تقرير : 11 مليار دولار و 1878 شهيد و 37 الف جريح و 4000 معاق و 8000 معتقل خسائر الفلسطينيين خلال الانتفاضة

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تقرير حول خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة الممتدة 29/9/2000 - 31/7/2002 . 

جاءت انتفاضة الأقصى في سياق مفاوضات ومساومات وحلول وسط مؤلمة حول مسائل الحل النهائي، القدس ، اللاجئين ، الحدود ، السيادة ، الاستيطان ، والعلاقات الاقتصادية وبهذا المعنى لم تكن الانتفاضة ردة فعل عابرة أو عفوية مردها الإحباط ومراوغة اسرائيل في هذه المسألة أو تلك ، بل إنها كحركة شعب بأكمله > جاءت على خلفية تراكمية هادفة الى إرغام المحتلين والمستوطنين على الجلاء من كافة المناطق المحتلة عام 1967 بما فيها القدس ، ومن أجل تشييد وطن حر ، والسير  

نحو الاستقلال السياسي والاقتصادي على السواء .  

لقد جاءت هذه الانتفاضة رداً على سياسة التعنت والتلكؤ الاسرائيلية في مجال تنفيذ استحقاقات عملية التسوية ، وعلى السلوك الاستفزازي الإسرائيلي الذي وصل ذروته بقيام زعيم الليكود آنذاك ورئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي آرئيل شارون باستباحة حرمة المسجد الأقصى بتاريخ 28/9/2000 . وجاء الرد الإسرائيلي على الانتفاضة بإعلان الحرب العدوانية الشاملة والمتصاعدة والممنهجة على شعبنا وكان الاقتصاد الفلسطيني منذ البداية هدفاً أساسياً لتلك الحرب .  

قام الجيش الاسرائيلي منذ بداية الانتفاضة وتنفيذاً لخطط موضوعة سلفاً تهدف الى ضرب وسحق الانتفاضة ، وانتزاع تسليم قانوني و سياسي من شعبنا وقيادته التاريخية بفرض حصار اقتصادي وإغلاق شامل وقيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع بين محافظات الوطن وبينها وبين العالم الخارجي . الأمر الذي أدى الى تضرر كافة القطاعات الاقتصادية بشكل مباشر وكبير نتيجة لعدم وصول المواد الخام ومستلزمات الانتاج ، وعدم تمكن العمالة الفلسطينية من الوصول الى أماكن عملها.  

لقد أثرت سياسات اسرائيل المتبعة في تطبيق إجراءات العقوبات الجماعية والفردية وفرض الحصار والإغلاق ثم العدوان، وأخيراً احتلال مدن الضفة الغربية في شهر نيسان/إبريل من هذا العام تأثيرات بالغة الخطورة على جميع الأصعدة خاصة الصعيد الاقتصادي ، فانخفض الناتج المحلي بحوالي 70% وارتفع معدل البطالة من 21% عام 2000 الى 65% حالياً ، وازداد عدد العاطلين عن العمل ليصل 366 ألف شخص ، واتسعت دائرة الفقر من 23% عام 2000 الى 75% حالياً ، وارتفع الدين العام الى 900 مليون دولار وبلغ العجز في الموازنة 877 مليون دولار ، وبلغت قيمة الشيكات المرتجعة الصادرة عن وزارة المالية 300 مليون والأموال الفلسطينية المحتجزة لدى اسرائيل 700 مليون دولار ، وبلغ حجم الدعم العربي والدولي للموازنة منذ مطلع العام الماضي حتى نهاية ايار/مايو 2002 حوالي 850 مليون دولار ، وأصبح أكثر من 2.24 مليون فلسطيني من أصل 3.2 مليون في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر .  

وبلغت قيمة الأضرار التي ألحقتها آلة الحرب الاسرائيلية بقطاع المباني والطرق حوالي 339 مليون دولار . ووصل عدد المنازل المدمرة والمتضررة الى 35 ألف منزل منها 2600 منزل هدم كلي أو بات بحاجة الى إعادة بناء . إضافة الى 426 منشأة أمنية دمرت بالكامل و 188 منشأة اقتصادية . وارتفعت نسبة الإعالة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية من 4.8 للعامل في الربع الثالث من عام 2000 الى 7.6 للعامل في الربع الثاني من العام 2002 أي بمعدل ارتفاع قدره 58.3% ، أي أن كل عامل أصبح يعيل حوالي 8 أفراد ، ويرجع ذلك لانعدام فرص العمل وازدياد البطالة ، وارتفاع معدلات الفقر ، وازدياد حدته وتسارع انتشاره في الأراضي الفلسطينية . وارتفعت أسعار المستهلك في الأراضي الفلسطينية خلال شهر تموز/يوليو 2002 مقارنة بشهر ايلول/سبتمبر 2000 حيث سجلت ارتفاعاً بلغ 8.38% إذ ارتفعت الأسعار في باقي محافظات الضفة الغربية بنسبة 9.50 % وفي القدس بنسبة 5.40% وفي محافظات غزة بنسبة 1.58% ، وعلى صعيد الودائع البنكية فإن ما يقارب 65% من إيداعات البنوك هربت الى الخارج وانخفض أداء السوق المالي الى أكثر من 70% نتيجة تخوف > المستثمرين وارتفاع نسبة المخاطرة .  

لقد تأثرت كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة بسياسة الإغلاق والحصار والعدوان التي تنتهجها اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني .  

خسائر الأيدي العاملة  

تسبب الإغلاق والحصار الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية بالشلل شبه التام في مختلف قطاعات العمل ، وقد دفع الحصار والإغلاق الاسرائيلي قرابة 366 ألف عامل الى البطالة منهم 120 ألف عامل كانوا يعملون في إسرائيل قبل 29/9/2000 ، وقد وصل حجم الخسائر للعمال داخل اسرائيل 3.250 مليون دولار يومياً ، وقدرت خسائر العمال المحليين اليومية بحوالي 3 مليون دولار وتقدر الخسائر الاجمالية للعمالة  

داخل الخط الأخضر خلال العامين الماضيين بحوالي 1760 مليون دولار .  

خسائر القطاع الصناعي  

تعرض قطاع الصناعة الى خسائر فادحة خلال الفترة الماضية وبلغت نسبة الانخفاض في الانتاج الصناعي الى 65% وبلغ إجمالي خسائر القطاع الصناعي 1200 مليون دولار موزعة كالتالي :  

الخسائر اليومية المباشرة في الانتاج الصناعي 937.5 مليون دولار إضافة الى خسائر في الثروة القومية 67 مليون دولار وخسائر إضافية طارئة 17.30 مليون دولار وخسائر الفرص الضائعة 178,45 مليون دولار .  

خسائر القطاع الزراعي  

بلغت خسائر القطاع الزراعي نتيجة الممارسات الإسرائيلية العدوانية على الشعب الفلسطيني 723 مليون دولار إضافة إلى تجريف أكثر من 50 ألف دونم من الأراضي الزراعية وتدمير مئات الآبار وإقتلاع أكثر من 1.5 مليون شجرة مثمرة وغير مثمرة وتدمير مئات المنشآت الزراعية.  

خسائر القطاع السياحي يساهم القطاع السياحي بحوالي 10% من الناتج المحلي الاجمالي ومنذ بدء العملية السلمية طرأ تحسن ملحوظ على عدد السياح الوافدين إلى مناطق السلطة الفلسطينية إلا أن سياسة الحصار والإغلاق والعدوان إنعكست على قطاع السياحة بشكل ملموس مما كبده خسائر فادحة قدرت بنحو 628 مليون دولار منها 36 مليون دولار خسائر مباشرة والباقي خسائر غير مباشرة.  

قطاع الإنشاءات  

يساهم هذا القطاع بنسبة 12% في النابج المحلي الإجمالي، وكان يستوعب أكثر من 18% من الأيدي العاملة الفلسطينية وقدرت خسائر هذا القطاع نتيجة الاجراءات والممارسات الإسرائيلية بحوالي 900 مليون دولار خلال الفترة الماضية.  

قطاع التجارة  

يساهم هذا القطاع بنسبة 16% من إجمالي الناتج المحلي ولقد أدت سياسة الإغلاق التي تمارسها إسرائيل إلى تقييد حرية تنقل الأشخاص كما أدت إلى تعطيل الحركة التجارية الفلسطينية سواء بين المدن أو مع العالم الخارجي.  

وتقدر الخسائر التجارية اليومية بحوالي 700 ألف دولار كما تأثرت الواردات بصورة أكثر سلبية جراء سياسة الحصار والإغلاق الإسرائيلي الذي أدى إلى فقدان الخزينة الفلسطينية الدخل الناتج عن الجمارك والضرائب وخاصة ضريبة القيمة المضافة التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي والمقدرة بحوالي 700 مليون دولار مما راكم العجز في الموازنة.  

قطاع النقل والمواصلات  

تبلغ مساهمة هذا القطاع حوالي 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يعادل 210 مليون دولار سنوياً ونتيجة لسياسة الحصار والإغلاق يعمل هذا القطاع بقوة 10% فقط من طاقته الإنتاجية ، وتقدر الخسائر غير المباشرة في هذا القطاع الذي أصيب بالشلل التام بحوالي 346.5 مليون دولار ، أما الخسائر المباشرة الناجمة عن تدمير عدد كبير من المركبات ووسائل النقل المختلفة خلال الانتفاضة بلغت 50 مليون دولار.  

قطاع الوساطة المالية  

تمثل مساهمة هذا القطاع بحوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي 157 مليون دولار ، وتراجع أداء القطاع المصرفي في الأراضي الفلسطينية ، كما تراجع أداء السوق المالي الفلسطيني بشكل غير مسبوق ، وقدرت خسائر قطاع الوساطة > المالية بحوالي 67 مليون دولار .  

قطاع البريد والاتصالات  

تعطل قطاع البريد بشكل شبه كامل بسبب الحصار الاسرائيلي، حيث لم تتمكن سيارات البريد من القيام بعملها كما تعطل البريد مع الخارج جراء إغلاق المعابر والحدود. كما تلقت البنية التحتية لقطاع الاتصالات خسائر فادحة نتيجة التجريف المتعمد الذي تمارسة سلطات الاحتلال، وبلغت حجم الخسائر لقطاع الاتصالات خلال 22 شهراً الماضية حوالي 69 مليون دولار.  

قطاع الإدارة العامة  

تمثل مساهمة هذا القطاع حوالي 9% من الناتج المحلي الاجمالي أي حوالي 477 مليون دولار سنوياً ، وقد تم توقف هذا القطاع بحوالي 55% بسبب الحصار والإغلاق وقدرت خسائره بأكثر من 480 مليون دولار.  

قطاع الخدمات الإجتماعية  

تبلغ مساهمة هذا القطاع بحوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يعادل 1060 مليون دولار سنوياً وانخفضت خدمات هذا القطاع بحوالي 60 % خاصة في محافظات الضفة الغربية بسبب العدوان والإحتلال الإسرائيلي لمدن الضفة خلال شهر نيسان/إبريل والمستمر حتى إعداد هذا التقرير وقدرت الخسائر خلال 22 شهراً الماضية بحوالي 1166 مليون دولار 

قطاع الإستثمار  

أصيب هذا القطاع بانتكاسة كبيرة في فلسطين ، ويعد من أسوأ الخسائر غير المباشرة التي لحقت بالإقتصاد الفلسطيني ويقدر إجمالي خسائر فرص الاستثمار الضائعة بما يزيد عن 300.6 مليون دولار.  

إجمالي خسائر الاقتصاد الفلسطيني  

لقد ساهمت سياسة العدوان والحصار الشامل التي تفرضها إسرائيل على الاراضي الفلسطينية في تدهور الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني ، وتكبد إقتصاده المزيد من الخسائر الفادحة التي تزداد يوماً بعد يوم، وبلغ متوسط الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي 70% على أساس أن الانخفاض في القطاعات الاقتصادية المكونة للناتج المحلي هي الزراعة 80%، الصناعة 65%، الإنشاءات 90% ، التجارة 60% ، النقل والمواصلات 90% ، الوساطة المالية 50% ، الادارة العامة والدفاع 55% ، الخدمات 60%، أخرى 80%.  

والجدير ذكره أن أيام العمل السنوية في الاراضي الفلسطينية 312 يوماً وأيام العمل في إسرائيل 23 يوماً في الشهر وفي السنة 276 يوم ومعدل الأجر اليومي للعامل الفلسطيني داخل الخط الأخضر 27.25 دولار ويبلغ إجمالي الناتج المحلي السنوي حسب تقديرات ووزارة المالية الفلسطينية 5400 مليون دولار. وتقدر الخسائر الإقتصادية المباشرة والمكونة من صافي الدخل والانتاج المحليين ومن أجور العمالة في سوق العمل الإسرائيلي كالتالي:  

1- خسائر الدخل والانتاج المحليين 6.966.345.000 دولار.  

2- خسائر العمالة في اسرائيل 1.764.620.000 دولار (مليار وسبع مائة وأربع وستون مليون وست مائة وعشرون ألف دولار.) وبذا يبلغ الاجمالي 8.730.965.000 دولار ( ثمانية مليارات وسبع مائة وثلاثون مليون دولار وتسع مائة وخمس وستون ألف دولار أمريكي.)  

أما الخسائر الاقتصادية غير المباشرة فتقدر بأكثر من 2751 مليون دولار.  

وهي موزعة كالتالي:  

1- خسائر الثروة القومية 

وتتمثل في حجم التدمير الذي طال الممتلكات العامة والخاصة وهدم وتجريف الاشجار المثمرة والآبار وشبكات الري والثروة الزراعية والبنية التحتية ووسائط النقل المتعددة والمباني السكنية للمواطنين وتقدر هذه الخسائر حسب الجهات ذات العلاقة بأكثر من 1050 مليون دولار.  

2- خسائر الفرص الضائعة 

وتقدر بأكثر من 300.6 مليون دولار وذلك فيما يخص المبالغ التي صرفت لتشجيع الاستثمار وترويج فلسطين عالمياً وإلغاء أو تأخير تنفيذ كافة المشاريع الاستثمارية والتي ذهبت أدراج الرياح بسبب العدوان الاسرائيلي.  

3- الاعباء المالية الاضافية 

تحملت السلطة الوطنية الفلسطينية أعباء مالية إضافية في المجال الصحي والاجتماعي والإقتصادي ، وأعباء مالية إضافية ناجمة عن إعالة أسر الشهداء والجرحى والأسرى ، وتأمين المأوى لآلاف الأسر التي تعرضت بيوتها للدمار، وقدرت الأعباء المالية الإضافية بحوالي 700.4 مليون دولار.  

4- المبالغ المالية المستحقة للسلطة الوطنية لدى إسرائيل والتي تحتجزها بدون وجه حق فتقدر بحوالي 700 مليون دولار.  

5- وبذلك تقدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني المباشرة وغير المباشرة خلال الفترة من 29/9/2000 ولغاية 31/7/2002 نتيجة الحصار والإغلاق والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بحوالي 11.481.965.000 دولار (أحد عشر مليار وأربع مائة وواحد وثمانون مليون وتسع مائة وخمس وستون ألف دولار أمريكي).  

إضافة إلى الخسائر البشرية والآثار النفسية الناجمة عن ممارسات الاحتلال والتي تسببت في سقوط أكثر من 1878 شهيداً وحوالي 37 ألف جريح منهم 4000 معاق وارتفع عدد الأسرى إلى أكثر من 8000 معتقل منهم 329 طفل.  

أما الآثار النفسية والإجتماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني نتيجة العدوان الاسرائيلي وممارساته الوحشية فلا يمكن حصرها أو معرفة نتائجها الخطيرة على المدى القريب وستظل آثارها باقية لفترة طويلة. 

المصدر: السلطة الوطنية الفلسطينية - الهيئة العامة للاستعلامات - مركز المعلومات الوطني الفلسطيني.