ذكرت صحيفة اسرائيلية ان ماهر الاسد، شقيق الرئيس السوري، اجرى محادثات في الاردن مؤخرا مع مسؤول اسرائيلي سابق حول عرض سوري لاستئناف مفاوضات السلام. وفي غضون ذلك، طالبت دمشق واشنطن بالضغط على تل ابيب لإعادة الاراضي التي احتلتها عام 1967، فيما تحدثت تقارير عن ترتيبات لعقد قمة اردنية مصرية سورية "قريبا جدا" ستتركز على بحث المسيرة السلمية.
قالت صحيفة "معاريف" اليوم الاثنين، ان ماهر الاسد، شقيق الرئيس السوري، وايتام بن تزور، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية، اجريا محادثات في الاردن مؤخرا، تركزت حول عرض تقدم به الرئيس السوري من اجل استئناف مفاوضات السلام.
واكد مساعدون لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تعقيبا على هذه المعلومات ان دمشق عرضت على اسرائيل قبل الحرب في العراق استئناف المفاوضات السلمية المتوقفة بين البلدين منذ العام 2000، غير ان الاخيرة اسقطت هذه المبادرة من حساباتها بسبب عدم ثقتها بجدية وطبيعة الدوافع السورية.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين قولهم انه "كانت هناك شكوك كبيرة ازاء جدية وطبيعة دوافع" العرض السوري.
وكان هؤلاء المسؤولون يردون بذلك على تقارير تحدثت عن ان شارون اسقط من حساباته عرضا مفصلا تقدم به الرئيس السوري بشار الاسد من اجل استئناف فوري للمفاوضات، ودون شروط مسبقة.
وقالت صحيفة "معاريف" اليوم الاثنين ان الاتصالات حول العرض الذي تقدم به الاسد جرت في الاردن، بين شقيق الرئيس السوري، ماهر الاسد، والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية ايتام بن تزور.
وتم الكشف عن هذه الاتصالات في وقت حثت فيه سوريا الادارة الاميركية على الضغط على اسرائيل من اجل دفعها للقبول بالسلام مقابل اعادة كافة الاراضي التي احتلتها عام 1967، ومن ضمنها مرتفعات الجولان السورية.
ونقلت "معاريف" عن مسؤول اسرائيلي لم تذكر اسمه وصفه الاتصالات بانها كانت "جادة"، وطرحت خلالها مقترحات تتعلق بخطوات مشتركة باتجاه استئناف المفاوضات.
لكن شارون، وكما قيل، كان يعتقد ان المبادرة السورية كانت تهدف في الاساس الى تحويل الضغوط الاميركية على الاسد.
وكان شارون اعلن في مقابلة صحفية اجريت معه مؤخرا انه يعطي المفاوضات مع الفلسطينيين افضلية على المحادثات مع سوريا.
وخلال الشهر الماضي، نقل عضو الكونغرس الاميركي توم لانتوس الى شارون رسالة من الاسد، واعلن شارون في حينه استعداده لعقد محادثات سلام "غير مشروطة"، وذلك في اشارة الى المفاوضات بين سوريا والحكومة العمالية السابقة بقيادة ايهود باراك، والتي انهارت بسبب مطالبة سوريا بكامل اراضيها التي احتلتها اسرائيل خلال حرب الايام الستة عام 1967.
وكان باراك اعلن انه كان في حينها مستعدا لمقايضة الجولان بالسلام، لكنه عاد وتعنت في مواقفه عندما اصر الرئيس السوري الراحل على مطلب سوريا القاضي باسترداد كامل الشريط المشاطئ لبحيرة طبريا من الجهة السورية.
سوريا تطالب بضغط اميركي على اسرائيل
في غضون ذلك، طالبت سوريا، الولايات المتحدة بالضغط على اسرائيل لإعادة الاراضي العربية التي احتلتها خلال حرب الايام الستة عام 1967.
وجاء المطلب السوري ردا على المطالب التي نقلها وزير الخارجية الاميركي كولن باول لدمشق التي حثها على التجاوب والتعاون مع التوجهات الاميركية حيال الخريطة المقبلة لمنطقة الشرق الاوسط.
وقالت الاذاعة السورية ان "السلام العادل والشامل ... كما يعلم السيد باول لا يمكن تحقيقه دون الزام اسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية وانسحابها الى خط الرابع من حزيران 1967".
واضافت الاذاعة "قدم العرب كل ما هو مطلوب منهم لتحقيق السلام باعتباره الخيار الاستراتيجي لهم بينما بقيت اسرائيل على مواقفها المتعنتة من عملية السلام ولم تعترف بأي حق من حقوقهم في إنهاء الاحتلال والعودة واقامة الدولة الفلسطينية."
وتصر دمشق على ان تعيد اسرائيل جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967 وان تضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
قمة ثلاثية
وفي سياق متصل، فقد ذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية نقلا عن مصدر ديبلوماسي عربي توقعه ان تعقد قمة ثلاثية اردنية-سورية-مصرية "قريبا جدا" يشارك فيها الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيسان السوري والمصري حسني مبارك وتتركز اعمالها على "مستقبل الوضع في العراق والعملية السلمية في المنطقة ونتائج زيارة باول الاخيرة لدمشق وبيروت".
ونقلت الصحيفة كذلك عن مسؤول اردني قوله ان كولن باول سيزور عمان الاسبوع المقبل ضمن جولة جديدة له في المنطقة تشمل مصر والسعودية والسلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل.
واشار الى ان محادثات باول ستتناول "دفع العملية السلمية اساسا وخصوصا بعد تولي حكومة محمود عباس مهماتها ونشر خريطة الطريق"، مشيرا الى ان مساعده وليم بيرنز المكلف ملف خطة السلام سيمهد لجولته المرتقبة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)