عمان – نزيه ابو نضال
تألقت السودانية روضة الحاج محمد في قراءتها الشعرية رابع ايام مهرجان الشعر، حيث قدمت ثلاث قصائد قوبلت بترحيب واسع من الجمهور.
وكان الشاعر اللبناني امثل إسماعيل قد افتتح أمسية الشعر بقصيدة إلى المقاومين المجهولين .. ثم انتقل بعدها إلى مقطوعات صغيرة تناولت جسد المرأة بصورة فجة وبذيئة أثارت استياء الجمهور، ودفعت البعض للانسحاب من القاعة احتجاجاً.
تلاه الشاعر سعد الدين شاهين واختتم الشاعر عبد الله رضوان مكتفياً بقصيدتين قصيرتين رغم مطالبة الجمهور بالمزيد.
وتغيب عن الأمسية الشاعر باسل رفايعة دون معرفة الأسباب.
روضة الحاج محمد
الشاعرة السودانية روضة الحاج محمد قدمت ثلاث قصائد انتزعت إعجاب الجمهور وهي : بلاغ امرأة عربية، وتسجل فيها تجربة امرأة عربية تشكو إلى المخفر العربي استباحة الأعداء لتفاصيلها وشرفها فكان إن قيدة الشكوى ضد مجهول رغم أن المعتدي يجثم بوضوح على الصدور.
قصيدتها الثانية بعنوان "عش للقصيد" والثالثة : " عن محراب الرسول".
يذكر إن روضة الحاج من مواليد كسلا شرق السودان عام 1969 تخرجت من كلية اللغة العربية والإعلام في جامعة النيلين بالخرطوم عام 1993 ثم أكملت دراساتها العليا بجامعة ام درمان الإسلامية، وهي تعمل مذيعة تلفزيونية في الفضائية السودانية، صدر لها ديوان شعر بعنوان "عش للقصيد".
تقول في قصيدتها بلاغ إلى امرأة عربية:
عبثاً أحاول أن أزوِّرَ محضر الإقرار
فالتوقيع يحبط حيلتي
ويردني خجلى وقد سقط النصيف
أنا لم أرد إسقاطه
لكن كفي عاندتني
فهي في الأغلال ترفل
والرفاق بلا كفوف
أما البنانٌ فما تخضبُ منذ أن طالعتُ في الأخبار
أن الحاتم الطائي أطفأ ناره
ونفى الغلامَ
لأن بعض دخان قدرته تسبب في المجيء بضيف
طالعت في صحف الصباح حديثه
قالوا :
صلاح الدين سوف يعود من نصف الطريق
لأن خدمات الفنادق في الطريق رديئة
ولان هذا الفصل صيف
فجلي
لقد سقط النصيف ولم أرد إسقاطه
لكنما كفي إلى عنقي
وقدامي هنا نطعٌ وسيف
الله حين يكون كل العام صيف
الله حين يكون كل الكون صيف
الله حين تساوت الأشياء في دمنا
قررنا التصالح وفق مقتضياتنا
تباً لمن باعوا لنا الأشياء جاهزةُ
وكان الفصل صيف
عجبي !!
لقد أخذوا الأساور من يدي
وتشاوروا
بالضبط !! تصلح للمحرك في مفاعلنا الجديد على اليسار
فأحضر لنا " كوهين" ألفا غيرها
بل زد عليها قدر ما تستطيع من قطع الغيار
خجلى لقد سقط النصيف ولم أرد إسقاطه
لكنما كفي إلى عنقي وقدامي غبار
عجبي
لقد نزعوا الخواتم من يدي
أخذوا الخلاخل والحجول وصادروا كل العقود
سكبوا على كلبٍ صغير كان يتبعهم
جميع العطر في قارورتي
بل إنهم طلبوا المزيد
هرولت صوب المخفر العربي حافية وقد سقط
النصيف ولم أرد إسقاطه
لكنما كفي إلى عنقي ومخفرنا بعيد
يا أيها الشرطي
قد أخذوا الخواتم من يدي
خلعوا الخلاخل والحجول وصادروا كل العقود
بل إنهم يا سيدي
كفي وقولي باختصار
العقد ما أوصافه؟؟
العقد؟؟ فرّ القلب من صدري
وسافر كالغمائم في ندواتها
ومثل نسيمة مرت على كل المروج
قد كان يعرف كل أسراري الصغيرة
كان يسمع كل همساتي وآهاتي ويعرف موعد الأشواق في
صدري وميقات العروج
قد كان أغلى ما ملكت
لأنه ما جاء من بيت الأناقة في حواضرهم
ولا صنعوه من تركيبهم
أو علقوه على مزادات العمارات الشواهق والبروج
لكنه .. قد كان ما أهداه لي جدي وقال :
اللؤلؤ العربي حرٌ يا ابنتي
ويجيء من شط الخليج.
خجلى، لقد سقط النصيف ولم أرد إسقاطه
لكنما كفي ألي عنقي ولا أدري طريقاً للخروج
وخواتمي. أوصافها
يا زينة الكف التي قد صافحت كل الصحاب
تدرين موعدهم إذا مروا
وتبتئسين إن طال الغياب
يا خاتم الإبهام
يا بن المغرب العربي لا تسال رجوتك
إنني والله لا أدري الجواب
أنا كم أحبك خاتم الوسطى
ففيك نسائم الشام التي أهدي
وأضواء القباب
وخلاخلي؟؟ يا حزن أقدامي التي صعدت حزون القدس
سعداً وانتشت عند السهول
كم في ديار العرب قد صالت
وكم ركعت وصلت عند محراب.
امثل إسماعيل
حين أعلن الشاعر امثل إسماعيل عنوان قصيدته الأولى المهداة إلى المقاومين المجهولون تفاءل الحضور بالاستماع لشاعر يحدو بطولة المقاومين لكنهم استمعوا إلى نص باهت يفتقد إلى الحماس والحيوية وروح المقاومة:
امتشقوا أنفسهم
المعلَّقون من دمائهم
بين الجسد والروح
ارتدوا سرائرهم المتسلخة
المخضبون بالوعر
تَعرَّقُ مياهٌ من خطواتهم
أصواتُهم الموحلة
ظلالهم المحروقة
أكبادهم المطفأة بليمون الشمس اخضر.
كبارُهم
وشاحُ أدعية
على كتفي السماء
نساؤهم جراحهم المحجّبة/
بالسكر
وبراعم نار
قلوبهم الصغيرة
خلفهم
فيه
سعد الدين شاهين
الشاعر الاردني سعد الدين شاهين قدم عدة قصائد تميزت من بينها قصيدة طويلة بعنوان "ليس كاتلانتا " وفيها يقول:
لما هَوَتْ مدن الفضيلة
بايعوا رملَ الشواطئِ
تحت ظلِّ سيوفِهم
واستنسخوا مدنا كأتلانتا
يجئُ البحرُ بين لُهَاثِها
والموجُ في باب المدينة ماردٌ
منعَ الدخول إلى مواقعها
لمن لم يحفظوا ال (PASS WORD)
نزعوا عن الشطأن قمصانَ المدينةِ
خلقوها شبه عارية
على حرفين (WW.dot)
فتحو مواقع كي يمارسها الهواةُ
ويدخلوها فاتحين بلا خيول
إلاي .. حين اريد أعبرُ
تقتفي اثري النجوم
فاحتمي في ظل اتلانتا
كم مادر سيفوصُ خلفك
كم من الزمن المهجن يلزم الاحياء
من بعدي ليرتكبوا حماقتهم
كما خزعة من طرف اتلانتا لتطفو
هذه المدنُ البريئةُ
ثم يزدحم المكان
هي خزعةٌ واموتٌ حيا
زغرودةٌ ويصيرُ ماءُ البحرِ ريا
ليست كاتلانتا
وليست موجةٌ تقتادُني لهوائها
مني رحاي وفي جنبة الارض متسعٌ
لمن فقد الغواية مرةً
ما اولمت مدني الخيولَ
واستلمتْ للريحِ اسرجتي
وقيدني الحصانَ
عبد الله رضوان
آخر شعراء الأمسية كان عبد الله رضوان الذي قرأ قصيدتين قصيرتين، الأولى : الرمادي في وصف ايامنا يقول في مدخلها :
"حدثني الشيح كنعان ، قال : يا ولدي يجئ زمان يسيطر فيه الرمادي على كل شيء ويسكن كل الناس قلت : حتى الشعراء يا شيخي؟! قال : حتى الشعراء يا ولدي ، حتى الشعراء ، إلا من عصم".
ثم يقول في مطلعها
"الرمادي..
جنون " السؤال الذي لا جواب له"
والرمادي
جواب يهش به الناس أصحابهم
ثم يمضون ..
لا رأي .. لا حدة أو جراح".
ثم قرأ بعدها قصيدة بعنوان السفر في مملكة اليد :
…” يدٌ ضاربةْ
يدٌ ساحبةْ
يدٌ ضاغطةْ
يدٌ هابطةْ
يدٌ تشتبكُ
يدٌ تعترك
يدٌ في يدي
يدٌ في دمي
يدٌ في السحابِ
يدٌ في الإيابِ
يدٌ في الفراغِ
يدٌ في الزناد
يدٌ في العنق
في العنقْ
… العنق…"—(البوابة)