البوابة – الرباط
تصطدم الخطة الخاصة بدمج المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المغرب ونقل البلاد الى القرن الحادي والعشرين بالعراقيل، بسبب رجال الدين المتشددين الذين يرون ذلك على انه " انتهاك صارخ للاسلام".
وتقترح الخطة التي ابتكرت بالتعاون مع البنك الدولي والمنظمات المحلية غير الحكومية ، تنقيح قانون الاحوال الشخصية، وهو قانون مستوحى من الشريعة الاسلامية، يحدد موقف المرأة – كمتطلب أ ساسي لتحسين ظروفها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
كشفت دراسة أجرتها دائرة السكان المغربية مؤخراً ،عن انتشار عدم المساواة بين الرجل والمرأة بشكل هائل في المغرب 70% من النساء أميات مقابل 30 % من الرجال . مشاركة النساء في النشاطات الاقتصادية لا تزال محدودة جداً، فالنشاطات المهنية للاناث متدنية وتبلغ 13%، وتبلغ نسبة البطالة بين النساء حوالي 25% مقابل 19% للرجال. وذكرت نفس الدراسة بأن هناك عدداً متنامياً من ربات البيوت، ولكنهن لا يزلن أميات وفقيرات، سواء كن يعشن في المدن أو في المناطق الريفية. وبصفة عامة فانه بسبب مستواهن التعليمي المتدني، فإن النساء يقمن باعمال التي لا تتطلب المهارة وخاصة في الصناعات اليدوية. ففي المناطق الريفية تعمل النساء في الزراعة "كعاملات في العائلة دون أجر".
ذكرت الدائرة المغربية المسؤولة عن الحماية الاجتماعية وشؤون العائلة، التي ساندت الخطة أن المغرب يحتل المرتبة السادسة والعشرين بعد المئة من بين دول العالم في قائمة الامم المتحدة، التي تصنف التنمية البشرية في الدول الاعضاء، وذلك بسبب الوضع اليائس للمرأة في المغرب.
تقدم الخطة حزمة من 200 إجراء لإعطاء المرأة الاولوية في التعليم ومحاربة الامية والفقر وانزال العقوبة بمرتكبي إساءة المعاملة الجنسية.
وتسعى الخطة لإعطاء المرأة دوراً أكبر في المنظمات السياسية من خلال الطلب الى كل مؤسسة سياسية تخصيص 30% من المقاعد لديها للنساء. وقال سعودي الهادي، عضو حزب الاستقلال الذي يشارك في الحكومة:" إن من المستحيل رفع شأن المرأة وتحسين ظروفها اذا لم تمنح مركزاً اقوى في مؤسسات صنع القرار".
وفي الوقت الذي تلقى فيه جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية الدعم من كافة قطاعات المجتمع المدني، فان التعديلات التي تقترحها الخطة في قانون الاحوال الشخصية أغضبت علماء الدين.
وأصر العلماء على أن تنقيح القانون هو أمر يخصهم بشكل مطلق. وقال محمد شرف وهو عضو في الحزب الاسلامي " العدل والتنمية " وله 10 مقاعد في مجلس النواب "ليس للحكومة ولا للمنظامات غير الحكومية الحق بتنقيح النصوص الدينية. العلماء هم السلطة الوحيدة المخولة للقيام بذلك".
وتقترح الخطة الغاء تعدد الزوجات،وإعطاء المرأة الاستقلال التام فيما يتعلق بالزواج، وتكليف المحاكم بالقرارات المتعلقة بالطلاق .
وفي حالات الطلاق، تخول الخطة المرأة بأخذ 50% من ثروة زوجها التي جمعها اثناء فترة الزواج.
ووفقاً لقانون الاحوال الشخصية الحالي، المستوحى من القرآن، كتاب المسلمين المقدس، يستطيع الرجل الزواج من أربع نساء دفعة واحدة، ولكن المرأة لا تستطيع الزواج دون موافقة ولي شرعي (الاب أو كبير السن في العائلة) ويستطيع الزوج الطلاق حينما يشاء، ويدفع مبالغ زهيدة كتعويض لزوجته.
وقال محمد سردي، العضو في "جمعية البدائل "، إن التعديلات المقترحة تشكل شرطاً اساسياً لنجاح الخطة بمجملها.
وأضاف ، " لا يمكن تحقيق التنمية دون تحرير المرأة، ويجب أن يبدأ ذلك بتعديل قانون الاحوال الشخصية الذي عفا عليه الزمن".
ويقول علماء الدين إن الخطة " مفروضة من الغرب"، وتتناقض كلية مع الهوية المغربية كدولة اسلامية، وجادلوا على أن النصوص التي تحكم قانون الاحوال الشخصية هي نصوص مقدسة لانها مستوحاة من كلام الله في القرآن.
بالنسبة لسردي، فإن التعديلات لا تتناقض مع روح الاسلام، الذي يفتح الباب للاجتهاد وذلك لملاءمة التعاليم للحقائق الجديدة. ولكن عبد الغفار جوهري، العضو في مجلس الرباط للعلماء يقول إن "التفسير غير ممكن عندما توجد نصوص واضحة وصريحة في القرآن، كما هي عليه الحال هنا".
ويحذر سعيد سعدي من أن الاسلاميين سيستخدمون قضية الجنس الحساسة لكسب الاصوات في الانتخابات القادمة ويقول : " معارضتهم للخطة تجيء خيانة فكرية". فهم يستخدمون الخطة كجزء من الحسابات الانتخابية لكسب المزيد من الاصوات في الانتخابات القادمة". وقام حزب العدالة والتنمية بإنشاء "مجلس وطني لحماية العائلة المغربية " وذلك بهدف محاربة الخطة.
وقال السيد شرف : " ان المجلس قُصد به حماية العائلة المغربية من الخطة التي ستؤدي الى الاسراع في تفككها" وشدد على أن القضية " تتطلب المشاركة الفاعلة من خبراء في الشريعة لأن ذلك يتعلق بمستقبل العائلة، نواة المجتمع".
والخطة التي كان مقرراً لها أن تبحث في البرلمان خلال جلسة الربيع القادم، هي الآن في مأزق تام. ولكن علماء الدين وواضعي الخطة متفقون على امكانية ايجاد وسيلة للخروج من المأزق " تحكيم من قبل الملك محمد السادس ويقولون إن الملك بصفته أمير المؤمنين" مخول من قبل الدستور للحكم في المسألة.
