إربد – عمر أبو الهيجاء
أدار الناقد الأردني د.سليمان الأزرعي مدير ثقافة إربد، أمسية شعرية أقيمت ضمن مهرجان جرش في بيت عرار الثقافي، الذي يضم رفات شاعر الأردن مصطفى وهبي التل (عرار) ، وقد قدم الأزرعي لمحة عن حياة عرار، وتحدث عن مكانته في الساحة الشعرية والثقافية والنضالية .. ثم قدم الشعراء العرب والأردنيين المشاركين.
وكانت القراءة الأولى للشاعر الأردني سعد الدين شاهين الذي ألقى عدداً من قصائده الجديدة المعبرة والموحية والمتركزة في معظمها على استحضار الماضي، حاملة في ثناياها الوجع العربي المجدول بالموروث الديني والأسطوري.
من قصيدته " عطار المدينة" يقول :
"ليس للعطار جرحا
فيراني …
في ابتسامي
في اقتسامي
في احتشامي
كيف يأتي النزف من حرف
وكم يدمي
إذا ما كان بين النازلات
كتب للعطار جرحا
فيرى كم تداوى
الكلمات"..
ثم قرأ الشاعر العراقي كاظم جهاد عدداً من قصائده القصيرة، وهي قصائد نثرية، محكمة البناء، مكثفة ومختزلة، تعتمد على التجريد في اللغة والذهنية ، متسمة بمهارة لغوية، وقراءة لتفاصيل الحياة والمعاناة العراقية.
يقول الشاعر في " هبوط القصيدة " :
"من انكماش في القلب ، من رجة لا يُحسُّ بها في الدماغ بل في العصب المنتشر في الكيان كله، من ترنُّح في الداخل إذ الكائن تجوال في ذاته لا ينقطع، من لوثة مباغتة،
ومن انعدام شهية لكل شيء إلا للحياة في تجليها الشاسع، من تيارات لا يكاد كرسي الإعدام الكهربائي أن يضارعها في الحدة، من سعال في أقصى ردهات الروح، من ضحك لا سبب له، وبكاء لا دواعي تمليه، من هذا كله تعرف انهلال القصيدة".
وقرأ الشاعر الأردني إبراهيم الخطيب قصائد قصيرة إضافة إلى قصيدة "المتنبي" التي حازت على إعجاب الجمهور، وهي قصيدة كلاسيكية كتبت بلغة حداثية، تحاكي الواقع ضمن إيحاءات ودلالات تعكس معاناة الإنسان العربي.
ويقول فيها:
لولاك جذوة سيف الدولة انطفأت
والخيل نامت ونامت فوقها اللُّجمُ
وما زهت بني حمدان ذاكرةٌ
علّوا بشعرك كانوا ثم قيل هُمُ
ولون كافور ما أعطاه منزلة
بين المماليك لو لم تفضح الظلم
كما قرأ الشاعر الأردني محمد ضمرة قصيدة عمودية وعددا من القصائد القصار أعطت الأمسية جواً احتفالياً، وخاصة القصيدة التي أهداها إلى رجل يحبه، وقال للحضور أنتم أيضا تحبونه .. وقد امتاز ضمرة بلغة شفافة لم تعتمد على البهرجة، وإنما على الإيحاء والرمز بعيدا عن الخطابة.
ومن قصيدته " معراج النقاء" هذه الأبيات:
أصعد سماءك
وأفترش قمراً أحبك
وانثر علينا نفحة قدسية
قد شكلت بالطيب مجدك
يا أيها المقتول في الأحباب
والأحباب كانوا
يحشدون الكون ضدك
واتسمت قصائد الشاعرة الأردنية زليخة أبو ريشة باللغة الجياشة، وتمحورت مضامينها حول قضية المرأة وهمومها.. ورغم أنها كانت خالية من الجرأة في الطرح،و تميل إلى السردية، إلا أنها امتلكت لغة مدهشة، وصلت إلى القارئ والمستمع بشفافية.
وفي قصيدتها " امرأة فظيعة" تقول:
فلا تطمئن لكسلي
واحسب حساب أقفز يوماً مثل
جندب
وانقرك
مثل جندب يظل ينقر ولا يمل
اسمع
أنا امرأة فظيعة
ونادرة أيضا
فهؤلاء النسوة اللواتي كن كالجنادب
انقرضن مع الأسف
وختم الشاعر البحريني قاسم حداد الأمسية بقصيدة من ديوانه "قبر قاسم" التي كانت ذات أجواء مشحونة ومتوترة، وتفضي إلى مكابدات حقيقية، لكنها مشكلة تشكيلاً لغوياً مدهشاً، ينم عن ثقافة الشاعر، الذي استطاع أن يعبر عن الإرهاصات الإنسانية، من خلال شخوص القصيدة المتحركة، والتي تثير حوارات وأسئلة كثيرة.
ومن قصيدته هذه الأبيات:
بنات آوى الجميلات، يجلسن في خديعة البهو،
يؤوون الهارب والمشرد والغريب،
أطوف بوهج الشهوة وقميص الأخلاط، لتطمئن لصفاتي
مليكة الليل،
انتظار غامض في عزلة الذهب
وخاتمة الأحلام
وليس لليأس أن يدرك أدواتي
فبنات آوى ضالة المفؤودين
وجنة الوحيدْ
وبعد ذلك استضيف الشعراء في مضافة آل التل، وأخذت الصور التذكارية في أقدم مضافات إربد التي احتضنت أول مؤتمر عام 1928 .