تشهد شوارع طهران منذ ليلة امس تظاهرات حاشدة يشارك فيها الالاف من الإيرانيين وخاصة الطلبة وافادت تقارير انباء ان المتظاهرين اطلقوا شعارات تندد بنظام الحكم وهي الشعارات الاكثر تطرفا منذ الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح التي وقعت قبل اربعة اعوام.
قال شهود عيان إن آلاف الايرانيين خرجوا إلى الشوارع في الساعات الاولى من صباح اليوم الأربعاء مرددين هتافات معادية للحكومة في
احتجاجات سلمية حتى الان بعدما طوقت الشرطة نزلا للطلبة في جامعة طهران بالعاصمة.
وردد حوالي ثلاثة الاف فرد في ساحة قرب الجامعة "يجب اطلاق سراح السجناء السياسيين".
واطلق اخرون هتافات معادية لحكم رجال الدين في ايران وهو تطور غير معتاد على الاطلاق. وقال سكان ان الهتافات كانت الاكثر تطرفا منذ الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح التي وقعت منذ أربعة أعوام.
وقال كثير من الناس انهم تجمعوا بعد ان سمعوا نداءات من قنوات تلفزيونية فضائية لمنفيين ايرانيين مقرهم الولايات المتحدة للذهاب الى الحرم الجامعي بعد احتجاجات طلابية هناك يوم امس فرقتها قوات الامن بالهراوات.
وتعتبر هذه التظاهرات الاولى منذ اشهر في ايران التي تشهد توترا في الداخل وتتعرض لضغوط خارجية كبيرة منذ الحرب في العراق.
وقامت اعداد كبيرة من قوات مكافحة الشغب يساندها رجال باللباس المدني بضرب الجموع التي احتشدت حول المدينة الجامعية في وسط العاصمة. وقال شاهد عيان ان قنابل مسيلة للدموع القيت على المتظاهرين.
وطوقت الشرطة بعد ذلك القطاع. ويبدو ان المتظاهرين تدفقوا على المدينة الجامعية بعد ان عرفوا ان مئات الطلاب يتظاهرون فيها. وتجمع بذلك ايرانيون من كل الاعمار والطبقات الاجتماعية وبعضهم مع عائلاتهم في هذا الحي السكني الذي تقيم فيه الطبقات الوسطى، بدءا من الساعة 22.00بالتوقيت المحلي (17.30توقيت غرينتش). وقد اطلقوا ابواق سياراتهم او تركوها في وسط الشارع لينضموا الى المتظاهرين الذين كانوا يرددون هتافات ضد قادة البلاد، مطالبين بالافراج عن "السجناء السياسيين" او مؤكدين دعمهم للطلاب الذين يشكلون رأس حربة المعارضة في البلاد.
واكد المشاركون في التظاهرة التي استمرت ثلاث ساعات "لم تعد المدافع والدبابات والباسيدج (ميليشيا المتطوعين الاسلاميين) تخيفنا". وادت التظاهرة الى اغلاق الشوارع التي اضرمت النار على ارصفة بعضها. واحرقت دراجات بينما تحطم زجاج واجهات مصارف وخربت غرف للاتصالات الهاتفية واقتلعت لوحات للسير قبل ان تتدخل قوات الامن حوالى الساعة 30،1 بالتوقيت المحلي.
وهذه التظاهرة الاحتجاجية هي الاولى منذ التجمعات الطلابية التي جرت في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر ومطلع كانون الاول/ديسمبر. وهي تأتي في جو من التوتر السياسي الحاد والضغوط الاميركية المتصاعدة منذ نهاية الحرب على العراق. وكان طلاب ايرانيون تظاهروا حينذاك احتجاجا على الحكم بالاعدام على الاصلاحي هاشم اغاجاري. وقد تمكنت السلطات الايرانية من احتواء حركة الاحتجاج التي لم تمتد الى الشارع عمليا واقتصرت على الحرم الجامعي.
وقد دعا مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي الاحد الطلاب الى "المحافظة على الهدوء" لافشال "الخطة الشيطانية" للاميركيين الذين يريدون استغلال ذكرى التظاهرات الطلابية التي جرت في 1999 لزعزعة استقرار النظام الاسلامي. وقد ظل وسط طهران طيلة ثلاثة ايام في تموز/يوليو 1999 مسرحا لتظاهرات مناهضة للسلطة في اعقاب تدخل وحدات الشرطة ضد الطلاب في جامعة طهران بسبب تظاهرة صغيرة ضد حظر صحيفة "سلام" الاصلاحية. واعلن رسميا عن مقتل طالب في هذه المواجهات واعتقال المئات الاخرين.
وقال مسؤول في محافظة طهران في تصريحات بثتها وكالة الانباء الطلابية ان تظاهرة الطلاب ليل الثلاثاء الاربعاء جاءت بسبب مشروع "لخصخصة الجامعات" يثير قلقهم.
وقال مدير الشؤون السياسية والامنية في المحافظة علي طعاله انه "من الممكن ان يشكل هذا النوع من القضايا مع اقتراب ذكرى التاسع من تموز/يوليو حجة لحوادث من هذا النوع". ودعا الطلاب الى "تفهم الوضع في البلاد والعمل على منع تصعيد حركتهم".