أبدى زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرف جان ماري لوبن تعاطفه مع الحملة العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية مشبها هذه الحرب بالحرب التي خاضتها فرنسا ضد "إرهاب" جبهة التحرير الجزائرية.
وقال لوبن في مقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية "تقول الحكومة الإسرائيلية إنها ضحية للنشاط الإرهابي ولكن هذا النشاط الذي تدعيه إسرائيل ليس مرئيا بنفس القدر الذي تظهر فيه الضربات العسكرية".
ويشبه لوبن حرب شارون في الأراضي الفلسطينية بحرب فرنسا ضد جبهة التحرير الجزائرية ويقول "كنت منتسباً لفرقة المظليين العاشرة المكلفة بتدمير "الإرهاب" في الجزائر وكان ذلك عقب سلسلة من الهجمات الإرهابية ضد المدنيين في المراكز العامة، وقد تمكنت الفرقة من القضاء على الإرهاب حيث لم يكن التعامل بلطف مع "الإرهابيين"، إن الحرب ضد الإرهاب شيء وحشي".
ويقول لوبن "الحكومة الفرنسية تفضل لو أنها لا تتخذ موقفاً ولكن ظهور الصراع الإسرائيلي العربي على شاشات التلفزيون في فرنسا بشكل متواصل، جعل من ذلك قضية لا يمكن تجاهلها، والنتيجة أن (إسرائيل) الآن تعاني ما عانيناه أثناء الحرب في الجزائر".
وردا على سؤال حول ما إذا كان يوافق على الادعاءات التي تقول بأن الاتهامات الإسرائيلية لفرنسا بمعاداة السامية تهدف إلى تشجيع يهود فرنسا على الهجرة إلى إسرائيل وربما حرمان فرنسا من لعب دور في الشرق الأوسط؟
أجاب لوبن "أعتقد أن الأميركيين يرغبون أكثر من إسرائيل في حرمان فرنسا من لعب دور في الشرق الأوسط، وفي رأيي أن هناك تعاطفا شعبيا فرنسيا مع إسرائيل ولكن التعاطف على شكل مظاهرات يميل نحو الطرف الآخر، في الصراع الحالي تقف وسائل الإعلام الفرنسية إلى جانب العرب لسببين: الوجود العربي والإسلامي الواسع في فرنسا والثقل الذي يمثله بليون مسلم في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى كون شارون يمينياً، ولو كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يسارياً وينتهج نفس السياسة التي ينتهجها شارون، فربما كانت العداوة أقل حدة".
وتبدو تصريحات لوبن وموقفه المعادي للعرب، من جهة، ومعاداة الجالية اليهودية لسياسات شيراك وجوسبان قد دفعت بعدد كبير من الناخبين اليهود للتصويت للزعيم اليميني المتطرف الذي نجح في إقصاء اليسار.
وعكست الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم هذه الحقيقة فقد قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن "ثمة يهودا حتى بين ناخبيه بسبب كرههم للعرب".
وأكدت الصحيفة أيضا أن مسؤولين في الجالية اليهودية الفرنسية، التي يقدر عددها بنحو 400 ألف يهودي "غاضبون لأن يهودا صوتوا للوبن".
وقد حل جان ماري لوبن ثانيا بعد جاك شيراك وحصل على 17.02% من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية بينما حصل جاك شيراك على 19.67%.
ولن يخوض ليونيل جوسبان تاليا الدورة الثانية للاقتراع الرئاسي بعدما حصل على تأييد 16.07% من الناخبين، حسبما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية في بيان اليوم الاثنين.
وقد شارك في الاقتراع 29 مليون و129 ألف و595 ناخبا من أصل 40 مليون و251 ألف و881 ناخبا مسجلين. وبلغ عدد البطاقات الصالحة والبيضاء 28 مليون و141 و988 بطاقة.
وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت 27.63%--(البوابة)—(مصادر متعددة)