اكد تقرير للأمم المتحدة نشر اليوم الاثنين ان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما تسميه الارهاب أعطت الانظمة الحاكمة في بعض الدول العربية مبررات "زائفة" للحد من الحريات في بلادهم.
وجاء في تقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية العربية لعام 2003 انه "قد تكون من أخطر عواقب الحرب على الارهاب إعطاء النظم الحاكمة في بعض الدول العربية مبررا زائفا للحد من الحريات من خلال تعريف فضفاض للارهاب."
ويغطي التقرير نحو 270 مليون عربي وأشرفت عليه في عمان ريما الهنيدي مساعدة الأمين العام للامم المتحدة والمدير الاقليمي للمكتب الاقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الامم المتحدة للتنمية.
وقالت الهنيدي التي قادت 40 من المثقفين العرب شاركوا في وضع التقرير ان الدراسة التي وقعت في 200 صفحة تبحث التحديات التي تواجه العرب والذين يخشون ذوبانا متزايدا في الثقافة العالمية.
وتابعت الهنيدي التي كانت تتحدث لرويترز "الحقيقة ليس أمام الثقافة العربية خيار إلا التفاعل..لا يمكن ان تنغلق على نفسها وتعيش في الماضي وعلى الثقافة الموروثة."
وأشار التقرير الى الرقابة الآخذة في الاتساع من تقييد الدخول الى الانترنت الى تقييد نشر مواد ينظر اليها على انها تشجع "الارهاب".
وذكر التقرير ان بعض الحكومات العربية تستغل الصراع العربي الاسرائيلي والتوترات بسبب حرب العراق لتقييد الحريات المدنية والمعارضة في الداخل بأسم "التعبئة" ضد العدو.
كما عانت المنظمات غير الحكومية من قيود قانونية وعملية عام 2003 في الوقت الذي تراجع فيه ترقية دور المرأة في بعض الدول وتقدم قليلا في دول دول اخرى.
وشكل الاحتلال الاميركي للعراق تحديا للعراقيين بعد سنوات من الحكم الشمولي لاستعادة ثروتهم وتشكيل ادارة حكيمة ضرورية لاعادة بناء بلادهم.
وتفادى التقرير إصدار أي أحكام على أهداف ما بعد الحرب لكنه اشار الى ان العرب يتصورون الحرب على انها محاولة "لإعادة تشكيل المنطقة من قبل قوى أجنبية تعمل على تحقيق مصالحها."
وزادت الموجة المعادية للعرب في الغرب والتي نشرتها وسائل الاعلام على نطاق واسع من الشعور بالسخط العام في المنطقة.
وتوترت العلاقات بين العرب والغرب منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 وتعرض العرب الى حملات لتشويه السمعة.
وقالت الهنيدي ان ذلك عكس في الكثير من الحالات جهلا وتحرشا غير مبرر.
واشار التقرير الى تعرض العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الى تفرقة عرقية وقال ان الانخفاض المفاجيء في عدد الطلاب العرب في الولايات المتحدة يعطل فرص "الحصول على المعرفة".
وقالت الهنيدي انه على العرب ألا يغلقوا الباب في وجه العالم الخارجي والحوار الثقافي.
وطالب التقرير بنقد بعض نظريات جماعات اسلامية ينظر اليها على انها تعوق التحديث والسعي "لنهضة عربية".
وتحدث عن "التواطؤ بين نظم استبدادية وبعض علماء الدين المحافظين" الذين يفسرون الاسلام بطريقة تتناسب مع سياساتهم.
واشار التقرير ايضا الى ان الجماعات الاسلامية التي تعمل في السر وتدعو للعنف آخذة في الصعود في غياب "قنوات سلمية وسياسية فعالة للتعامل مع المظالم الموجودة في العالم العربي."
وطالب التقرير "بتحرير الدين من الأغراض السياسية وتحرير المؤسسات الدينية من السلطات السياسية والحكومات والحركات الدينية المتطرفة".
ودعا عدد كبير من المثقفين العرب الذين كتبوا التقرير الى الاعتراف بحق "الاجتهاد" وحق الاختلاف في الاسلام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)