تكريم المؤرخ سليمان الموسى في المؤتمر الدولي لتاريخ الأردن

تاريخ النشر: 05 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – (البوابة) 

جرى مساء الاثنين 3/7/2000 في عمان حفل افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لتاريخ الاردن الاجتماعي، بإشراف مركز الأردن الجديد للدراسات. وتضمن الافتتاح الذي تم في المركز الثقافي الملكي حفل تكريم المؤرخ الأردني سليمان الموسى، حيث ألقيت في الحفل كلمات تكريمية من عدد من الباحثين المشاركين: أ . د يوجين روغان من جامعة اكسفورد، أ.د علي محافظة من الجامعة الأردنية، د. جمال الشاعر سياسي ووزير سابق، الباحث هاني حوراني، والمؤرخ سليمان موسى. 

وتواصلت على امتداد اليوم الثاني 4/7/ 2000 جلسات المؤتمر، وكان المحور الاول فيها التغيرات في الخارطة الاجتماعية للأردن (1945 – 1970). 

ابتدأ سليمان الموسى بحثه في هذا المحور بتوطئة عن تشكل الأردن الحديث في إطاره الجغرافي المحدد في شرق نهر الأردن مستعرضاً المجموعات السكانية التي شكلته في مختلف المواقع ومتتبعاً البنى الاجتماعية التي توالدت من العشيرة والعائلة في السياق الزمني المحدد للبحث، وعارضاً للمؤثرات المكونة للبنى الطبقية وخصوصاً من خلال عنصري التعليم والنفط،وصولاً الى الهجرة الفلسطينية عام 1948 ثم عام 1967، وما أحدثته من متغيرات ديموغرافية في المجتمع الأردني. 

وانتهى المؤرخ سليمان الموسى في بحثه الى القول :"على الرغم من الأحداث المروعة والحروب التي واجهها الأردن خلال سنوات 1945 – 1970، وعلى الرغم من تسارع التطورات التقنية، فقد سارت الحياة الاجتماعية في الأردن سيرها الطبيعي باعتدال وثبات، واستطاع أهل الأردن ان يستوعبوا التطورات ويتأقلموا معها، كما استطاعوا ان يتجاوزوا الأحداث والمحن التي داهمتهم من الخارج اكثر مما نبعت من داخل مجتمعهم، وفي اعتقادي ان الاعتدال المزاجي عند الأردنيين (على الرغم مما يظهر من عصبيتهم وكشرتهم التقليدية) هو الذي أعانهم على التحمل وعلى الخروج من الازمات بآمال وتطلعات جديدة نحو مستقبل افضل. ومن صفات الأردنيين البارزة إنسانيتهم وبعدهم عن روح العداء والدموية والحقد الدفين، وهذه لعمري – صفات يجدر بأصحابها ان يعتزوا بها، وان يتطلعوا من خلالها الى مستقبل واعد". 

الأردن في الدراسات الغربية 

حول البناء الاجتماعي الأردني في الدراسات الغربية قدم احمد جميل عزم طالب دكتوراه في جامعة أدنبره في اسكتلندا بحثاً توقف فيه عند ظاهرة اهتمام الباحثين الغربيين في دراسة القضايا الأردنية قياساً للدول العربية المجاورة، وعلل الباحث سبب ذلك بموقع الأردن من صراع الشرق الأوسط العربي الاسرائيلي، وكذلك المناخ المنفتح نسبياً في الأردن الى جانب إتقان عدد لا بأس به من الأردنيين للغة الإنجليزية: مما يسهل عمليات البحث بالنسبة للدارسين الأجانب. وإضافة الى ذلك موقع الأردن المتوسط بين القدس والمدينة المنورة ومكة، مما جعلها طريقاً للحجيج والرحالة. 

وفي القسم الثاني من بحثه استعرض احمد جميل مناهج البحث العلمي المتبعة في هذه الدراسات ومصادر المعلومات التي اعتمدها هؤلاء الباحثون الأجانب، ثم توقف الباحث عند الكيفية التي تم فيها عرض هذه المعلومات من حيث منهجيتها وعلميتها التوثيقية وحداثتها ومدى تأثرها بالصورة النمطية للشرقي في العقل الأوروبي والغربي ، وخلص الباحث الى القول: "أدى موقع الأردن الجغرافي، وطبيعة تركيبته الديموغرافية، لاهتمام خاص من قبل الباحثين الغربيين الاجتماعيين والأنثروبولوجيين والسياسيين، وبينما شهدت المراحل الأولى من عملية إنجاز دراسات حول الأردن سمتين رئيسيتين تمثلتا في الاعتماد على نمط كتب المذكرات والسير الذاتية، وعلى الكتب بالغة العمومية التي تحاول استكشاف مختلف جوانب الحياة الأردنية، فانه ومنذ السبعينات بدأت تلك الكتابات تتجه نحو التخصص في الموضوع، ونحو المنهجية العلمية في الآلية، ومن اللافت للنظر ان بعض الأبحاث الحديثة أعاد دراسة وبحث مقولات تضمنتها دراسات المرحلة الأولى، بحيث تم نقض وإنكار بعض نتائج تلك الدراسات". 

ورأى الباحث أن " الدراسات التي وضعها بحاثة غربيون يمكن ان تتكامل مع ما قام به كتاب أردنيون وعرب حول البناء الاجتماعي الأردني، ويمكن الاستفادة من تلك الأبحاث في جانبين رئيسيين على الأقل، الأول كمصدر للمعلومات لبعض القضايا والحوادث ، لا سيما وان الباحث الغربي قام أحيانا بتسجيل ظواهر وجوانب لم يهتم بها الباحث الأردني، ربما لانه عند حدوث تلك الظواهر بدت مألوفة لا تستحق التسجيل من جانب الباحث الأردني، أو لأن للباحث الغربي أحيانا مدخلاً أوسع للمعلومات، أو لان ظروفاً اجتماعية وسياسية سمحت له بكتابة ما لم يكتبه غيره. 

والجانب الثاني الذي يمكن الاستفادة منه هو المنهجية النظرية، لا سيما وان الكثير من التعميمات النظرية التي أنتجتها تجربة التغير الاجتماعي في فترات مختلفة في الغرب والتي أنتجت تراثاً نظرياً علمياً ضخماً، استخدمت لتحليل الحالة الأردنية". 

المجتمع والرواية 

في الجلسة الثانية قدمت ورقة بحث من الدكتور سليمان الأ زرعي وعمر شبانه تناولت التاريخ الاجتماعي الأردني من خلال الأدب الروائي.. 

وقد اختصت ورقة الازرعي بالبحث في مؤشرات التحول الاجتماعي في الرواية الأردنية، فيما تناولت ورقة عمر شبانه الحياة الاجتماعية العمانية من خلال روايات زياد 

قاسم – أبناء القلعة نموذجاً 

بين حربين 

وفي المحور الثاني الذي تناول الضفتين الشرقية والغربية ما بين حربي 1948 – 1967 قدمت عدة أبحاث شارك فيها كل من د. يوجين روغان وكمبرلي تاتز وادريان فلنتير ثم الباحثة رنده فرح التي قدمت ورقة بعنوان ذاكرة اللجوء الفلسطيني. 

العمارة والفن التشكيلي 

واختص المحور الثالث في العمارة والفنون وأسلوب الحياة حيث قدمت أوراق بحث للمهندس المعماري جعفر طوقان وبحث آخر للدكتور المهندس على محمود أبو غنيمة وثالث للدكتور مازن عصفور حول الانعكاسات الاجتماعية في الفن التشكيلي الأردني.