صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني فقد اقتحمت قرية في الضفة الغربية واعتقلت 11 فلسطينيا في غزة. وأعطت إسرائيل جيشها أوامر جديدة تسهل عملية إطلاق النار على الفلسطينيين. فيما واصلت السلطة الفلسطينية إجراءات فعلية لوقف الأعمال الفدائية ضد إسرائيل ونشرت المزيد من القوات الأمنية في غزة للسيطرة على الوضع.
اقتحام قرى
فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم نظام منع التجول على قرية دير ابو مشعل إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله بالضفة الغربية فيما توغلت دباباتها في قرية طوباس التابعة لجنين.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" ان قوات إسرائيلية معززة قامت بمداهمة واقتحام العديد من منازل مواطني دير ابو مشعل وعبثت بمحتوياتها، مضيفة ان هذه هي المرة الثانية التي تقتحم فيها قوات الاحتلال القرية خلال 24 ساعة.
وقالت ان قوات أخرى توغلت اليوم في الأراضي الخاضعة للسيادة الفلسطينية في بلدة طوباس بجنين شمال الضفة الغربية.
ونقلت عن مواطنين فلسطينيين من سكان البلدة في اتصالات هاتفية قولهم ان اكثر من عشر آليات مجنزرة توغلت في أراضي البلدة من الجهة الشرقية واحتلت عددا من المنازل وتمركزت في محيطها .
وذكرت ان دبابات أخرى تمركزت في المنطقة السهلية بين طوباس وقرية طمون التي تخضع بدورها للحصار فيما حلقت طائرات حربية إسرائيلية على علو منخفض فوق البلدتين.
اعتقال 11 فلسطينيا
في سياق متصل، قالت مديرية الأمن العام الفلسطيني في غزة ان قوات الاحتلال اعتقلت اليوم ستة فلسطينيين عند حاجز ابو هولي وسط قطاع غزة واقتادتهم إلى جهة مجهولة .
وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية ان "الجيش الإسرائيلي اعتقل ستة مواطنين صباح اليوم على حاجز ابو هولي العسكري في دير البلح من دون ابداء اية اسباب"، منوها الى انه "تم مطالبة الجانب الاسرائيلي الافراج الفوري عنهم والتوقف عن الاجراءات التضييقية والاعتقالات على الحواجز العسكرية".
واشار ابو العلا الى ان "الجيش الاسرائيلي قام باعمال تفتيش في عدة سيارات مدنية اثناء تنقل المواطنين بين المدن والقرى في قطاع غزة حيث تكثر زيارات المواطنين بمناسبة عيد الفطر".
كما أفادت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل خمسة فلسطينيين أحدهم مصاب بعد اطلاق النار عليهم في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وقالت المصادر ان "الجيش الإسرائيلي المتمركز في المواقع العسكرية المحيطة بمستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة اعتقل اربعة من تجار الخضار الذين مروا على الطريق الزراعي العام في بلدة بيت لاهيا بعد اطلاق النار عليهم ".
واشارت المصادر الى ان "الجيش الإسرائيلي اطلق النار بكثافة تجاه المنطقة الفلسطينية واصيب احد المواطنين قبل اعتقاله اضافة الى تجار الخضار الاربعة" منوهة الى ان "عملية الاعتقال تمت دون اية مبررات سيما ان التجار الاربعة واشارت المصادر الى انه "اصيب فلسطيني خامس جراء اطلاق النار الإسرائيلي الكثيف قبل اعتقاله "منوهة الى ان "عملية الاعتقال تمت دون اية مبررات سيما ان التجار الاربعة كانوا في طريقهم الى إحضار خضروات من المنطقة الزراعية فيها" فيما ذكرت مصادر طبية ان "المواطن وائل الحلو (30عاما) اصيب برصاص الجيش الإسرائيلي في صدره وحالته متوسطة ".
وقالت مديرية الامن الفلسطينية ان قوات الاحتلال أطلقت النار على الصيادين الفلسطينيين في البحر قبالة شواطئ رفح.
وافادت مصادر امنية فلسطينية ان "الجيش الإسرائيلي فتح النار من رشاشاته الثقيلة تجاه منازل المواطنين في حي الاسكان النمساوي ومخيم اللاجئين بخان يونس دون وقوع اية مواجهات او احداث في المنطقة "ولم تتوفر معلومات عن وقوع ضحايا او جرحى .
واشارت المصادر الامنية الى ان "القوات الإسرائيلية تواصل عمليات خرق وقف اطلاق النار والاعتداءات ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاته ".
الجيش الإسرائيلي
في هذه الاثناء، قالت صحيفة (يديعوت احرونوت) اليوم ان الجيش الإسرائيلي سمح لجنوده في الضفة الغربية وقطاع غزة بفتح النار بسهولة اكبر على الفلسطينيين المسلحين.
واضافت الصحيفة ان التعليمات الجديدة تقضي باطلاق النار على اي فلسطيني مسلح في المناطق الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية (المنطقة أ) الا اذا كان يلبس زيا عسكريا أو تم التعرف عليه على انه من قوات الامن الفلسطينية.
وتقضي التعليمات في المناطق الاخرى الخاضعة كليا او جزئيا للسلطة الاسرائيلية باطلاق النار فورا على أي فلسطيني مسلح سواء كان يلبس زيا عسكريا او لا.
وكانت التعليمات السابقة في المنطقة (أ) لا تسمح باطلاق النار الا ردا على النار أو إذا كان الجنود الإسرائيليون مستهدفين مباشرة.
واستنادا الى هذه التعليمات قام الجيش الإسرائيلي امس الاثنين بقتل عنصر من "الشرطة البحرية" الفلسطينية منجد سلمان في نابلس في شمال الضفة الغربية وفق المصدر نفسه.
وكان العنصر المسلح من دون زي عسكري اقترب من موقع إسرائيلي وقتل بقذيفة دبابة وفق المصادر العسكرية الإسرائيلية.
وكان الجيش الإسرائيلي اعتمد في اب/اغسطس الماضي تعليمات تسمح للعسكريين الإسرائيليين بالرد فورا على أي إطلاق للنار.
السلطة تتهم
رغم مضي يومين على خطاب الرئيس الفلسطيني الذي دعا فيه مجددا لوقف اطلاق النار لم يتوقف التوتر في الأراضي الفلسطينية فيما اتهمت السلطة الفلسطينية حكومة إسرائيل بالسعي لافشال مبادرة عرفات وتدمير عملية السلام.
وقال الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية "ان التصعيد الإسرائيلي في (الساعات الاخيرة) يؤكد ان شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي يسعى لافشال المبادرة التي اعلنها الرئيس عرفات في خطابه في اول ايام العيد" حول وقف اطلاق النار وانجاح الجهود الدولية.
وحمل عبد الرحيم "الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة لما حدث" مطالبا اياها "بالتوقف الفوري عن اطلاق النار".
وقد استنكر عبد الرحيم بشدة إقدام الجيش الإسرائيلي مباشرة بعد مبادرة عرفات على "قتل ثلاثة فلسطينيين في الخليل ونابلس وخان يونس (امس) بدون اي مبرر سوى استدراج ردود افعال تعيد الامور ثانية الى دوامة العنف والعنف المضاد التي لاتنتهي ولا تتوقف".
وراى عبد الرحيم ان "اغتيال الفلسطينيين الثلاثة يؤكد ان شارون ليس معنيا بتثبيت وقف اطلاق النار وانه ماض في خطته الموضوعة للنيل من السلطة الوطنية والتنصل من تنفيذ الاتفاقات وتدمير عملية السلام برمتها".
وطالب عبد الرحيم "بعض المسؤولين في الولايات المتحدة بعدم تبرير هذه الاعمال العدوانية التي تؤدي الى تشجيع رئيس الوزراء الاسرائيلي على التمادي في الابقاء على التوتر وتفجير الاوضاع".
واشار عبد الرحيم الى ان "اعلان الرئيس عرفات قد قوبل بالترحاب والتاييد من القطاعات الواسعة من شعبنا خاصة تاكيده على التمسك بالثوابت السياسية الفلسطينية وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والالتزام بوقف اطلاق النار ".
وقال عبد الرحيم ان "هذا الموقف الشعبي حول الرئيس والقيادة الفلسطينية لا بد ان يدفع البعض إلى مراجعة اقوالهم ومواقفهم إذا كانوا حريصين على المشروع الوطني حتى لا ينجروا للفخ والمصيدة التي يريدها شارون ويخطط لها عن سابق إصرار".
كما شدد على ان "السلطة الفلسطينية ماضية في إجراءاتها التي اتخذتها لتثبيت وقف إطلاق النار وترسيخ مفهوم إلا سلطة فوق القانون وان قرارات السلطة الفلسطينية لابد من احترامها والتقيد بها تحت طائلة المسؤولية وسيادة القانون".
وكانت القيادة الفلسطينية اتهمت في بيان أمس حكومة إسرائيل "بمواصلة التصعيد" في الأراضي الفلسطينية رغم كل "جهود التهدئة" الفلسطينية.
فيما أفادت مصادر أمنية وشهود أن "أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية نشرت قوات كبيرة على خطوط الفاصلة مع إسرائيل وقرب المفترقات المؤدية للمستوطنات في قطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)