زار مفتشو الامم المتحدة اليوم الاربعاء موقع الكرامة شمال بغداد الذي يشتبه به كمركز لإنتاج الاسلحة في اطار حملة البحث عن ترسانة أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة والتي دخلت اسبوعها الثالث. في هذه الاثناء وعد هانز بليكس اعضاء مجلس الامن بتزويدهم بالفقرات الهامة في الملف العراقي مع حلول يوم الجمعة.
وتوجهت فرق المفتشين بصحبة مسؤولين عراقيين من مقرهم في ضواحي العاصمة الى عدة مواقع. ووصل فريق من المفتشين الى موقع الكرامة في تاجي على مسافة عشرة كيلومترات شمالي بغداد.
ولم يتضح على الفور ما كان يبحث عنه المفتشون إلا أن المنطقة كانت في السابق مركزا لمجمعات يشتبه في انها عملت في برامج الاسلحة البيولوجية والصواريخ ذاتية الدفع العراقية.
وكان يوم امس أضخم يوم عمل لمفتشي الامم المتحدة منذ استئنافهم عمليات التفتيش يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر اذ اعلن الناطق باسم الامم المتحدة في العراق هيرو يواكي ان مفتشي الامم المتحدة زاروا عشرة مواقع بينها واحد على الحدود مع سوريا على بعد 400 كم غرب بغداد وسيمضي فيه المفتشون اياما عدة.
واوضح يواكي ان "خمسة فرق من مفتشي لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) واللجنة الدولية للطاقة الذرية زارت الثلاثاء عشرة مواقع".
واوضح يواكي ان فريقا من الخبراء في الاسلحة البيولوجية من انموفيك زار موقعين في بغداد هما المشروع الوطني العراقي لانتاج لقاحات السل والامراض السارية الحيوانية ومركز صدام حسين للقاحات في ضاحية ابو غريب.
وتالفت الفرق الاربعة الاخرى من خبراء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد زار احداها موقع القائم الواقع على بعد اكثر من 400 كم غرب بغداد قرب الحدود السورية الذي كان يستخدم في تكرير خام (معدن غير خالص) اليورانيوم قبل حرب الخليج في 1991. واعلن يواكي ان الفريق سيبقى في الموقع "بضعة ايام" للتاكد من "عدم تجدد عمليات استخراج اليورانيوم".
وزار فريق آخر موقع التويثة الذي تم تفتيشه مرات عدة حتى الآن. واشار يواكي الى ان "فريقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ بوضع لائحة بالمعدات النووية الباقية من البرنامج العراقي السابق للسلاح النووي" موضحا ان "العمل في هذا الموقع سينتهي الخميس". كما زار خبراء الوكالة مواقع اخرى في بلدتي الوزيرية والمسيب لا سيما مصنع الفرات الذي كان العراق اقام فيه آلات لعزل مواد تدخل في عملية تخصيب اليورانيوم.
من جهة ثانية اعلن المتحدث الدولي ان "اربعة واربعين شخصا وصلوا الثلاثاء الى العراق بينهم 28 مفتشا في لجنة انموفيك". ويضم الوفد كذلك موظفين اداريين. واصبح عدد افراد بعثة الامم المتحدة مع الواصلين الجدد 43 مفتشا في انموفيك و27 في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويفترض ان يصل عدد المفتشين الى ما بين 80 و100 بحلول عيد الميلاد بحسب هيرو يواكي. واوضح الناطق ان التقنيين لا يزالون يعملون على جمع قطع مروحية ستوضع قيد العمل "قريبا جدا" لتسريع عمليات التفتيش. واشار الى اطلاق نداء لاستدراج عروض للحصول على "ست طوافات" اخرى.
بليكس
من جهته اعرب كبير المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة العراقية هانس بليكس الثلاثاء عن امله في ان يجري في 19 كانون الاول/ديسمبر اول تبادل للرأي مع مجلس الامن الدولي حول مضمون الاعلان العراقي المتعلق ببرامج اسلحته النووية والكيميائية والبيولوجية. واوضح بليكس ان نسخة خالية من العناصر التي يمكن ان تساعد على صنع اسلحة دمار شامل ستسلم الى الاعضاء العشرة الاخرين في المجلس مطلع او منتصف الاسبوع المقبل.
وطمأن بليكس أعضاء مجلس الامن انهم سيحصلون باسرع وقت ممكن على المقتطفات الهامة من الملف العراقي الخاص بأسلحة الدمار الشامل.
وصرح بليكس الرئيس التنفيذي للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة بانه يريد ان يسلم هذه المقتطفات الى الاعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الامن بحلول يوم الاثنين القادم على ان يقدم تحليله الاولي للملف يوم 19 كانون الاول/ديسمبر.
وأعرب بليكس عن امله في ان تساعده الدول الخمس دائمة العضوية التي حصلت على نسخة من الملف بالفعل في مهمة حذف كل المواد الحساسة مثل شرح كيفية صنع القنابل من الوثائق التي ستحصل عليها الدول العشر غير دائمة العضوية في المجلس.
وتقوم الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين كل على حدة بتحليل خاص بها لنحو 12 ألف صفحة ضمها الملف العراقي وسلمتها بغداد الى الأمم المتحدة في مطلع الاسبوع تمشيا مع قرار مجلس الامن 1441.
وفي اول لمحة للملف العراقي وزعت الامم المتحدة يوم الاثنين مجموعة من الوثائق تضمنت معلومات عن جهود تصنيع قنبلة نووية وابحاثا عن الحرب البيولوجية وقائمة بالجهات الاجنبية التي مدت العراق باسلحة دمار شامل وهي قائمة قد تثير الكثير من الحرج.
وأعرب بليكس عن معارضته لنشر أسماء تلك الجهات لان ذلك سيجعل الشركات تعزف عن التعاون مع المفتشين. لكنه صرح بان على مجلس الامن اتخاذ القرار النهائي.
وقال بليكس للصحفيين بعد ان حضر مأدبة غداء مع اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر وكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة "ابلغت المجلس باننا نأمل ان ننتهي من الجزء الرئيسي من الملف نحو 3000 صفحة بحلول يوم الجمعة. عنق الزجاجة بصراحة هو ترجمة نحو 500 صفحة سلمت بالعربية".
من جهته وصف الامين العام للامم المتحدة كوفي انان مساء الثلاثاء القرار الذي اتاح للولايات المتحدة وضع اليد على النسخة الوحيدة الاصلية لاعلان العراق عن اسلحته بانه قرار "سيء". ونفى انان مع ذلك ان تكون الولايات المتحدة تفعل ما تريده في الامم المتحدة.
غير ان الولايات المتحدة جددت الثلاثاء القول انها حصلت على النسخة الوحيدة الكاملة من اعلان العراق عن برامجه العسكرية من ضمن القواعد المتبعة وبناء على اتفاقات محددة داخل الامم المتحدة بعد ان اثارت طريقة حصول واشنطن على النسخة الوحيدة الكاملة من الاعلان العراقي ليل الاحد الاثنين فور وصولها الى مقر الامم المتحدة في نيويورك اعتراضات دبلوماسية عدة.
واعلن البيت الابيض الثلاثاء انه من المبكر جدا الحكم على الاعلان العراقي بشان برامج اسلحة الدمار الشامل وان اجهزة الاستخبارات الاميركية لا تزال في مرحلة البداية بالنسبة الى درس الاعلان الواقع في حوالى 12 الف صفحة والذي سلمته بغداد في نهاية الاسبوع الماضي. وكانت صحيفة نيويورك تايمز اعتبرت في مقالة نشرت الثلاثاء ان العراق اختار كسب الوقت عبر تقديم تقرير ضخم حول برامجه العسكرية يقع في 12 الف صفحة ستستغرق دراسته اشهر.
واعلنت مصادر دبلوماسية متطابقة في الامم المتحدة الثلاثاء ان الولايات المتحدة تريد ان تدرج قبل نهاية الاسبوع المقبل ما بين 50 و75 مادة جديدة معظمها من المضادات الحيوية على لائحة المواد التي يحظر على العراق استيرادها.
من جهته اتهم وزير التخطيط العراقي حسين عبد المنعم الخطاب الثلاثاء في القاهرة "الولايات المتحدة والحركة الصهيونية" بالسعي الى شن حرب ضد العراق "لتجربة اسلحتها الجديدة". وحول رسالة الرئيس العراقي صدام حسين الى الكويتيين قال الخطاب انها "جاءت تعبيرا عن رغبة حقيقية لانهاء صفحة الماضي في العلاقات العراقية-الكويتية". غير ان الكويت رفضت الاعتذار متهمة العراق بالسعي الى تقسيم الكويتيين و "تشجيع الارهاب"—(البوابة)—(مصادر متعددة)