اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون)، امس الثلاثاء، ان ايا من اسرى حركة طالبان وتنظيم القاعدة ال 500 الذين اعتقلتهم خلال حملتها العسكرية في أفغانستان، لا يصلح لإحالته الى المحاكم العسكرية الاميركية، وذلك في موقف بدا انه يمهد لتسليم العديد منهم للمحاكمة في بلدانهم، وتقديم الباقين، وتحديدا من سيبقى منهم في غوانتنامو، لمحاكم عسكرية خاصة.
واوضح بيان للبنتاغون ان رجال الاستخبارات والمحققين الاميركيين بداوا استجواب هؤلاء الاسرى منذ شهور، مشيرا الى ان وزارة الدفاع بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اعداد القوانين التي ستعمل بموجبها المحاكم العسكرية المشكلة لمحاكمة المعتقلين.
وكان رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركي الجنرال ريتشارد مايرز اعلن امس ان الاميركيين يحتجزون 194 مشبوها من طالبان او القاعدة في افغانستان بالاضافة الى 300 اخرين في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا.
وقال وزير الدفاع دونالد رامسفلد انه تجري دراسة عدة خيارات بينها احالتهم الى القضاء المدني او العسكري الاميركي او "اعادتهم الى بلدانهم" من خلال الافراج عن البعض فور انتهاء استجوابهم او حتى "ابقائهم اسرى خلال فترة النزاع لكي لا يعودوا الى ممارسة القتل".
وضمن هذا التوجه، فان الاسرى الذين لن يتم تسليمهم لبلدانهم، وخاصة من سيتبقى منهم في غواتنانامو، سيصار الى اخضاعهم لمحاكم عسكرية خاصة، هي في اطارها القانوني خارجة عن مدار القضاء الاميركي، وبالتالي فان قراراتها غير قابلة للنقض امام المحاكم الاميركية.
وكان الوضع القانوني للاسرى من القاعدة وطالبان شكل مثار انتقادات واسعة من قبل العديد من الدول ومنظمات حقوق الانسان التي رات ان الولايات المتحدة يجب ان تعاملهم طبقا لمعاهدة جنيف الخاصة باسرى الحرب، وذلك في وقت رفضت الولايات المتحدة مطولا الاقرار بان شروط المعاهدة تنطبق عليهم.
الا ان واشنطن اضطرت للرضوخ اخيرا، حيث اعلنت مطالع الشهر الجاري ان معاهدة جنيف حول اسرى الحرب ستطبق على المعتقلين من طالبان الذين اسرتهم الولايات المتحدة في افغانستان لكن ليس على عناصر شبكة القاعدة.
لكن الناطق الرئاسي آري فلايشر اوضح ان ايا من اولئك السجناء لن يحظى بوضع "اسير حرب" كما هو محدد في هذه المعاهدة الدولية التي تميز بين "اسرى الحرب" وبين "المرتزقة" وتعطي اسرى الحرب حقوقا اكثر من الاخرين. وتعتبر واشنطن معتقلي افغانستان "مقاتلين غير شرعيين".
واضاف فلايشر "ان الرئيس (الاميركي جورج بوش) قرر ان تطبق اتفاقية جنيف على السجناء من طالبان وليس على ارهابيي القاعدة الدوليين". وشرح ان بوش طبقا للتوصيات التي قام بها مستشاروه منذ فترة طويلة قرر ان يرفض لجميع المعتقلين الوضع الذي يتمتع به اسرى الحرب ويسمح لهم برفض الرد على اي استجواب عدا واجب الكشف عن اسمائهم ورتبهم العسكرية.
واوضح فلايشر "كان لا بد لهم للحصول على هذا الوضع من استيفاء اربعة شروط وردت في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف" وذكر "الانتماء الى رتبة عسكرية وارتداء الزي العسكري او اشارات واضحة يمكن رؤيتها عن بعد وحمل السلاح والمشاركة في عمليات عسكرية تنفذ وفقا للقانون والاعراف العسكرية".
واشار الى ان بوش قرر في المقابل ان تطبق اتفاقية جنيف على المعتقلين من طالبان لان افغانستان من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية. وقال "رغم ان الولايات المتحدة لم تعترف بنظام طالبان كنظام افغاني شرعي الا ان الرئيس قرر ان يحظى المعتقلون من طالبان بغطاء هذه المعاهدة لان افغانستان من الدول التي وقعت الاتفاقية".
واكد ان الولايات المتحدة ستواصل معاملة جميع السجناء الذين اسروا في افغانستان سواء كانوا من طالبان او القاعدة معاملة انسانية بناء على مبادئ اتفاقية جنيف". واضاف "ستقدم لهم باستمرار ثلاث وجبات من الطعام يوميا ومعالجة طبية ممتازة وماوى وان يتمكنوا من الاستحمام وممارسة شعائر دينهم كما يمكن للصليب الاحمر الدولي ان يقوم بزيارة كل منهم على انفراد".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد قال في وقت سابق ان اتفاقية جنيف "وثيقة بين دول" لذلك لا يمكن تطبيقها على اسرى منظمة ارهابية كالقاعدة. وقال رامسفلد في تصريح صحافي ان "الرئيس (جورج بوش) قرر ان القاعدة لا تدخل في اطار اتفاقية جنيف لان اتفاقية جنيف وثيقة بين دول متحاربة. والقاعدة ليست دولة انها منظمة ارهابية".
واضاف رامسفلد ان بوش قرر في المقبال منح هذه الحماية الى اسرى حركة طالبان لانه استنتج انه لا بد من تطبيق اتفاقية جنيف على عناصرها "حتى لو ان كثيرا من الناس يعتقدون ان حركة طالبان لم تكن حكومة شرعية ولم تعترف بها الامم المتحدة ومعظم دول العالم ". واوضح رامسفلد انه منذ ان اتخذت الولايات المتحدة هذا القرار لم يعد ضروريا كما تنص اتفاقية جنيف ان تحدد محكمة ما اذا كان يحق للاسرى الحصول على وضع اسير حرب. –(البوابة)—(مصادر متعددة)