تقسيم العراق الى ثلاث مناطق وقوة دولية لحفظ استقراره

تاريخ النشر: 03 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف مسؤول اميركي عن ان بلاده والتحالف الذي شكلته لاطاحة نظام صدام حسين بدأوا اعداد قوة دولية مشتركة لحفظ الاستقرار في العراق بموجب خطة سيتم خلالها تقسيم البلاد الى ثلاث مناطق تدار كل منها بمعزل عن الاخرى. وفي غضون ذلك، تباينت مواقف رجال الدين العراقيين بين رافض ومؤيد لدعوات انطلقت من اجل مقاومة الاحتلال الاميركي للعراق.  

واعلن مسؤول اميركي كبير الجمعة ان الولايات المتحدة وحلفاءها في التحالف الذي شكلته لاطاحة نظام صدام حسين، بدأوا باعداد قوة دولية لتثبيت الاستقرار في العراق من خلال تقسيم البلاد الى ثلاث مناطق تتم ادارة كل منها بمعزل عن الاخرى. 

واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا ستتسلم قيادة هذه القطاعات، وانها ستقترح على دول اخرى ارسال قوات لبسط السلام في العراق. 

واوضح المسؤول ان "الفكرة الاساسية هي ان تتشكل هذه القوة من خلال تحالف على اساس طوعي"، وان من شأن ذلك استبعاد قوة تنتدبها الامم المتحدة. 

وتدعو الولايات المتحدة منذ بضعة ايام الى تشكيل هذه القوة. 

وقد طرح وزير الدفاع البريطاني جيف هون الخطة خلال اجتماع عقد في لندن يوم الاربعاء بين مندوبي 16 دولة منها 10 دول اعضاء في الحلف الاطلسي واربع غير اعضاء والولايات المتحدة وبريطانيا. 

ولم تدع فرنسا والمانيا وروسيا التي عارضت التدخل العسكري في العراق، الى حضور الاجتماع، الذي وصف بأنه "مؤتمر مبدئي لتثبيت العمليات" العسكرية. 

وقال المسؤول الاميركي الكبير ان تفويضا من الامم المتحدة ليس ضروريا لتشكيل هذه القوة لكن اذا شعر بعض الدول بالحاجة الى مظلة الحلف الاطلسي فان ذلك يمكن ان يتم في اطار لجنة الخطط الدفاعية للحلف الاطلسي بين 18 عضوا فيتم بذلك استبعاد الفيتو من جانب فرنسا غير الممثلة في اللجنة. 

وردا على سؤال لمعرفة ما اذا استبعدت فرنسا وروسيا والمانيا بسبب معارضتها الحرب، قال المسؤول الاميركي "هذه وجهة نظر". 

واضاف "ثمة تفسير آخر هو ان هذه الدول لم تقترح شيئا". 

وقال المسؤول الاميركي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان ثمة توافقا في ادارة بوش على ان يقتصر دور الامم المتحدة على الشؤون الانسانية واللاجئين واعادة الاعمار. 

واضاف "ثمة توافق تام بين اعضاء الحكومة على طريقة التعاطي مع هذه المسألة". 

واكد ان الولايات المتحدة وبريطانيا "متفقتان في العمق" على طريقة التعاطي على رغم "بعض المسائل التقنية التي ما زالت تحتاج الى مزيد من الدرس". 

وقال المسؤول الكبير ان جميع قوات التحالف الموجودة في العراق بما فيها قوات تثبيت الاستقرار ستكون تحت امرة الجنرال تومي فرانكس رئيس اركان القوات الاميركية في العراق. 

وقد عاد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الجمعة الى الولايات المتحدة آتيا من بريطانيا في ختام جولة في الخليج والعراق وافغانستان. وفي العاصمة البريطانية اجرى محادثات مع جيف هون ورئيس الوزراء توني بلير حول دور الامم المتحدة في العراق. 

واوضح ان اجتماعات اخرى على غرار اجتماع لندن مقرر عقدها. وستعقد بريطانيا اجتماعا آخر في السابع من ايار/مايو وبولندا اجتماعا آخر في 22 ايار/مايو. 

ويتمركز في العراق في الوقت الراهن 132 الف جندي اميركي و23 الف جندي بريطاني. 

وقد اقترحت الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا وايطاليا واسبانيا واوكرانيا والدانمارك وهولندا وبلغاريا المشاركة في القوة الدولية لتثبيت الاستقرار في العراق. 

اما الفيليبين وقطر واستراليا وكوريا الجنوبية فقد اقترحت تقديم مساعدة وليس قوات. 

مواقف متباينة من الدعوات لمقاومة الاحتلال  

في غضون ذلك، تباينت ردود فعل رجال الدين العراقيين بين رافض ومؤيد لدعوات انطلقت من اجل مقاومة الاحتلال الاميركي البريطاني للعراق.  

وقد دعا الامين العام لمجلس صيانة الدستور في ايران احمد جنتي الشعب العراقي الجمعة الى الانتفاضة ضد القوات الاميركية وتنفيذ عمليات انتحارية لارغامها على مغادرة البلاد. 

واعلن جنتي اثناء خطبة الجمعة "ان الشعب العراقي يصل اخيرا الى الادراك ان الحل هو انتفاضة وان لا خيارات اخرى سوى الانتفاضة وتنفيذ عمليات استشهادية". 

 

 

غير ان مقتدى الصدر، نجل السيد محمد الصدر الذي اغتيل سنة 1999 في النجف، اعتبر ردا على مثل هذه الدعوات ان الظروف الحالية لا تسمح بالدعوة الى مقاومة الاحتلال الاميركي للعراق مع تاكيده ان الاميركيين سينصبون حكومة تتفق مع تصوراتهم بعيدا عن رغبات شعب العراق. 

وقال مقتدى الصدر خلال مؤتمر صحافي في مكتبه المقابل لضريح الامام علي بن ابي طالب في النجف، ان "عدم الدعوة الى مقاومة الاحتلال الاميركي للعراق الان سببه اختلال موازين القوى". 

واضاف الصدر (31 عاما) في المدينة التي تبعد قرابة 160 كيلومترا عن بغداد جنوبا، "الولايات المتحدة خاضت الحرب على العراق رغم معارضة الراي العام العالمي، ولديها تصور لحكومة ستشكلها حتى ان لم يوافق الشعب العراقي". 

وكانت مدينة النجف شهدت الاربعاء والخميس احياء ذكرى وفاة الرسول بحضور مئات الالاف من الشيعة في اجواء من الحرية الدينية لم تعشها منذ 35 سنة. 

وكان اية الله محمد صادق الصدر من المرجعيات الشيعية في العراق، وقد اغتيل كما يؤكد مناصروه بايدي رجال النظام العراقي الذي كان من اشد معارضيه. 

ومن ناحية اخرى، دعا الشيخ علي النجفي، نجل اية الله السيد بشير النجفي احد ابرز المراجع الشيعية الشعب العراقي إلى رفض الوجود الأجنبي والمطالبة بخروج القوات الأميركية "فورا" من العراق، مؤكدا ان لا مجال لقيام ديمقراطية في ظل الاحتلال. 

وقال الشيخ علي النجفي، الناطق باسم بشير النجفي (61 عاما) "ندعو الشعب العراقي الى رفض الوجود الاميركي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)