه، هو أمر لا يجوز ويجعلنا ندور في دوامة هل هناك تنصت أم لا.. نعم هناك تنصت في البلاد."  

وأضاف الحريري "نحن في صدد إرسال مشروع قانون لإعادة صوغ القانون الحالي في ضوء الفترة التي مرت علينا في المرحلة السابقة."  

عند تلك اللحظة تدخل العديد من النواب معترضين على إعلان الحريري عدم تطبيق القانون الحالي، فيما لوح بري بإمكانية طرح الثقة بالحكومة، إلى أن انفجر الحريري متوجها إلى وزير العدل قائلا "وزير العدل قدم أخبارا غدا صباحا للمدعي العام لملاحقة الناس الذين يخالفون القانون الموجود والنواب على حق إن هناك قانونا موجودا ويجب تطبيقه."  

وقبل أن يختم الحريري كلمته فجر الفضيحة الثانية متسائلا "هل هناك أموال لا تدخل الخزينة من الهاتف. نعم هناك تهريب مخابرات دولية، وأقول أكثر من ذلك، وما أريد قوله إن هذه الأموال يمكن أن تلعب دورا أساسيا في تنمية المناطق التي نسمع صراخ زملائنا النواب بضرورة تنميتها، وبالتالي المبالغ ليست صغيرة."  

ولم يكشف الحريري عن حجم هذه الأموال وعن الجهة التي تقوم بعملية السرقة بالرغم من مطالبة العديد من النواب بذلك، لكنه قال إن الحكومة التي علمت بالأمر منذ فترة وجيزة بدأت باتخاذ تدابير لمحاربة هذه الظاهرة وإنها إن لم تنجح في مهلة ثلاثة أشهر ستعود إلى البرلمان لتطلب مساعدته.  

ووصفت صحف لبنانية أن تفجير الحريري لهذه الفضائح تعبير عن الأزمة بينه وبين حزب الله. وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية اليوم، إن صراعا مفاجئا انفجر أمس خلال جلسة مجلس النواب بين رئيس الوزراء رفيق الحريري و"حزب الله".  

وقالت الصحيفة إن الخلاف الذي انفجر بين الحريري وحزب الله هذه المرة ارتدى طابع "الكباش" الاقتصادي بعد أن بقي خلافا سياسيا مكتوما طيلة أشهر. 

وقالت الصحيفة إن ملامح الاحتقان بدأت تتراكم منذ ساعات النهار مع موجات المعتصمين أمام مقر المجلس على اختلاف قطاعاتهم. وكانت العلامة اللافتة في حركة الاعتصامات حضور قوي مباشر لـ "حزب الله" في كل اعتصام وحمل راية المطالب المرفوعة في كل منها سواء في قضية "الميدل إيست" (شركة الطيران الوطنية) أو في قضية سائقي السيارات العمومية العاملة على المازوت أو في قضية المطالب الإنمائية للبقاع الشمالي أو في مطالب عمال المياه. وبدا هذا البعد جليا في رفع المتظاهرين على أكفهم النائب علي عمار (نائب عن حزب الله).  

وبدت حركة الاعتصامات التي رافقت انعقاد الجلسة النهارية كأنها حملت "حزب الله" دفعة واحدة من ساحة المقاومة في مزارع شبعا إلى ساحة الصراع السياسي - التنموي - الاقتصادي في ساحة النجمة (حيث مقر البرلمان اللبناني)، وفي مواجهة سافرة مع الحكومة. حتى إن أوساطا نيابية عديدة كانت تتداول في كواليس ساحة النجمة مغزى الارتباط أو التزامن بين ملامح المواجهة الناشئة والزيارة التي قام بها أول من أمس الرئيس الحريري لطهران ولقائه الرئيس الإيراني السيد محمد خاتمي وانعكاسات هذه الحركة الحريرية على التأزم الناشئ بينه وبين "حزب الله".  

وما زاد هذا الاقتناع رسوخا أن الحريري استهل رده على مداخلات النواب مساء بتثبيت الموقف الحكومي من قضية مزارع شبعا والقرارات الدولية، وكذلك فعل وزير المال فؤاد السنيورة، مؤكدا حق لبنان في المقاومة ومتحدثا عن وجوب التوافق بعد التحرير كما كان قبله.  

وقد حصل الانفجار المكشوف عندما أدلى الحريري برده متمحورا على قضية التنصت أولا ثم على موضوع المكالمات الدولية.  

ونقلت الصحيفة عن نواب اعتقادهم بأن الحريري كان يغمز من قناة "حزب الله" في هذا الاتهام. وقيل إن هناك مراسيم ترخص لمراكز مكالمات هاتفية، وهذا الأمر قد يعني في شكل أو آخر مساءلة داخل الحكومة عن الطرف المعني، وأن الأمر قد يتمدد نحو مضاعفات متصلة بموضوع الخلوي وما انتهى إليه من نقل التفويض من يد مرجع إلى يد مرجع آخر.  

وكان البرلمان قد أنهى في جلسته المسائية يوم الثلاثاء مناقشاته لمشروع موازنة العام 2001 على أن ينهي التصويت على بنودها يوم الأربعاء.  

ويتضمن مشروع الموازنة نفقات مقدرة لعام 2001 تبلغ 9900 مليار ليرة (567ر6 مليارات دولار) وإيرادات مقدرة تبلغ 4900 مليار ليرة (25ر3 مليارات دولار) بعجز مقدر نسبته 50ر50 في المائة. ويتضمن المشروع أيضا نفقات لخدمة الدين العام تقدر بواقع 4300 مليار ليرة.  

وينوء لبنان بدين عام كبير بلغ في نهاية آذار/مارس الماضي 03ر24 مليار دولار أي ما يوازي 150 في المائة من إجمالي الناتج المحلي—(البوابة)—(مصادر متعددة)