تقارير: صدام امر مرؤوسيه باخفاء مكونات اسلحة في منازلهم

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما سيبدأ المفتشون يوما ثالثا من عمليات التفتيش، زعمت صحف بريطانية ان الرئيس العراقي صدام حسين امر مرؤوسيه باخفاء اسلحة الدمار الشامل. وفي الغضون شنت المقاتلات البرطانية والاميركية غارة جديدة ذهب ضحيتها عراقي واحد واصيب اخرون بجروح. 

قالت صحيفتا تايمز واندبندنت الصادرة اليوم الجمعة ان الرئيس العراقي أمر مئات من مرؤوسيه باخفاء مكونات اسلحة للدمار الشامل في منازلهم لتفادي اكتشافها بواسطة مفتشي الامم المتحدة للاسلحة. 

ونشرت تقريرين متشابهين نقلا عن مصادر بالحكومة البريطانية لم تذكرا اسماءها وتقارير للمخابرات العراقية. 

ونقلت الصحيفتان عن تلك المصادر قولها ان صدام أمر علماء وموظفين بادارات مدنية بل ومزارعين ايضا باخفاء مكونات رئيسية للاسلحة ومواد كيماوية او مواجهة عقاب قاس اذا رفضوا الانصياع لامره. 

وذكرت التايمز ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الامريكي جورج بوش يأخذان تلك المزاعم عن اخفاء مكونات للاسلحة مأخذ الجد لدرجة انهما يدرسان توجيه نداءات شخصية الى المسؤولين العراقيين لابلاغ المفتشين بما يجري. 

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني في داوننج ستريت لرويترز انه لن يعقب على التكهنات بشأن نداء من الزعيمين. 

واضاف قائلا "مساندتنا لفرق مفتشي الاسلحة والعمل الذي يقومون به والحاجة الى تعاون العراق وتقيده (بقرارات الأمم المتحدة) معروفة جيدة بالفعل". 

وسئل المتحدث هل بلير على علم باي مزاعم عن ان صدام أمر مرؤوسيه باخفاء اسلحة في منازلهم فقال "في هذه المرحلة ليس لدينا ما نضيفه الى الملف الذي نشرناه قبل اشهر قليلة والذي يسجل التجارب السابقة". 

والملف الذي يقع في 50 صفحة والذي قدمه بلير في سبتمبر ايلول لحشد تأييد شعبي لهجوم عسكري على العراق يقول ان صدام يخزن اسلحة كيماوية وبيولوجية وانه يمكنه شن هجوم في غضون ٤٥ دقيقة من اصدار الامر. 

وقالت الصحيفتان البريطانيتان ان صدام اصبح قلقا بشكل متزايد بشأن حجم التأييد لحكومته وانه اتخذ خطوة غير معتادة باستطلاع اراء العراقيين في المدن الرئيسية. 

واضافت الصحيفتان ان تقارير للمخابرات العراقية اظهرت ان استطلاع الرأي غير الرسمي كشف عن ان كثيرين من العراقيين يعتقدون ان تغيير الحكومة قد يجلب لهم حياة افضل.  

لكنهم ابدوا ايضا مخاوف من انه اذا سقط صدام فان العراق قد ينتهي به الحال الى التقسيم مع سيطرة جماعات متنافسة على مناطق مختلفة من البلاد. 

عمليات التفتيش 

في اليوم الثاني من معاودة مهمتهم زار مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة امس مختبرا لانتاج الامصال الحيوانية ومصنعا للذخيرة قرب بغداد من دون عوائق. وصرح رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "أنموفيك" هانس بليكس ان فريقه قد يستخدم معلومات مصدرها الاستخبارات الاميركية للتحقق من الاعلان الذي يتعين على العراق تقديمه في الثامن من كانون الاول/ديسمبر المقبل عن ترسانته العسكرية. فيما اعلنت بغداد مقتل عراقي في غارات شنتها طائرات اميركية وبريطانية على منشآت مدنية وخدمية في شمال البلاد.  

وزار فريق يضم ستة خبراء تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية مصنع "النصر" الذي ينتج تجهيزات ميكانيكية على مسافة 25 كيلومترا شمال العاصمة العراقية.  

ويقع هذا المصنع التابع لوزارة الصناعة في موقع التاجي الكبير. وفي الوقت نفسه، توجه فريق يضم 11 عضوا في لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" الى مختبر سابق للقاحات في منطقة الدورة على مسافة 30 كيلومترا جنوب بغداد. ودخل المفتشون الدوليون ومرافقوهم العراقيون من اللجنة الوطنية للرقابة الموقعين على الفور، بينما أبقي الصحافيون الذين تبعوهم خارجاً. وكانت واشنطن اشارت الى المنشأتين في الاشهر الاخيرة على انه يشتبه في انتاجهما اسلحة كيميائية وبيولوجية. لكن السلطات العراقية نفت ذلك ونظمت زيارات للصحافيين للموقعين.  

ومرة اخرى اشترك صحافيون يركبون عشرات السيارات في ملاحقة ساخنة لفرق التفتيش. وتبع الصحافيون الفرق الى المواقع في عملية مطاردة سريعة، لكن الحراس العراقيين منعوهم مرة اخرى من دخول المنشآت. وزار المفتشون الاربعاء ثلاثة مواقع وقالوا ان السلطات العراقية اظهرت تعاونا كاملا في اليوم الأول من عمليات التفتيش التي تجري بموجب قرار مجلس الامن 1441 الذي اعطى العراق فرصة اخيرة للتخلي عن اسلحته التي ينفي وجودها لديه. وأمهل القرار العراق حتى الثامن من كانون الاول لكشف أي اسلحة محظورة في تقرير اولي يرفعه الى مجلس الامن.  

ولم تعلق الصحف العراقية على عمليات التفتيش مكتفية بنشر نبأ مقتضب وزعته وكالة الانباء العراقية "واع" عن معاودتها. وفي عرض لعمليات التفتيش هذه، اشارت وزارة الخارجية العراقية في بيان الى ان وزارتي الخارجية البريطانية والاميركية كانتا تشتبهان في ان هذه المواقع تقوم بنشاطات محظورة.  

بليكس  

واوضح بليكس في حديث الى شبكة " سي أن أن" الاميركية للتلفزيون ان المفتشين قد يستخدمون معلومات من مسؤولين في الادارة الاميركية "اذا كانت جديرة بالتصديق" لمقارنتها بالاعلان الذي سيقدمه العراق عن اسلحته. لكنه اضاف ان مفتشيه لن يقبلوا أن تملي حكومات اجنبية ما يتعين عليهم القيام به. وقال ان "حكومة ما لا تستطيع ان تقول لنا "اذهبوا الى هنا" فنذهب. كلا، نقرر بأنفسنا المكان الذي نذهب اليه، ولذلك ينبغي ان تتوافر لنا الاسباب لتفقد موقع ما". ودعا السلطات العراقية الى تسليم الامم المتحدة اعلانا كاملا عن الاسلحة لانها الوسيلة الوحيدة للامتثال لقرار الامم المتحدة.  

غارات اميركية  

على صعيد آخر، نقلت "واع" عن ناطق عراقي ان "عدداً من التشكيلات المعادية (...) تعرضت لمنشآتنا المدنية والخدمية في محافظة نينوى مما ادى الى مقتل احد المواطنين". و"بهذا تكون الطائرات الاميركية والبريطانية قد ارتكبت جريمة جديدة تضاف الى سجل جرائم المعتدين على مواطنينا الابرياء". وقال ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا".  

وعقب الغارة القت الطائرات الاميركية مناشير تحذر القوات العراقية من مغبة التصدي لطائرات التحالف—(البوابة)—(مصادر متعددة)