نص تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي امام مجلس الامن في جلسته المنعقدة بتاريخ 7 اذار/مارس 2003:
"سيدي الرئيس،
لقد قلت فى تقريري أمام مجلس الأمن في 14 فبراير (شباط) الماضي ان عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف تنتقل من مرحلة الإعداد وتجميع المعلومات وحصر القدرات النووية العراقية إلى مرحلة التحقيق.
ان هذه المرحلة تركز على الإجابة عن سؤال محوري وهو هل قام العراق باحياء او اعادة احياء برنامجه للأسلحة النووية خلال السنوات الأربع الاخيرة؟
انه خلال هذه الفترة شهدت الطاقة التصنيعية للعراق تدهورا جوهريا وملحوظا وهذا التدهور تمثل في غياب المساعدات الأجنبية التي كانت متوافرة لدى العراق خلال عقد الثمانينات وغياب الأفراد المؤهلين في العراق خلال السنين العشر الأخيرة ... فضلا عن نقص الأجهزة المتقدمة لديه.
وفي القليل من المواقع التي تم تفتيشها صناعيا، تم تطوير نصف المنشآت واضافة عمالة جديدة إليها.
ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت خلال الفترة الماضية بـ218 عملية تفتيش نووية مختلفة على 141 موقعا عراقيا منها 21 موقعا لم يتم تفتيشها من قبل... وقد شارك خبراء الوكالة فى الكثير من عمليات التفتيش المشتركة مع خبراء "أنموفيك".
ان عمليات الدعم الفني لعمليات التفتيش النووية استمرت فى التوسع حيث تم جمع عينات جوية مختلفة من مواقع مهمة عدة في العراق والتي تم ارسالها الى معامل خارجية لتحليلها... كما ان النتائج الإضافية لعينات الماء والبذور والنباتات والعينات المادية تم استقبالها من المعامل الخاصة بذلك.
وقد تمكنت وحدات المسح الإشعاعي المتحركة من تغطية ما يقرب من 2000 كيلومتر مربع خلال الأسابيع الثلاثة الاخيرة والتى تم خلالها دخول ما يزيد عن 75 منشأة عراقية بما في ذلك منشآت ومخيمات عسكرية ومصانع اسلحة ومواقف شاحنات ومنشآت تصنيعية ومواقع رئاسية.
ان المقابلات الخاصة مع الأفراد العراقيين والجماعات ذات الصلة بالتحقيقات قد استمرت فى اماكن اعمالهم وذلك خلال عمليات تفتيش لم يعلن عنها... كما تم في مناسبات أخرى ترتيب لقاءات مع علماء عراقيين بارزين ومتخصصين آخرين اشتركوا فى برنامج العراق النووي السابق.
ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرت فى اجراء المقابلات حتى وان كانت الظروف المحيطة بهذه المقابلات لا تتفق مع شروط الوكالة وذلك بهدف الحصول على اكبر قدر من المعلومات التي يمكن التأكد من صحتها من طريق مصادر أخرى والتي قد تكون ذات فائدة فى العمل في المناطق التي يجري تفتيشها.
وكما تتذكرون عندما بدأنا كنا قد طلبنا من العراق ان يسمح لنا باجراء حوار مع العلماء العراقيين دون رقابة حكومية، ولكن اخيرا وافق العراق على ان نجري احاديث مع علمائه دون حضور مراقب من الحكومة العراقية ودون قيام هؤلاء العلماء بتسجيل هذه المحادثات على اشرطة تسجيل خاصة بهم.
اننا نعمل على الارتقاء بالشروط الموضوعة لاجراء هذه الحوارات مع العلماء العراقيين بحيث تتحقق الاستفادة القصوى منها، وربما كان من الافضل في المستقبل ان نجري هذه الاحاديث مع العلماء العراقيين خارج العراق بحيث نضمن نزاهتها الكاملة وبعدها عن أي تأثير.
خلال الاسابيع الاخيرة قدم الينا العراق قدرا كبيرا من الوثائق المتعلقة بالموضوع الذي قدمته اليكم على انه احد الموضوعات ذات الاهمية، ومن هذه الوثائق تلك المتعلقة بحصول العراق على انابيب الالومينيوم والاجهزة المغناطيسية الخاصة بالاسلحة النووية.
ونأمل في ان نرى مزيدا من التقدم في شأن هذه الموضوعات. وفي تقريري الاخير ركزت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على حل الكثير من المشكلات المعلقة في شأن قدرة العراق المحتملة على معاودة قدراته النووية، ولهذا الغرض فان الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد شكلت فرقا من الخبراء العاملين فى هذا المجال، وتوصلوا كما ذكر تقريري السابق الى ان العراق قد حرص على شراء قدر كبير من انابيب الالومينيوم المشار اليها، لكن عمليات الفحص الدقيقة التي قام بها هؤلاء الخبراء لم تقدم اي دليل على استخدام العراق هذه الانابيب المصنوعة من الالومينيوم في أي غرض آخر غير غرض الاسلحة التقليدية وليس الاسلحة النووية.
وبتحليل هذه المعلومات تحليلا دقيقا وكذلك المعلومات التى حصلنا عليها من العلماء العراقيين، استطعنا تكوين صورة شاملة عن الغرض التي استخدم فيه العراق هذه الانابيب والمواد، واعتمادا على هذه المعلومات فان الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد علمت ان تلك المواد والانابيب المصنوعة من الالومينيوم قد حصل عليها العراق فى فترة سابقة واستخدمت فى صناعة الاسلحة التقليدية.
ان لجانا عدة تناوبت التفتيش على هذا المشروع العراقي لصناعة الاسلحة التقليدية ولم تجد ما يثير الريبة والشك. وقد اكد العراق ان هذه الانابيب لا يمكن استخدامها في صناعة الاسلحة النووية، ولكننا مستمرون فى التحقق من هذا الامر. اما بالنسبة الى حصول العراق على اجهزة مغناطيسية تلك التي تستخدم فى تخصيب الاورانيوم ... فإنني اقول انه منذ عام 1998 حصل العراق على هذه المغناطيسات لاستخدامها لاغراض كثيرة ... حيث تم استخدامها فى الآلات الصناعية واجهزة توجيه الصواريخ بل في الاستخدامات المدنية مثل المعدات التلفونية ... وقد اخذ خبراء الوكالة المعنيون بهذه المادة عينات من هذه المواد.
واكد الخبراء بعد حصولهم على هذه العينات ان ايا من هذه المغناطيسات لا يمكن استخدامها لاغراض انتاج الاسلحة النووية.
وطبقا للوثائق العراقية، فإن حصول العراق على هذه المواد لم يكن لاستخدامها فى المجال النووي ... وقد ابدلت هذه المغناطيسات المستوردة من الخارج باخرى مصنوعة محليا نظرا الى الوضع الاقتصادي.
ويستمر العراق فى انتاج مثل هذه المغناطيسات ومن ثم فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستمرة فى اعمال المراقبة والتحقق من عملية صناعة المغناطيسات اللازمة للاجهزة الطاردة المركزية المستخدمة فى انتاج الاسلحة النووية.
ان اعمال التفتيش فى العراق ماضية قدما فى طريقها دون عوائق ... ففي المرة الاولى منذ تقريري الاول نجحت الوكالة فى الوقوف بصورة تكاد تكون كاملة على قدرات العراق على انتاج هذه الاسلحة فى السنوات الاربع التي تلت توقف العراق ... فليس هناك ما يشير من قريب او بعيد الى قيام العراق بمعاودة برنامجه النووي ... فالمباني التي كانت تستخدم في المنشآت النووية قد اعيد استخدامها في اغراض اخرى ولم نجد ما يدل على ذلك في أي من المواقع التي تم تفتيشها.
وليس هناك ما يشير الى قيام العراق باستيراد الاورانيوم منذ عام 1990 ... كما ان ليس ما يشير الى قيام العراق باستيراد أنابيب الألومينيوم التي تستخدم فى صناعة تلك الأسلحة ... حتى وعلى افتراض استيراد هذه الأنابيب فقد كان العراق سيواجه فى حال ارادته صناعة اسلحة نووية باستخدامها صعوبات شتى وليس هناك اي مؤشر اليوم لقيام العراق باستيراد تلك المغناطيسات التي تستخدم فى صناعة الاسلحة النووية.
فبعد ثلاثة اشهر من التفتيش الدقيق، لم نستطع وضع ايدينا على اي دليل يشير او يؤكد قيام العراق بمعاودة برنامجه النووي ... ونحن مستمرون فى اعمال التحقيق التي يخولنا اياها القرار 1441 وكل القرارات الاخرى ذات الصلة التي اصدرها المجلس في شأن حرية الحصول على كل المعلومات التى تؤهلنا للقيام بمهمتنا خير قيام.
لقد تعاون العراق معنا تعاونا ايجابيا وبصفة خاصة السماح لنا باجراء احاديث مع علمائه بصورة منفردة وهو الامر الذى آمل في ان يستمر وان تزيد خطى تعاونه معنا.
واذا ما وضعنا تلك المعلومات التي حصلنا عليها فإننا نستطيع ان نحقق تقدما كبيرا فى الفترة المقبلة. وايا كانت صدقية هذا التقدير فإننا في ضوء التعاون الايجابي من جانب العراق فى الفترة الاخيرة سنقوم بفحص اي امر يجد ويظهر لنا خلال اعمال التفتيش وذلك فى اطار زمني فعلي".