اسطنبول – سوسن صلاح
تتداول الأوساط السياسية التركية أنباء مفادها أن أنقرة بدأت فعلا برسم سيناريوهات مستقبلية لمنطقة شمال العراق تحسبا من أن تطال الحرب على الإرهاب جارتها الجنوبية.
وسط مخاوف تركية من انتقال الحرب من أفغانستان إلى العراق وصل إلى أنقرة أمس مسؤول بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي برئاسة مسعود البارزاني.
وأفادت الأنباء أن نجريفان البارزاني المسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني سيبحث مع المسؤولين الأتراك الأوضاع الأخيرة في المنطقة الشمالية في العراق الخاضعة للإدارة الكردية.
ويبدأ البارزاني مباحثاته اليوم الاثنين بلقاء مع أوغور ضيالي مستشار الخارجية التركي وسيتم خلال اللقاء تناول علاقات تركيا مع الإدارة الكردية في شمال العراق التي شهدت نوعا من التوتر في الفترة الأخيرة بعد أن وجه المسؤولون الأتراك أصابع الاتهام نحو الحزب الديمقراطي الكردستاني بأنه سبب توتر الأوضاع في المنطقة.
وكان عبدالخالوق شاي وزير الدولة التركي صرح أن المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني يتبعون سياسة قطاع الطرق في محاولتهم لتأسيس دولة كردية في شمال العراق.
من جانبه أدان الحزب هذه التصريحات لـ شاي، وأصدر بيانا يوم الجمعة الماضي رفض فيها هذه الادعاءات، وقال أن الحزب يناضل بوسائل غير إرهابية ومنذ خمسين عاما للحصول على حقوق الأكراد. وسيتوجه البارزاني في ختام مباحثاته في جولة إلى الدول الأوروبية.
وفي هذه الإثناء، أفادت تقارير بأن تركيا بدأت فعلا بالتخطيط للمرحلة الثانية من الحرب على الإرهاب. والتي يرجح أن تطال العراق.
وقالت التقارير إن الجيش التركي نقل قوات إضافية إلى حدود جارته الجنوبية، كما قام بإنشاء معسكرات لاستيعاب حشود إضافية.
وتقوم تركيا بإرسال طائراتها بطلعات استكشافية كما تحلق المروحيات التركية فوق المناطق الشمالية من العراق.
وتفيد التقارير الواردة من المنطقة أيضا بأن الجيش التركي المتواجد في المنطقة وضع في حالة تأهب قصوى.
ويعتقد العالمون بخفايا السياسة التركية أن أنقرة بدأت فعلا في رسم السيناريوهات الممكنة في حال شن أي هجوم على جارتها العراق.
في أنقرة بدأ التفكير بالاحتمالات الاستراتيجية الممكنة حول الترتيب الجديد بعد الهجوم الغربي على العراق.
ويتوقع هؤلاء أن تحاول تركيا بسط سيادتها على شمال العراق بقبول أو تغاضي غربي، لمنع قيام دولة كردية مستقلة هناك.
ومن الناحية الرسمية لا تزال تركيا تراهن على أنها ستقنع الولايات المتحدة بعدم شن هجوم على جارها الجنوبي. فهي تفضل الحفاظ على الأمر الواقع. وهي لا تخشى شيئا كخشيتها من دولة كردية تقع على حدودها، إذ أنها ستشكل حافزا للثوار الأكراد، للقيام بنشاطات جديدة.
ولكن الأمر الذي تدركه الحكومة والعسكر في أنقرة بكل وضوح أن أميركا إذا ما تغلب دعاة خط الهجوم على العراق في واشنطن فسوف لن تقوم بهذا الهجوم من أجل عيون تركيا.
وأكد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني أثناء زيارته لأنقرة في الأسبوع الماضي، أن القيام بهجوم على العراق غير مطروح الآن للبحث، غير أن الأتراك ينظرون بشيء من الحيطة حيال هكذا تصريحات.
ومن الناحية الأخرى فإن واشنطن لا ترغب ولا تستطيع القيام بهجوم ضد العراق في ظل معارضة تركيا. ولهذا فإن من الواضح أن مفاوضات تجري خلف الكواليس للتوصل إلى حل مقبول.
ويمكن أن يكون هذا الحل حسب تقديرات المراقبين هو ترك شمال العراق تحت السيطرة التركية في حال تفسخ البلاد.
وقد بحث الأتراك هذا الخط ليس فقط مع الحكومة الأميركية، مثلا عند زيارة إسماعيل جم وزير خارجيتها إلى واشنطن، كما ورد في تقرير من هناك لـ محمد علي براند رئيس تحرير سي. أن. أن. الواسعة الإطلاع. وإنما أيضا تقوم الحكومة التركية باستطلاع الرأي مع قياديين أكراد من شمال العراق حول مسألة سيطرة تركية مقبلة في المنطقة. والحكام المتنافسون في الإقليم، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، أظهروا تفهما واقعيا خلال المباحثات.
وحسب تقديرات الأكراد فإن الفراغ السياسي في شمال العراق، الذي سيحصل إثر هجوم أميركي وسقوط صدام حسين، سيملأه حتما أحد الجارين، تركيا أو إيران، وإنهم في حال وضعهم أمام هذا الخيار سيفضلون الحماية التركية، خاصة إذا ما استطاعت تركيا القبول بالاعتراف بحقوق الأكراد في المنطقة—(البوابة)