هذا يوم مسوّّر بمناظر شائخة . شائخة منحوتة قبيحة . المفتتح ليس كما أردت وخططت . سأجعلها شيخوخة . أظنه مبتدأ جميل لقصة عشوائية . مفردة عشوائية ، أنولدت من أجل تضليل النقاد . النقاد ألأغبياء وألأذكياء معاَ . الناقد الغبي سيقول ، ان القصّاص أراد رسم أول مفاتيح القراءة بالتضليل ، والناقد الذكي ، سيكتب : انما ارادها من أجل حرف موجهات النص الى منطقة عمياء سيكون من غير المستطاع معها الباس نصه تعريفاَ ابتدائياَ للقصة القصيرة ، وقد يعني مصطلح العشوائية ، الفوضوية أو العبثية . هو غير مكترث لما سيقال . ان به رغبة مركّبة لأنتاج قصة قصيرة . قصيرة وواقعية . رومانسية بالضرورة . حديثة ربما . نعم حديثة . المسألة سهلة جداَ . لعبة شكلية وثيمة متشظية وزخة جمل مفككة وتقنيات مصادفة . سأمحو المصادفة وأستبدلها بالتجريب . مصطلح التجريب أقرب الى بضاعة النقد . قصة تجريبية اذن . ألأحسن ان اكتب : هي ليست قصة قصيرة . انها نص . نص منولد من باب التجريب ، وبهذه الخديعة سأنجو من ثرثرة المأزومين . عباءة النص فظفاظة . بمكنته دفن كل ألأخطاء تحت جلباب " نص "
قال القاص : هذا يوم مسوّر بمناظر شائخة . ضربة موفقة حسمت زمان الواقعة . أقصد القصة . القصة القصيرة التي أسميتها نصاَ . مفردة الواقعة غير ملائمة لتوصيف جنس النص ، لأنها توحي بمقترب تراثي وشيك قد يسحل النص الى منطقة الحكي وقد تستحلب كائنات مضافة تتعدد معها زوايا النظر فيقع النص في موضع الشبهة . اعود ثالثة الى أول الحكاية . أعني القصة القصيرة . من مفردة الشيخوخة ، سأصنع خمسة سطور قصصية . ربما عشرة . سبعين . مائة . النهاية هي التي ستوقف العمل بعد ان يصير قصة قصيرة . أنا لم أخطط لأي شيء .
غرفة القصّاص الحالم معلقة فوق سطح مقهى . غرفته صغيرة . في علم القصة القصيرة ، أرى ان الغرفة يجب ان تكون صغيرة . وسخة وجائفة كما مزبلة منسية في خاصرة زقاق فقير . الخاصرة هنا مهمة اذ تلعب دوراَجمالياَ قوياَ . بالمقدور حذفها فيبقى المعنى كما أنولد أول مرة. الغرفة الصغيرة الجائفة المتفسخة المتضعضعة تطل بقوة على المقهى . أقصد ، الجزء الصيفي من المقهى الذي يأكل نصف رصيف الماشين . في بطن الغرفة ، ثمة لوحة مشهورة يظهر فيها كهل بوجه حميم يزرع كوعيه فوق طاولة خشبية مؤثثة بزجاجة عرق رخيص وكأس مثلومة ولفافات تبغ سيّء وعلبة كبريت وثمة سرير عتيق يتمدد خلف ظهر الكهل وبطّانية مهزولة من لسانها الذي بدا وكأنه يلطع البلاط الوسخ . الرجل الكهل يشبه جان دمو . البلاط يجب أن يكون وسخاَ ومبقعاَ ، والخمرة رخيصة والسكائر رديئة ، الرجل الشائب يسعل ويبصق فوق ألأرض ، وثمة خويط دموي ما زال يلبط على جسد آخر بصقة . صحيح ان هذه التوصيفات قد تقرب رائحة المكان من جنس النص ، الا أنني أدعوكم الآن الى مسح ألأسطر الخمسة الفائتة لوقوعها في باب الحشو والزائد والمقحم على القصة القصيرة . التمددات تشي برواية . هذه ليست شغلتي . اشتهيها قصة قصيرة حسب . سأذهب الى تقنية القطع . سأكتب شيئاَ لا صلة له بما دونت من أسطر فائتات . شوفوا هذه التحويلة اذن :
أما فاتحة السبعينيات من زمان القرن البائد فلقد شهدت هطول المصريين على ارض بلاد ما بين النهرين ، وهؤلاء قوم ضحاكون منكّتون ظرفاء يصنع واحدهم الضحكة الطيبة حتى لو كان صباح رزقه قد انفتح على مصيبة سودة ومصخمة ، أو مكتوب حط في عبّه تقول زبدته ، ان عمدة كفر الدوار قد تقدم لخطبة ابنة عمه التي بكت ولطمت وحرنت ورفضت لكنها استسلمت تالياَ على وقع توسلات امها المسكينة ، وجملة ابيها الجامعة المانعة : تتجوزي العمدة يعني تتجوزيه !!
ها أحبتي ؟ افتهمتو شي ؟
لا طبعا !!
أنا مثلكم ايضاَ ، تعبان ويائس ومهزوم وقلبي يوجعني وراح اروح انخمد وأحلم .
alialsoudani61@hot mail.com