نص تقرير رئيس لجنة المفتشين عن الاسلحة العراقية "أنموفيك" هانز بليكس الى مجلس الامن في السابع من اذار/مارس 2003:
"السيد الرئيس،
قدمت الكثير من التقارير الى مجلس الامن والتى وصفت استعداد الفرق الدولية لاستئناف عمليات التفتيش فى العراق.
وكانت عمليات التفتيش قد استؤنفت فى السابع والعشرين من شهر نوفمبر ( تشرين الثاني) عام ،2002 والتى تطلبت دخولا غير مشروط الى المواقع العراقية، وقد واجهت فرق التفتيش بعض المشاكل فى هذا الخصوص غير انها مع ذلك تعتبر عقبات اقل وذلك بالمقارنة بتلك التى واجهت فريق التفتيش الدولي السابق فى العراق خلال الفترة من عام 1991 حتى عام 1998 وان ذلك قد يرجع الى وجود ضغوط قوية من الخارج.
وبعض الامور العملية لم تحسم من خلال المحادثات التى عقدت مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد محمد البرادعي، الا انه حسمت بعض النقاط الاخرى بالنسبة الى الصعوبات التى كانت تتعلق باستخدام الطائرات فى مناطق حظر الطيران، لكن هذا لا يعنى ان عمليات التفتيش خلت من المشاكل.
ان فرق التفتيش تمكنت فى هذه المرحلة من دخول جميع المواقع فى العراق وتعزيز المسح الجوي والمراقبة الجوية، حيث ان طائرات " يو 2 " وطائرات "الميراج" الفرنسية منحت فرق التفتيش صورا بالاقمار الاصطناعية، كما ان من المتوقع اضافة امكان الحصول على صور التقاط ليلي وايضا استخدام طائرات الاستطلاع التى قدمتها المانيا للتفتيش.
واتقدم بالشكر الى الدول التى منحت فرق التفتيش الدولية هذه المعدات ومنها قبرص.
ان فريق التفتش الدولي تلقى عددا محدودا من الوثائق العراقية وذلك منذ بدء عملية التفتيش الدولي حتى الان كما ان البيان الصادر عن العراق فى السابع من شهر ديسمبر ( كانون الاول) الماضى لم يتضمن اية ادلة جديدة موثقة.الا اننا نأمل ان يؤدى تشكيل لجنة حكومية عراقية في هذا الصدد الى تحقيق نتائج جوهرية.
وفى الوقت نفسه من الاهمية بمكان اجراء المقابلات مع العلماء العراقيين وخصوصا فى ظل غياب وثائق عراقية جديدة تتسم بالصدقية والثقة. ان حكومة العراق امدت الشهر الماضى الفريق الدولي باسماء عدد من الاشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالمعلومات المطلوبة وخصوصا اولئك الذين كان لهم دور فى عملية التدمير التى تمت من جانب واحد للاسلحة الكيميائية والبيولوجية والصواريخ العراقية المحظورة عام .1991
لقد اصبح من الاهمية بمكان اجراء المقابلات مع العلماء العراقيين في اماكن اخرى فى الخارج والتي يمكن ان توفر المناخ المناسب الذى يسمح لهؤلاء العلماء بالادلاء بشهاداتهم دون خوف من تأثير خارجي. ان هناك صعوبة في توفير الظروف المناسبة لاجراء المقابلات داخل العراق وان اجراء هذه المقابلات في الخارج قد يوفر مثل هذه الظروف.ونحن نعتزم تقديم طلب خلال فترة قصيرة لاجراء مثل هذه المقابلات في الخارج.
ان اجراء المقابلات يعتبر امراً مفيداً ومنذ البدء فى اجراء المقابلات مع العلماء فى العراق وجهت الدعوة الى 38 شخصا غير انه لم يوافق سوى 10 اشخاص على اجراء المقابلات طبقا للشروط التى وضعناها.
وفى الوقت نفسه كانت تقارير استخبارتية قد اشارت الى ان العراق يقوم بعمليات تحريك لاسلحة الدمار الشامل من مكان الى آخر داخل العراق وذلك باستخدام الشاحنات، غير ان الجانب العراقي نفى ذلك تماما كما اجرى المفتشون الدوليون عمليات تفتيش عدة لمواقع متحركة اعلن عنها واخرى لم يعلن عنها تتعلق بمنشأت تردد ان الاسلحة المذكورة تنقل اليها..
واجرى المفتشون ايضا اختبارات على المواد الغذائية والمعامل والورش المتنقلة والحاويات الضخمة.غير انه لم يثبت حتى الان وجود اية ادلة على ممارسة نشاطات محظورة.
لقد حاول الجانب العراقي اقناع المفتشين الدوليين بأن صواريخ "الصمود2" لا تتعدى المدى المسموح به من الامم لمتحدة، الا انه تم خلال عمليات التفتيش الكشف عن العكس، مما تطلب تدمير هذه الصواريخ وبدأ العراق بالفعل تدميرها في اشراف المفتشين.
ان تدمير هذه الصواريخ يمثل اجراء فعليا وجوهريا من اجراءات نزع الاسلحة، وهو الاجراء الاول منذ التسعينات، ذلك ان تدمير صواريخ "الصمود" تمثل تدميرا لاسلحة فتاكة. وانني آمل في استمرار عملية تدمير الصواريخ. وقد تم حتى الان تدمير اربعة وثلاثين صاروخا من صواريخ الصمود ومنصات اطلاق وغيرها في اشراف لجنة "انموفيك"، ويستمر العمل من اجل جرد بقية الصواريخ، كذلك كشف عن قوالب للصب ودمّرت وأذيبت.
اما بالنسبة الى صواريخ "فتح" فانها لاتزال تخضع لمزيد من التحقيقات من فرق التفتيش، كما انه كشفت وثائق جديدة عن الانتراكس وغاز الاعصاب، وبعضها لا يزال يتطلب قدرا من الدراسة.
ان هناك جهدا عراقيا ملموسا لتحديد كميات الاسلحة او المواد الكيميائية التى دمرت في التسعينات، وجزء من هذا الجهد هو كشف مكان كان يصعب التحقق منه في الماضي، وقد اصبح متاحاً الآن.
ان العراق كشف قنابل متعددة وتلك سلّحت بمواد بيولوجية وقد اخذت عينات منها، ويمكن فرق التفتيش من خلال التحقيق في مواقع هذه الاسلحة ان تدرس امكان تدمير هذه الاسلحة، وتحديد كمية الصواريخ او الاسلحة التي انتجت لهذا الغرض ايضا، ولذا فإني اقول ان عمليات التفتيش مستمرة وقد تؤتى ثمارها.
ان العراق اقترح استخدام تقنيات حديثة من اجل كشف الاساليب التي دمر من خلالها الانتراكس، ويمكننا ان ندرس الامر بعناية، ولا بد من تحديد كمية الانتراكس التي دمرت وايضاً الوصول الى كمية الانتراكس التي انتجت في المقام الاول. كما اقترح العراق وسيلة لكشف مواد غاز الاعصاب، وجاء ذلك عقب تبني الحكومة العراقية المرسوم الرئاسي الذي صدر بحظر انتاج اسلحة دمار شامل في العراق، وجاء ذلك رداً على رسالة كانت قد ارسلتها لجنة "انموفيك".
السيد الرئيس،
ما الذي يمكننا ان نستنتجه من هذه الامور كلها، بعد مضي شهور من احجام العراق عن التعاون؟ اننا شهدنا تعاوناً ملموساً منهم، وهذا موضوع ترحيب من جانبنا في لجنة انموفيك"، ولا بد ان نضمن نجاح هذه العلاقات التعاونية.
وعلى خلفية هذه الامور، هل تعاون العراق بشكل فوري ودون قيد او شرط مع لجنة "انموفيك" كما يقتضي ذلك القرار 1441؟ الجواب عن هذا السؤال يتم الحصول عليه من التقرير الذي اعددته. ان العراق في بعض الاحيان كان يحاول فرض شروطه كما تبين من استخدام طائرات "اليو 2" مثلاً، ولكننا حاولنا اقناع الجانب العراقي بأن لا فائدة من هذه الشروط.
وهناك مبادرات عدة تقدم بها الجانب العراقي من اجل استمرار عمليات التفتيش وبعضها كان يتسم بالمبادرة في الحقيقة من الجانب العراقي، ولكنها لم تكن تمثل شكلاً من التعاون الفوري، ولكنها موضع ترحيب في الوقت ذاته، ونحن نأمل في الاجابة عن بقية التساؤلات التي تبقى دون جواب.
السيد الرئيس،
اعضاء المجلس قد يحاولون الربط بين ما قلته والقرار ،1441 اما التقرير ربع السنوي الذي قدمته لكم فكان يرتبط بالقرار ،1284 وليس فقط بالقرار ،1441 ونتائج بعض عمليات التفتيش لا بد ان تكون محسومة امام المجلس قبيل نهاية هذا الشهر.
ان القرار 1284 يوجه لجنة "انموفيك" لمحاولة الاجابة عن تساؤلات تبقى من دون جواب وتتعلق بعمليات نزع سلاح العراق، اسلحة الدمار الشامل، ولجنة "انموفيك" ستكون على استعداد لتقديم مسودة عن نتائج عمليات التفتيش في هذا الشهر.
ان اللجنة تبذل جهوداً كبيرة في محاولة لايجاد اجوبة عن هذه التساؤلات واستخدمت هذه المعلومات التي توافرت لديها كنقطة انطلاق لها لاستكمال المعلومات التي تمخضت عن عمليات التفتيش السابقة في فترة التسعينات، وان الاجابة عن هذه التساؤلات نسعى اليها من خلال عمليات التفتيش. كذلك فإن لجنة "انموفيك" ستحاول استكمال مهمات التفتيش كما قلت في التقرير السابق، وان استعداد لجنة "انموفيك" لا يزال مستمراً للاجابة عن هذه التساؤلات.
ان اعضاء عدة في مجلس الامن مهتمون بالتقرير وبالمسودة التي سوف اعدها واني على استعداد ان اجعلها متاحة لمن يرغب في قراءتها وسوف يحصل الاعضاء على نسخ محدثة لوضع الاسلحة في العراق وهي احدث بكثير مما كانت في التسعينات وكل نقطة داخل التقرير تتناول ما يمكن ان يقوم به العراق في محاولة لمعالجة المشاكل المتصلة بأسلحته.
وهذا التقرير يحتوي على مناقشات في الموضوعات التي اثيرت عام 1998 وتتصل بعمليات التفتيش لنزع اسلحة العراق وما تلا هذا التاريخ من موضوعات مهمة وملحة. وهذه المسودة تتعامل مع هذه المشكلات وتقترح لها حلولاً.
ان التقرير الذي انا في صدد تقديمه يتضمن معلومات عن الاجراءات التي قام بها الجانب العراقي للتعاون مع عمليات التفتيش، كما يتضمن معلومات قدمتها وكالات الاستخبارات المختلفة، مشيراً الى ان التعاون يمكن ان يكون فوريا ولكن التحقق من هذا التعاون لن يكون فورياً. كشف مواقع اخرى واجراء مقابلات واستكمال عمليات التفتيش قد يستغرق وقتاً ولكن لن يتطلب الامر سنوات او شهوراً ولا حكومة ترغب في ان تستمر عمليات التفتيش الى الابد.
لا بد ان نضمن استمرار فرق التفتيش بعد استكمال عملية نزع الاسلحة وذلك لمنح جميع الاطراف المهتمين الثقة المطلوبة.
وشكراً".