تقرير موسع : السلطة الفلسطينية تعلن الحداد والإضراب العام غدا، والمواجهات تمتد لتشمل مدن الضفة وغزة

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلنت القيادة الفلسطينية يوم غد يوم حداد وطني على شهداء المواجهات التي اندلعت اليوم في باحة الحرم القدسي في القدس وامتدت لتشمل اغلب مدن الضفة الغربية وقطاع عزة. 

وقال التلفزيون الفلسطيني إن اجتماع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قرر أن يكون يوم غد إضراب عام احتجاجا على ما ارتكبته القوات الإسرائيلية في القدس وباقي المدن الفلسطينية، واستثنت من الإضراب الدوائر الرسمية والمرافق العامة لتسهيل الأمور على المواطنين، بحسب التلفزيون الرسمي.  

وكانت المواجهات التي ما زالت مستمرة حتى مساء اليوم أسفرت عن استشهاد خمسة مواطنين إضافة إلى ما يزيد عن 200 جريح، وصفت إصابة معظمهم بين متوسطة وخطيرة، أثناء المواجهات التي اندلعت عقب صلاة الجمعة في باحات الحرم القدسي الشريف. 

والشهداء هم: محمد يحيى حسن فرج من مدينة رام الله، وبلال محمد خليل عفانة من أبو ديس، وقد أصيبا بالرصاص الحي في الرأس، وأما الثالث هو محمد حسين فراج من مدينة القدس الشريف، والرابع محمد حسين من مدينة أم الفحم داخل "الخط الأخضر". 

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" في تقرير موسع لها أن المواجهات اندلعت اليوم عقب اعتراض أفراد الوحدة الخاصة في الشرطة الإسرائيلية المواطنين أثناء خروجهم من باحات الحرم القدسي الشريف بعد أداء صلاة الجمعة، بعد أن حولت باحات الحرم إلى ساحة حرب وثكنة عسكرية. 

أضافت الوكالة التي أطلقت على المواجهات وصف ""معركة الأقصى المبارك" بان النداءات انطلقت من مساجد منطقة الاقصى، داعية المستشفيات إلى إرسال سيارات الإسعاف، أثناء فتح أفراد من الوحدة الخاصة في شرطة الاحتلال النار بشكل عشوائي على المصلين في باحات الحرم وداخل الصخرة المشرفة، فيما أمطرت مروحية حلقت في أجواء الحرم المصلين بعشرات الأعيرة النارية. 

وذكر مراسلو "وفا " في القدس " أن أعداداً كبيرة من قوات الشرطة وحرس الحدود والقوات الخاصة الإسرائيلية والتي قدر عددها بما يزيد عن ثلاثة آلاف جندي وشرطي انتشروا منذ ساعات الصباح الأولى في محيط الحرم القدسي الشريف، وأقاموا الحواجز على مداخل الحرم، واعتلوا أسطح المنازل المجاورة. 

وقبل إنهاء المصلين للركعة الأخيرة من صلاة الجمعة بدأت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص المطاطي والبلاستيكي وقنابل الغاز باتجاههم، وقامت بعد ذلك بإطلاق الرصاص الحي. 

وأفاد شهود عيان، أن عدداً من جنود وشرطة الاحتلال والقوات الخاصة اعتلوا سطح قبة الصخرة، وبدأوا بمحاصرة المصلين من الرجال والنساء، وإطلاق الرصاص وقنابل الغاز باتجاههم، وقد أدى ذلك إلى سقوط أربعة شهداء ودخول خامس في حالة موت دماغي، وإصابة ما يزيد عن 200 مواطن بجروح، منها نحو اثنين وثلاثين إصابة خطرة. 

واستناداً إلى المصادر الطبية، فقد تم تحويل الإصابات الخطرة على النحو التالي: سبعة مصابين أصيبوا في العين إلى "مستشفى العيون"، وهم: عمر سموري، عمر الشلودي، أحمد أبو غياضة، عوض منصور، عمر محيسن، حسين حمدان، وحسين عثمان، وحالتان خطرتان إلى "مستشفى المطلع"، وحالتان خطرتان إلى "المستشفى الفرنسي"،وخمس وعشرون إصابة خطرة إلى "مستشفى المقاصد"، وقد تم تحويل عشر إصابات إلى مستشفيات داخل الخط الأخضر. 

وذكرت مصادر "المركز الطبي" في المسجد ان معظم الإصابات تركزت في الرأس والصدر والمناطق العليا من الجسم وطالت الأطفال والنساء والشيوخ الذين كانوا من المصلين. 

وأعلنت "مستشفى العيون" في القدس أن سبعة مواطنين فقدوا أعينهم جراء إطلاق قناصة الوحدة الخاصة في الشرطة الإسرائيلية النار عليهم في قبة الصخرة في المسجد المبارك. 

وقال الدكتور خالد قريع مدير مستشفى المقاصد أن أكثر من مائة جريح وصلوا إلى المستشفى وإصابتهم بين خطيرة ومتوسطة مؤكداً أن قوات الاحتلال استخدمت كافة أنواع الذخيرة خلال المواجهات وأن هناك ثلاثة إصابات على الأقل خطيرة جداً. 

بدوره أوضح د. احمد ختام الطبيب المعالج للجرحى، ان نوعية الإصابات تؤكد ان العمل كان مبرمجاً وقد دبر له في وقت سابق، مشيراً الى ان قوات كبيرة من حرس الحدود طوقت عيادة الأقصى، وان مطلقي النار هم مجموعة من القناصة توجه رصاصها نحو الأجزاء الخطيرة والقاتلة من الجسم. 

وذكر الدكتور توفيق ناصر مدير مستشفى المطلع أن 50 مصاباً وصلوا إلى المستشفى فيما تواصل سيارات الإسعاف نقل المصابين إلى المستشفى بعد أن أعاقت قوات الاحتلال عملها لأكثر من ساعتين. 

ومنذ بداية الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية ضد المصلين، منعت هذه القوات سيارات الإسعاف الفلسطينية من الدخول الى ساحات الحرم القدسي الشريف ونقل وإسعاف المصابين، كما وأقامت هذه القوات الحواجز العسكرية على الشارع المؤدي الى مستشفيي "المقاصد" و"المطلع"، وعطلت حركة سيارات الإسعاف هناك. 

وقد لوحظت آثار الدماء في ساحات المسجد الأقصى المبارك، اضافة الى مشاهدة مئات الرصاصات الحية والمطاطية والبلاستيكية وقنابل الغاز ملقاة على الأرص. 

وفي وقت لاحق شيع في بلدة أبو ديس في القدس جثمان الشهيد بلال محمد خليل عفانة، وكان الشهيد استشهد برصاص قوات الاحتلال اليوم، أثناء المواجهات التي اندلعت في باحات الحرم القدسي الشريف، فيما أعلنت القوى والمنظمات الشعبية والأهلية الإضراب الشامل. 

وقد حاصرت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال "مستشفى المقاصد الخيرية"في القدس، ومنعت وصول جرحى معركة الأقصى للعلاج في المستشفى. 

وانتشرت هذه القوات على مداخل وفي محيط المستشفى وتصدت لسيارات الإسعاف التي نقلت الجرحى من باحات الأقصى إلى المستشفيات. 

على ذلك امتدت المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي لتشمل مدن الخليل وبيت لحم ونابلس ووصل عدد المصابين الى مائة إصابة جديدة. 

وكان العشرات من المواطنين أصيبوا بجروح في المواجهات التي وقعت عصر اليوم بعد صلاة العصر في مدينة بيت لحم في محيط مسجد بلال بن رباح عند مدخل المدينة الشمالي. 

وأطلق جنود الاحتلال العيارات المطاطية والمعدنية على المواطنين الذين كانوا يحاولون تنظيم تظاهرة احتجاجاً على أحداث معركة الأقصى. 

وقالت مستشفى بيت جالا الذي أعلن حالة الطوارئ في أقسامه أن أربعة عشر شاباً إصاباتهم متوسطة فيما تراوحت إصابات الآخرين بين حالات تسمم جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع وإصابات برصاص مطاطي أطلقه جنود الاحتلال. 

وفي مدينة الخليل وقعت مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي عند نقاط التماس في شارع الشلالة وسط المدينة. 

وفي مخيم قلنديا عند المدخل الشمالي لمدينة القدس أطلقت قوات الاحتلال النار وقنابل الغاز المسيل للدموع على الشبان الغاضبون من الاعتداءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى ووقعت مواجهات هناك ولم يبلغ عن وقوع اصابات خطيرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)