يجري وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم السبت في موسكو مباحثات مع موفدين اميركيا وبريطانيا بشان الوضع في العراق، وبينما اعلن بوش انه يترك فرصة للسلام مع بغداد، فقد جدد جاك شيراك رفضه لقرار حازم ضدها،، وفي الغضون، تحدثت تقارير عن ان فرق كوماندوس اسرائيلية تقوم بدوريات في غرب العراق.
يلتقي وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم السبت في موسكو موفدين اميركيا وبريطانيا "لتبادل الاراء بشأن الوضع في العراق"، بحسب ما اكده الوزير الروسي امس الجمعة.
والموفدان هما مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان ومدير الشؤون السياسية في الخارجية البريطانية بيتر ريكتس، وسيحاول الرجلان، وفقا للتقارير، اقناع روسيا العضو الدائم في مجلس الامن بقبول قرار "صارم" ضد العراق.
وستجري هذه المشاورات بناء لطلب وزير الخارجية الاميركي كولن باول. وفقا لما اعلنه ايفانوف الذي اعتبر في تصريحات للصحافيين ان عودة المفتشين الدوليين المحتملة الى العراق "تفتح الباب امام رفع محتمل للعقوبات (ضد العراق) وبالتالي امام حل سياسي للمشكلة".
وكانت وزارة الخارجية الاميركية اكدت امس ان الولايات المتحدة لا تعتزم مساومة روسيا حول جورجيا من اجل العراق، وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر للصحافيين "لا مساومة" مع الروس في هذا الشأن.
هذا، وقد عبرت روسيا اليوم السبت عن ارتياحها لجهود الولايات المتحدة والعراق من اجل استئناف عمليات التفتيش على الاسلحة في العراق، وذلك قبل يومين من اللقاء الذي سيعقد في فيينا بين مفتشين تابعين للامم المتحدة ومسؤولين عراقيين.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان روسيا "هنأت الجانبين" على ارادتهما المعلنة "لاجراء حوار مسؤول وبناء"، مضيفة ان موسكو تعتبر انه "من الاساسي ضمان ان تؤدي هذه المحادثات الى نتائج ملموسة مثل التشجيع على نشر وحدات للتفتيش على مجمل اراضي العراق".
الى ذلك، اكدت الولايات المتحدة ان الزيارة التي سيقوم بها مسؤول اميركي رفيع المستوى الى تركيا الاسبوع المقبل وزيارة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في الوقت نفسه "مجرد مصادفة".
واكدت وزارة الخارجية الاميركية ان مساعدة وزير الخارجية المكلفة اوروبا وآسيا الوسطى اليزابيت جونز ستكون في انقرة الاثنين والثلاثاء المقبلين للبحث في مسائل سياسية واقتصادية وحول العراق.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر اكد ان وجودها في العاصمة التركية خلال زيارة عزيز "مصادفة" وليس هناك اي اتصال من اي نوع مقررا.
وستلتقي جونز خصوصا وزير الخارجية التركي شكري سينا غوريل بينما سيجري عزيز محادثات مع رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد، حسبما اعلنت الرئاسة التركية امس الجمعة.
وكان اجاويد انتقد الولايات المتحدة مؤكدا ان شكوكها في ان بغداد تطور اسلحة نووية لا تبرر حربا ضد العراق.
بوش يعلن انه يترك فرصة للسلام في العراق
الى هنا، ورفض الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة الفكرة بانه يريد الحرب ضد العراق في اي حال من الاحوال مؤكدا ان امام الامم المتحدة فرصة لنزع الاسلحة العراقية قبل ان يامر بعمل عسكري من طرف واحد ضد بغداد.
الا ان الرئيس بوش اكد مجددا انه في حال فشلت الامم المتحدة في العراق، ستضطر الولايات المتحدة على التحرك من طرف واحد. وقال بوش "اما سيتخلص (العراق) من اسلحته او ستتوصل الامم المتحدة الى نزع اسلحته، واما ستقود الولايات المتحدة ائتلافا لنزع اسلحة هذا الرجل".
شيراك يؤكد لبوش مجددا رفضه لقرار حازم ضد العراق
ومن ناحيته، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس في اتصال هاتفي مع نظيره الاميركي جورج بوش معارضة فرنسا لاي قرار ينص على اللجوء الى القوة تلقائيا ضد العراق.
واعلنت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا ان شيراك ذكر بان فرنسا تؤيد قرارا "بسيطا وحازما يثبت وحدة الاسرة الدولية وتصميمها" على عودة المفتشين الدوليين بسرعة الى العراق.
وقالت ان "رئيس الجمهورية ذكر ايضا بان فرنسا تؤيد اكثر من اي وقت مضى مبادرة من مرحلتين على غرار القسم الاكبر من المجتمع الدولي نظرا الى خطورة القرارات التي يجب اتخاذها وعواقبها".
واوضحت ان بوش تحادث هاتفيا مع شيراك ليعرض عليه "الترتيبات الرئيسية" لمشروع قرار اميركي بريطاني حول العراق.
وجرى الاتصال الهاتفي بينما كان مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان يرافقه نظيره البريطاني بيتر ريكيتس في باريس لمناقشة بنود قرار ينص على شن عمل عسكري بشكل آلي في حال استمر العراق في تججاهل التزاماته الدولية.
تحذير صيني جديد
وفي سياق اخر، فقد حذر رئيس الوزراء الصيني زو رونغجي مجددا الجمعة في باريس من "النتائج غير المحسوبة" لهجوم عسكري محتمل ضد العراق بدون تفويض من الامم المتحدة.
وكرر زو بعد محادثات مع نظيره الفرنسي جان بيار رافاران التصريحات التي ادلى بها في كوبنهاغن الثلاثاء خلال القمة الاوروبية الآسيوية. وقال ان "العراق يجب ان يتعاون مع الامم المتحدة بدون شروط".
واضاف "في الوقت نفسه علينا احترام سيادة ووحدة اراضي العراق. اذا لم تجر عمليات التفتيش ولم نحصل على ادلة واضحة ولم نملك تفويضا من الامم المتحدة لا يمكننا ان نشن هجوما عسكريا على العراق والا سيكون لذلك نتائج غير محسوبة".
انتقادات ومواقف اميركية"
وقد عبر عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي تيد كينيدي امس عن معارضته لتدخل عسكري من جانب الولايات المتحدة وحدها ضد العراق، مؤكدا ان "الحرب يجب ان تكون الخيار الاخير وليس الرد الاول".
وفي كلمة في معهد الدراسات الدولية في جامعة هوبكينز في واشنطن حذر السناتور عن ماساشوسيتس (شمال شرق) من ان عملية تشنها الولايات المتحدة بمفردها في العراق يمكن ان تؤدي الى اندلاع نزاع مسلح اوسع في الشرق الاوسط وتعبئة اكبر مكن اللازم للقوات الاميركية التي تخوض اصلا حربا اوسع ضد الارهاب.
واكد ضرورة ان تؤكد الولايات المتحدة على عودة المفتشين قبل اللجوء الى القوة، لكنه اشار الى اهمية "قرار لمجلس الامن الدولي يسمح باللجوء الى القوة اذا لم تكن عمليات التفتيش مرضية".
واضاف "انه الطريق الذي يجب ان نتبعه وسيكون العالم معنا حتى اذا كان علينا في نهاية الامر اللجوء الى القوة".وشدد كينيدي على انه "يجب الا تشك بغداد ان الكونغرس سيكون مستعدا للسماح باللجوء الى القوة" اذا فشلت عمليات التفتيش في ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية
كذلك انتقد الزعيم الاسود جيسي جاكسون بشدة امس في ريو دي جانيرو الرئيس جورج بوش بسبب تهديداته شن حرب ضد العراق معتبرا بانه يحول بذلك الانظار عن "المشاكل الحقيقية" للبلاد.
وقال القس جاكسون "عندما يحدثكم عن الحرب، فيحول انظاركم عن موجة الفساد بين رؤساء الشركات وعن فقدان 5،2 مليون وظيفة خلال عامين وعن الاميركيين المحرومين من التامين الاجتماعي وعددهم 50 مليونا".
ومن جانبه، اعلن الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون في مقابلة مع تلفزيون "ان بي سي" الاميركي الجمعة ان الولايات المتحدة ستضطر للبقاء في العراق لفترة طويلة في حال تدخلت عسكريا لاطاحة نظام صدام حسين.
وقال كلينتون انه في حال شن حرب ضد العراق "ينبغي ان يكون التزامنا طويل المدى للحفاظ على ديموقراطية مستقرة". واضاف "لا يمكننا التدخل والرحيل. علينا البقاء فترة طويلة والتحقق من ان الامور تسير كما يجب".
ومضى يقول "اعتقد ان الطريقة الانسب (لتسوية الوضع في العراق) هي ان يصدر قرار دولي والوقوف صف واحد وراء هذا القرار".وتابع "اعتقد ان لدينا فرصة للتوصل الى ذلك".
ومن جهة اخرى اعلن كلينتون على شبكة "اي بي سي" ان محاربة الارهاب وتنظيم القاعدة "لا يعنيان ان علينا تجاهل اي مسألة امنية اخرى في العالم" ان كان الوضع في الشرق الاوسط او التوتر بين الهند وباكستان او "برنامج صدام حسين للاسلحة الكيميائية والبيولوجية".
فرق كوماندوس اسرائيلية في غرب العراق
الى ذلك، افادت مجلة "جينس فورين ريبورت" البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية في عددها الاخير ان وحدات كوماندوس اسرائيلية تجري دوريات تفتيش في غرب العراق للتحري حول وجود مواقع محتملة لاطلاق صواريخ سكود.
وكتبت النشرة الاسبوعية المتخصصة ان هذه العمليات السرية للغاية تنفذها "فرق الكوماندوس الاسرائيلية الاكثر تدريبا" التي تنتمي الى وحدة تسمى سايرت ماتكال مؤكدة ان في حوزتها معلومات "خاصة"، ولكن من دون ان تحدد مصادرها.
واضافت "عندما تؤكد حكومة (الرئيس الاميركي جورج) بوش معلوماتنا، قد تكون غاضبة جدا. اذا انضمت اسرائيل الى الحرب ضد (الرئيس العراقي) صدام حسين، الى جانب الولايات المتحدة فان ذلك سيعقد الموقف الاميركي حيال العالم العربي".
واضافت "بحسب معلوماتنا، لا اسرائيل ولا الولايات المتحدة لديهما ادنى فكرة عما يخفيه صدام حسين هذا اذا كان يخفي شيئا".
وشرحت ان وحدة سايرت ماتكال تشكلت في نهاية الخمسينات وكان قائدها الاكثر شهرة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك. واضافت ان رجال هذه الوحدة "مدربون جدا على العمليات السرية.
وتابعت "ان صواريخ سكود العراقية لديها مدى محدود لذلك لا يمكن اطلاقها الا من مواقع معينة لضرب اهداف اسرائيلية".
وشرحت ان مهمة هؤلاء العناصر "تحري بدء التحضيرات" لاطلاق هذه الصواريخ لان هنالك اكثر من ساعة بين اطلاق صاروخ سكود والامر باطلاقه.
واضافت ان "الاسرائيليين يعتقدون ان العراقيين اخفوا قاذفات صواريخ سكود بكثير من العناية".
وكتبت ان الحكومة الاسرائيلية تخشى من انه، في حال اطلقت واشنطن عملية وقائية ضد العراق، سيقوم صدام حسين بالرد عبر قصف اهداف اسرائيلية وليس اميركية. وافادت ان هذا الرد قد ينفذ عبر "طيارين انتحاريين" عراقيين بما يذكر بالطيارين اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية.
وتقول الحكومة البريطانية ان العراق يحتفظ بحوالى 20 من صواريخ الحسين التي تصنع انطلاقا من صواريخ سكود بمدى يصل الى 650 كيلومترا وهي قادرة على نقل مواد كيميائية او بيولوجية بما يشكل انتهاكا لقرارات الامم المتحدة.
رامسفلد: اسر صدام ليس ضروريا
من جانب اخر، فقد المح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الجمعة الى ان الولايات المتحدة لا تعتبر اسر صدام حسين ضروريا في حال تم اسقاط نظامه.
وقال رامسفلد لشبكة تلفزيونية محلية في ولاية جورجيا "اذا كان فارا" فان هذا يعني "انه لم يعد يحكم العراق"، مشيرا الى وضع اسامة بن لادن. وقال ان "الهدف هو تحرير هؤلاء الناس".
وتابع ان "الهدف كما يبدو لي هو عدم ترك هذا الرجل يحكم العراق"، مشيرا الى ان بن لادن اختفى بدون ان يترك اثرا منذ كانون الاول/ديسمبر. وقال "من الواضح انه يواجه صعوبات في تسيير نشاطاته".
وردا على سؤال عن الفترة اللازمة لاقامة نظام بدلا من نظام صدام حسين، قال الوزير الاميركي ان الامر يرتبط الى حد كبير بالمعارضة العراقية وارادة الشعب.
العراق قد يلجأ الى حرب المدن
في غضون ذلك، وافادت صحيفة "واشنطن بوست" الجمعة ان العسكريين العراقيين قد يردون على ضربة اميركية محتملة بحرب مدن من خلال نشر جنودهم قرب القوات الاميركية في بغداد ومدن اخرى حيث يكونون اقل تاثرا بالغارات الجوية.
وقالت الصحيفة الاميركية نقلا عن مسؤولين حكوميين كبار ودبلوماسيين في بغداد انه يبدو ان هذه الاستراتيجية وضعت على اساس التجربة العراقية في حرب الخليج سنة 1991 التي قتل فيها آلاف الجنود العراقيين في صحراء جنوب العراق الشاسعة.
واوضحت الصحيفة ان المسؤولين العراقيين يفكرون الان في حماية جنودهم من خلال نشرهم في المدن ومحاولة جر القوات الاميركية الى حرب مدنية شديدة المخاطر.
ويقدر المحللون الغربيون انه يوجد ثلاث وحدات على الاقل من الحرس الجمهوري داخل وفي محيط العاصمة العراقية كما اضاف المصدر نفسه.
ونقلت الصحيفة عن المؤتمر الوطني العراقي، ابرز تشكيلات المعارضة العراقية، القول هذا الاسبوع ان الرئيس العراقي امر باقامة تحصينات جديدة في محيط بغداد.
ونقلت "واشنطن بوست" عن دبلوماسي لم تكشف اسمه القول "انهم (العسكريون العراقيون) يعتقدون بان تكتيكهم افضل في المدن لانه بوسعهم التغلغل بين المدنيين". واضاف "اذا بدأ الجنود باطلاق النار من مبان مأهولة، ماذا سيكون بامكان الاميركيين القيام به؟ لا يمكنهم بكل بساطة تفجيرها بالكامل".
تظاهرة كبيرة في لندن
الى هنا، ويتوقع ان يشارك اكثر من 100 الف شخص اليوم السبت في لندن في تظاهرة احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق وصفها منظموها كاحدى اهم التظاهرات السلمية التي تنظم في اوروبا.
وينظم التظاهرة ائتلاف ضد الحرب يضم حركات سلمية مختلفة وجمعيات مسلمة.
وقرر المتظاهرون التوجه الى مقر رئاسة الوزراء البريطانية حتى هايد بارك حيث سيلقي عدد من الشخصيات كلمات بينهم رئيس بلدية لندن والمنشق العمالي كين ليفينغستون والنائب العمالي جورج غالوي الذي التقى الرئيس العراقي صدام حسين الشهر الماضي والمفتش الدولي السابق لنزع الاسلحة العراقية سكوت ريتر.
وغالوي ضمن مجموعة من 56 نائبا عماليا اعربوا عن معارضتهم لسياسة بلير حول العراق خصوصا دعمه للتدخل العسكري الاميركي المحتمل في ختام نقاش في البرلمان الثلاثاء الماضي.
هذا، وكان اكثر من 2000 شخص تظاهروا امس الجمعة في دنفر احتجاجا على تدخل عسكري اميركي محتمل ضد العراق، وذلك بمناسبة مجئ الرئيس الاميركي جورج بوش الى عاصمة كولورادو (وسط-غرب).
وتزامنت هذه التظاهرة التي نظمتها مجموعة "سكان كولورادو المعارضين لحرب بوش ضد العراق" مع مشاركة بوش في غداء لجمع تبرعات للحملة الانتخابية للحزب الجمهوري.—(البوابة)—(مصادر متعددة)