جامعات خاصة في دمشق... متى؟!

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق 30/08/2000 

 

السؤال الأبرز الذي يواجه دمشق، بعد الارتفاعات الهائلة في معدلات القبول الجامعي التي برزت هذا العام: 

إذا كانت الجامعات الحكومية لا تتسع لهذا العدد الكبير من الطلبة، فهل الجامعات الخاصة هي البديل ؟!. 

يبدو أن فتح المجال أمام نشاط القطاع الخاص، في سوريا، لن يقتصر فقط على مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات المرتبطة بها، وإنما سيشمل أيضاً قطاعات حيوية ومهمة مثل التعليم، وخصوصاً التعليم العالي، من خلال السماح بافتتاح جامعات خاصة تلبي حاجة سوريا إلى التوسع في هذا المجال، وإتاحة الفرصة أمام غير القادرين على الانتساب إلى الجامعات الرسمية (المجانية)، بسبب تدني علاماتهم في الشهادة الثانوية، لإثبات أنفسهم من جديد في الجامعات الخاصة، بدلاً من الالتحاق بجامعات خارج سوريا لا يقدر عليها إلا ذوو الدخل العالي، فتحرم سوريا مبالغ كبيرة ينفقها هؤلاء الطلاب في الخارج، فضلاً عن أن إتاحة التعليم العالي الخاص تنسجم مع التوجهات التي تطالب بضرورة تقليص نفقات الدولة وبالتالي إشراك القطاع الخاص في تحمل بعض العبء في هذا المجال. 

ويلفت الانتباه في هذا الموضوع اهتمام الصحافة السورية التي ناقش فيها عدد من الكتاب هذه القضية بآثارها السلبية والإيجابية، لدرجة أن الصحف الصادرة يوم 15 آب أشارت بوضوح إلى أن ثمة توجهاً رسمياً للسماح بإنشاء جامعات خاصة. 

وقد ذكرت صحيفة تشرين، مثلاً، أن عدد الطلاب السوريين الذين يدرسون في جامعات خاصة، عربية وأجنبية، يتراوح بين 40 و45 ألف طالب، يتابع معظهم الدراسة في المرحلة الجامعية الأولى في اختصاصات معظمها موجود في الجامعات السورية، ومن ذلك الرقم لا يوجد سوى 13002 طالب وضعوا تحت إشراف وزارة التعليم العالي الخاص، أما الباقي فهم لا يتبعون لأية جهة رسمية. وهؤلاء الطلاب، الموزعون على 74 دولة من دول العالم من أجل الدراسة، يدفعون مبلغاً يراوح بين 400 و500 مليون دولار في السنة. 

وبحسب الصحيفة أكدت مصادر موثوقة أن لجاناً رفيعة المستوى "بالخبرة واتخاذ القرار"، تدرس أوضاع هؤلاء الطلاب لوضع حل جذري لمشكلة اضطرار الطلاب إلى السفر من أجل الدراسة، بمناقشة مجموعة من المقترحات المتعلقة بفتح أبواب التعليم الجامعي الخاص. ومن هذه المقترحات: 

أ ـ افتتاح جامعات خاصة بأموال سورية وعربية تعمل وفق قوانين الجامعات السورية ومناهجها. 

ب ـ افتتاح جامعات موازية للجامعات السورية الموجودة، أي استخدام الكليات والأساتذة الموجودين فيها لتدريس المقبولين في التعليم الجامعي الخاص. 

ج ـ السماح للجامعات العربية بفتح فروع لها في سوريا. 

وقد أكدت مصادر مطلعة في القيادة القطرية لحزب البعث، أن الجهات المعنية بهذه المسألة جادّة في البحث في كل ما من شأنه استيعاب عدد أكبر من الطلبة في وطنهم ،عن طريق إيجاد نظام تعليمي جامعي مناسب ، يتماشى مع نهج الدولة وسياستها، ولا يتناقض مع ديموقراطية التعليم ومجانيته. ولن يُتخذ قرار بشأن نوع من أنواع التعليم الجامعي الخاص إلا بعد دراسة مستفيضة، تضمن عدم ظهور سلبيات وتضمن استيعاب العدد الأكبر من الطلاب الذين لا تتيح لهم مجاميع درجاتهم دراسة الاختصاص الذي يرغبون، على ألا تكون فروق الدرجات كبيرة بين المقبولين في التعليم الجامعي العام والجامعي الخاص بعد إقراره. 

المهم أن هذا الموضوع بات مطروحاً على طاولة الدراسة والبحث، من أجل إيجاد حل عاجل وعادل لهذه المشكلة التي تعانيها سوريا، بسبب ضعف إمكانات الدولة في تغطية هذا المجال الحيوي الناجم عن الازدياد المستمر في عدد الطلاب الجامعيين، الذي بلغ معدله خلال السنوات العشر الماضية نحو 60 أو 70 ألف طالب، وبلغ خلال العام الجاري 96 ألفاً. وهذا التوسع المستمر في عدد الطلاب بحاجة إلى المزيد من الجامعات والمنشآت والتجهيزات والملاك التدريسي والإداري والموازنات المناسبة. وبغض النظر عن إمكانات الدولة، فإن فتح المجال أمام نشاط القطاع الخاص سيتيح آجلاً أو عاجلاً، فتح المجال أمامه للاستثمار في التعليم والبحوث، خصوصاً وأن ثمة مدارس ومعاهد خاصة في سوريا تهتم برفع مستوى التعليم والتأهيل في مجالات التكنولوجيا والإدارة وغيرها. وفي كل الأحوال، فإن جدوى الجامعات الخاصة الاقتصادية والاجتماعية ستكون كبيرة، لاسيما وأن عشرات الألوف من السوريين يدرسون في الخارج، وسيجدون أن الأجدى لهم الالتحاق بالجامعات الخاصة داخل بلدهم، وسيعود هذا بالنفع عليهم وعلى الملاك التدريسي وعلى المستثمرين أيضاً." البوابة ".