تبدو جنوب افريقيا واثقة من نيل شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2006 خلال اقتراع الاعضاء الـ24 في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي (فيفا) في 6 تموز الحالي في زيوريخ.
ولم يخف المسؤولون في جنوب افريقيا حذرهم وخشيتهم من المنافسة التي ستواجه ملف ترشيحهم خصوصا من قبل المانيا، التي تعتبر، على الصعيد العملي، الاوفر حظا بين المرشحين الخمسة (هناك ايضا المغرب وانكلترا والبرازيل) لنيل شرف التنظيم.
وتبني جنوب افريقيا ثقتها على عاملين رئيسيين: الاول هو ان القارة الافريقية لم يسبق ان استضافت العرس الكروي العالمي في تاريخها وان الوقت حان لاعتماد مبدأ المداورة بشكل جدي لكي لا تبقى افريقيا شواذا بعد ان اسند الى اسيا، ممثلة بكوريا الجنوبية واليابان، تنظيم نسخة العام 2002.
اما العامل الثاني، الذي اثلج صدور المسؤولين الجنوب افريقيين لفترة طويلة قبل ان يخف بريقه، فهو الدعم العلني من قبل رئيس الفيفا السويسري جوزيف بلاتر للقارة السمراء في احقية تنظيم كأس العالم.
وكان بلاتر صرح مرارا انه يدعم القارة الافريقية، دون ان يخفي ميله ايضا الى جنوب افريقيا، في مسألة التنظيم استنادا الى مبدأ المداورة، وقد اكد ذلك على هامش بطولة العالم الاولى للاندية التي اقيمت مطلع العام الحالي في البرازيل حيث قال "اعتقد بان جنوب افريقيا هي افضل مرشح لانه لم يسبق ان اقيم المونديال في القارة الافريقية".
لكن "الغزل المتبادل" ما لبث ان انقطع وترجم بلاتر ذلك عمليا عبر لهجة مخففة في اخر تصريح له بهذا الشأن حين قال "دعمي لافريقيا يبقى رأيا شخصيا اما القرار النهائي في اختيار الدولة المضيف سيتخذ على ضوء نتائج الجولات التي قامت بها لجنة التقويم الى الدول المرشحة وبعد دراسة متأنية لملفاتها".
وعلى صعيد الملفات، تبدو جنوب افريقيا مرتاحة خصوصا بعد تصريح رئيس لجنة التقويم الاميركي الن روثنبرغ الذي اشاد بـ "البنى التحتية والحماس الكافي" للدولة في ختام زيارته لجوهانسبورغ في آذار الماضي.
ولا يخرج كلام روثنبرغ، الذي اشار الى "اعجاب اعضاء لجنته الستة وانطباعهم الجيد"، عن اطار تصريحات المجاملة التي اطلقها في الدول الخمس المرشحة، علما بأنه شدد على "ضرورة اجراء بعض التغييرات لكن جنوب افريقيا تملك متسعا من الوقت خلال 6 سنوات للقيام بها".
وفضلا عن هذين العاملين الاساسيين، تورد جنوب افريقيا، على غرار المغرب المرشح الثاني عن القارة، تطور اللعبة في افريقيا وارتفاع عدد ممثليها الى 5 في النهائيات، كمثال لابراز حقها في الاستضافة.
وتعتبر جنوب افريقيا ان ترشيح المغرب سيضعف فرصة القارة لكنها بالمقابل تؤكد ان دعم الاتحاد الافريقي لترشيحها سيعوض لها الخسارة الناجمة عن المنافسة المغربية، وقال رئيس لجنة الترشيج الجنوب افريقية داني جوردان في هذا الخصوص "ليس لدينا ادنى شك باننا نحظى بكامل الدعم داخل اروقة الاتحاد الافريقي".
ويشدد جوردان على ان "افريقيا بأسرها ستكون مستفيدة من تنظيم كأس العالم في جنوب افريقيا"، وهم يعولون في مشروعهم على دعم اعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا الافارقة (4 اعضاء) ودعم محتمل من اتحاد الكونكاكاف (3 اعضاء) والاتحاد الاسيوي (4 اعضاء) وربما من اتحاد اميركا الجنوبية (3 اعضاء) كون ان مرشحه البرازيلي هو اضعف حلقات المنافسة.
في المقابل، يشكل عامل الامن احدى النقاط الضعيفة في ملف جنوب افريقيا، لكن المسؤولين طمأنوا الاتحاد الدولي بانهم قادرون على التصدي لهذه المسألة بحزم، وهم يعتبرون ان هذه المشكلة لا تؤرقهم لانها دعائية اكثر مما هي حقيقية، خصوصا وان ملفات الدول الاخرى لا تخلو من مشكلة مماثلة لا سيما المانيا وانكلترا، في اشارة الى مرتكبي اعمال الشغب "هوليغينز".
وعبرت جنوب افريقيا عن رغبتها في استضافة مونديال 2006 لاول مرة خلال اجتماع الاتحاد الافريقي للعبة على هامش كأس الامم الافريقية في بوركينا فاسو في مطلع 1998، ثم قدمت طلبا رسميا الى الاتحاد الدولي خلال دورة الرئيس السابق نيلسون مانديلا، وتحديدا في 16 كانون الاول من العام ذاته.
البنى التحتية
تفخر جنوب افريقيا، التي عادت الى الحظيرة الدولية في اوائل التسعينات بعد فترة طويلة من العزلة وذلك اثر زوال نظام الفصل العنصري، انها تمتلك البنى التحتية الاساسية والضرورية لتنظيم حدث بحجم كأس العالم لكرة القدم، مع اجراء تعديلات على بعضها من حيث التحديث والتوسيع.
ويبرز الجنوب افريقيون للملأ نجاح بلادهم في تنظيم تظاهرات كبيرة سياسية كتنصيب الرئيس السابق مانديلا عام 1994 والرئيس الحالي ثابو مبيكي (1998) وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني (1995)، ورياضية كاستضافة بطولة العالم للركبي (التي احرزت لقبها عام 95) وكأس الامم الافريقية (توجت بطلة لافريقيا عام 96) وكأس العالم لالعاب القوى (98) ودورة الالعاب الافريقية (99).
وتتوقع جنوب افريقيا ان تصل التكاليف المباشرة لتنظيم كأس العالم الى 6ر1 مليار دولار، لكن العائدات سترتفع الى 73ر2 مليار دولار، اي ما يعادل 2 في المئة من الناتج القومي المحلي، فضلا عن 129 الف فرصة عمل جديدة وحوالى 500 مليون دولار على شكل ضرائب للحكومة.
وتملك جنوب افريقيا 3 مطارات دولية في جوهانسبورغ وكايب تاون ودوربان تستخدمها اكثر من 60 شركة طيران عالمية، ومطارات داخلية في المدن المرشحة لاستضافة المباريات، وشبكة غنية من السكك الحديدية والاوتوسترادات الدولية الحديثة، ويوجد فيها 250 فندقا من الدرجة الاولى وهي من الدول المتقدمة نسبيا على صعيد السياحة حيث يزورها سنويا اكثر من 5 ملايين سائح، وهي معروفة بانها بلد الماس، اذ اكشتف فيها قبل نحو قرن ونصف وتحديدا في العام 1867.
الملاعب
توجد في جنوب افريقيا 9 ملاعب حديثة (لكرة القدم والركبي) في 8 مدن تعتبر جاهزة لاقامة المباريات الدولية وهي لوفتوس في بريتوريا (50 الف مقعد) وبي ان بي ستاديوم في جوهانسوبورغ (85 الفا سيوسع الى 110 الاف عام 2003) وايلليس بارك في جوهانسبورغ ايضا (60 الفا)، ونويلاندز ستاديوم في كايب تاون (45 الفا) وتيلكوم بارك في بورت اليزابيت (35 الفا سيصبح 45 الفا عام 2005) وكينغز بارك ستاديوم في دوربان (51 الفا) وفري ستايت ستاديوم في بلومفونتين (45 الفا) وممباتو ستاديوم في مافيكنغ (59 الفا) ورويال بافوكنغ سبورت بالاس في روستنبرغ (40 الفا).
واقترحت جنوب افريقيا اضافة اربعة ملاعب اخرى في حال فوزها بثقة اعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا هي كارنيفال سيتي في جوهانسبورغ (48 الف متفرج) وتشنتوري ستاديوم في كايب تاون (80 الفا) وبيترسبورغ ستاديوم في بيترسبورغ (46 افا) وجاكاراندا ستاديوم في بريتوريا (68 الفا) – (ا ف ب)