جولة باول: دعم مطلق لـ شارون..

تاريخ النشر: 27 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بمغادرته العاصمة السورية اختتم وزير الخارجية الأميركي كولن باول جولته التي كانت منتظرة في منطقة الشرق الأوسط، دون أن يقدم علاجا شافيا للأزمة التي تكاد أن تعصف بالمنطقة، بل على العكس صب الزيت على النار عندما أيد الإجراءات القمعية والمطالب الإسرائيلية وساوى بين الضحية والجلاد. 

فحين كان المسؤول الأميركي متوجها إلى الكويت أسرَّ لعدد من مرافقيه الإعلاميين أنه وجد تفهما من شارون لضخامة المشكلة. 

مثل هذه التصريحات الداعمة حتى النخاع للبطش الإسرائيلي القادم دفعت شارون للتهجم على الرئيس عرفات ووصفه بـ: " المحتال الذي اعتاد على عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة معه". 

وتزامنت تصريحات شارون مع أخرى للمتحدث باسم المستوطنين دعا فيها "لتصفيه الرئيس عرفات أو نفيه إلى خارج المنطقة ليظل بعيدا عن إزعاج إسرائيل بالمطالبة ببعض حقوق شعبة". 

في المقابل لمس "كولن باول "تزمتا من عرفات الذي لا يزال متمسكا بخطوات ومواقف سابقة"، مع العلم أن المسؤول الأميركي وصل إلى الأراضي الفلسطينية وهي تخضع لحصار شامل فرضته قوات الاحتلال تنفيذا لسياسة التجويع التي تتبعها في حق الشعب الفلسطيني. 

ويبدو أن هذا التأييد المطلق الذي لم تفصح عنه مادلين أولبرايت التي كانت تعتبر المتطرفة الأولى لصالح إسرائيل، قد وجد صدى أكثر تطرفا من جانب القيادات في تل أبيب بحيث اخترقت طائرات سلاح الدفاع جدار الصوت فوق العاصمة اللبنانية عدة مرات وحمل موفاز قائد الأركان باول رسالة إلى بشار الأسد فحواها أن الرئيس السوري يلعب بالنار وعليك كبح جماح حزب الله، مكررا تهديداته بضرب القوات السورية المتواجدة في لبنان. 

ولم يستطع كولن باول استثناء العاصمة السورية من زيارته لإدراكه التام بالدور المحوري الذي تلعبه دمشق سواء على صعيد تفعيل عملية السلام أو مناقشة القضية العراقية. 

واستنادا لمصادر سياسية فإن باول سعى خلال لقائه مع القيادة السورية إلى الحصول على ضمانات سورية بـ بالتهدئة وعدم قيام حزب الله بعمليات في مزارع شبعا. من جهة ووقف التعامل الاقتصادي مع العراق خارج نطاق النفط مقابل الغذاء. 

وفي الوقت الذي سعت دمشق لتأكيد حق المقاومة اللبنانية في ممارسة عملها في شبعا المحتلة على ضمانات بعدم ارتكاب أرييل شارون مغامرة عسكرية في جنوب لبنان. فإنها (دمشق) عملت على عدم قطع شعرة معاوية مع الولايات المتحدة بحيث أكدت التزامها بالقرارات الصادرة من مجلس الأمن بخصوص العراق ووافقت على وضع أنبوب النفط العراقي المار من أراضيها تحت المراقبة الدولية. 

,ويبدو أن القمة الأردنية المصرية التي عقدت في عمان صباح الثلاثاء قد عملت على تجنب انقسامات حادة خلال القمة العربية التي ستعقد في 27 آذار/مارس المقبل في عمان من خلال تنسيق المساعي لدى الولايات المتحدة من أجل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على العراق. 

في الوقت الذي أشعر العرب خلال لقائهم مع باول الرفض المطلق للعقوبات المفروضة على العراق، فإن وزير الخارجية الأميركي سيحاول فرض صيغة العقوبات الجديدة على بغداد في لقائه ببروكسل مع نظيريه الفرنسي والبريطاني اليوم الثلاثاء. 

كان العرب يتوقعون أن تفعل عصا باول السحرية فعلتها وترفع الحصار عن أطفال فلسطين والعراق، لكن ما حصل عكس ذلك وزادت لتحاول شق الصف العربي قبل انعقاد القمة.—(البوابة)